مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

شرعنة الاستيطان شرعنة للاحتلال وانقلاب على الشرعية الدولية

شرعنة الاستيطان شرعنة للاحتلال وانقلاب على الشرعية الدولية

تاريخ النشر: 2019-11-19 | 16:50

بالرغم من وقاحة واستفزاز تصريح وزير الخارجية الأمريكية جورج بومبيو يوم أمس الثامن عشر من نوفمبر حول شرعية المستوطنات والاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية ،إلا إن هذه الخطوة لم تخرج عن سياق السياسة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي منذ بداية الصراع ،والجديد أن إدارة ترامب استقطعت الأقنعة وقررت أن تشتغل على المكشوف ،وبالتالي فالقرار حول الاستيطان كاشف للسياسة الامريكية وليس منشئا لها.

عندما تقول واشنطن بشرعية الاستيطان فهذا معناه شرعية الاحتلال لأن المستوطنات الصهيونية تقام على أراضي فلسطينية تعترف الشرعية والقرارات الدولية بما فيها قرارات صادرة عن مجلس الأمن بأنها أراضي محتلة .وهنا جوهر الموضوع وهو أن واشنطن لا تعترف بالشرعية الدولية التي أسسها النظام الدولي لمرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية ولا تعترف بقرارات الأمم المتحدة المؤَسَسة على هذه الشرعية ،وبناءً عليه لا تعترف بأن الضفة الغربية أراضي فلسطينية محتلة كما تقول قرارات الشرعية الدولية ،بل تنظر لها كأراضي متنازع عليها بين الفلسطينيين والإسرائيليين .

القرار الأمريكي الأخير لم يأت من فراغ وليس ارتجالياً أو شطحة من شطحات ترامب كما أنه لا ينفصل عن القرارات السابقة حول القدس واللاجئين ،بل ينبني على رؤية سياسية خطيرة لها تبعاتها على مجمل القضية الفلسطينية وستؤدي لتصفية القضية الوطنية الفلسطينية ،وهي رؤية كانت حاضرة عند كل الإدارات الأمريكية ولكن كان لكل إدارة طريقتها في تمريرها والتعبير عنها ،وإدارة ترامب اسقطت كل الأقنعة وتشتغل على المكشوف ، وفي هذا السياق نوضح ما يلي :-

1- منذ أن أخذت واشنطن على مسؤوليتها رعاية عملية السلام بين العرب والإسرائيليين في مؤتمر مدريد 1991 وفي مجمل تحركاتها ضمن عملية التسوية وحتى في الاتفاقات التي رعتها بين الفلسطينيين والإسرائيليين كان موقفها واضحاً في تعاملها مع الضفة  الغربية كأراضي متنازع عليها وبالتالي من حق إسرائيل مواصلة الاستيطان حتى يتم إنهاء النزاع ،وتصريح وزير خارجية واشنطن بومبيو يُشير إلى هذا البعد القانوني المزعوم حيث جاء فيه : "بعد دراسة جميع جوانب النقاش القانوني بعناية ، توافق هذه الإدارة ... على أن (إنشاء) مستوطنات مدنية إسرائيلية في الضفة الغربية لا يتعارض في حد ذاته مع القانون الدولي".  وهذا زعم يتعارض كلياً مع المواثيق الدولية وقرارات الأمم المتحدة بهذا الشأن ومع الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر عام 2004 حول بناء جدار الفصل العنصري .

2-   الموقف الأمريكي بشأن الاستيطان كان واضحاً في اتفاقية أوسلو التي رعتها حيث لم تنص هذه الاتفاقية على وقف الاستيطان واستمرت المفاوضات طوال ربع قرن مع استمرار الاستيطان بحيث تضاعف عدد المستوطنات والمستوطنين خلال هذه الفترة لعشرات المرات ،وهذا كان من الأخطاء القاتلة للقيادة الفلسطينية التي قبلت بتأجيل قضيتي القدس والاستيطان للمرحلة النهائية التي لم ولن تأتي  .

3-   عدم جدية الأمم المتحدة في معاقبة إسرائيل وغياب قرارات ملزمة بهذا الشأن ،حيث من المعلوم أن أول قرار دولي حول الاحتلال الإسرائيلي هو القرار 242 الصادر عن مجلس الأمن يوم 22 نوفمبر 1967 إثر حرب يونيو من نفس العام وهو قرار غير ملزم كما تباينت التفسيرات حول صيغته ما بين (الأراضي المحتلة) و (أراضي محتلة) ،كما عجزت عن الزام إسرائيل بالمواثيق الدولية وقرارات الأمم المتحدة ذات الشأن .

4-    الصمت أو الردود الواهية من الحكومات العرب والسلطة الفلسطينية على مشاريع الاستيطان التي لم تتوقف يوماً وكان يتم الإعلان عنها رسمياً بلَّغ رسالة لواشنطن أنه يمكن الوصول لتسوية سياسية في ظل وجود المستوطنات ،وهذا ما استنتجته إدارة ترامب وعبر عنه تصريح بومبيو الأخير حيث قال : "لم ينجح اعتبار إقامة مستوطنات إسرائيلية أمراً غير متّسق مع القانون الدولي. لم يحقق تقدماً على مسار قضية السلام".

ستكرر  القيادات الفلسطينية والعربية رفضها واستنكارها للقرار الأمريكي الأخير وقد تنعقد مؤتمرات حول الموضوع كما جرى مع قرارات أمريكية سابقة حول الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وحول اللاجئين وحول الجولان ،كما سيتم الاستنجاد مجدداً بالأمم المتحدة وربما بمحكمة العدل الدولية لاتخاذ موقف أو قراراً لإدانة القرار الأمريكي ،ولكن ماذا بعد ؟ .

 سبق أن تم الاحتكام لمحكمة العدل الدولية عام 2004 بخصوص بناء إسرائيل لجدار الفصل وأصدرت المحكمة رأياً استشارياً مؤيداً للحق الفلسطيني بالمطلق حيث اعتبر القرار أن الجدار والاستيطان بشكل عام حالة تتعارض مع القانون الدولي والشرعية الدولية وطالبت المحكمة إسرائيل بهدم الجدار ووقف كل الأنشطة الاستيطانية ،ولكن القرار بقي حبراً على ورق وواصلت إسرائيل استيطانها كما هو الحال مع كل القرارات الدولية حول فلسطين حيث لا يوجد ولو قراراً واحداً ملزماً .

في ظل افتضاح الموقف الأمريكي واتضاح مواقف وقدرات الأمم المتحدة والشرعية الدولية في ظل موازين القوى الراهنة ،فإن من العبث الاستمرار في المراهنة فقط على الشرعية الدولية والأمم المتحدة وعلى الفلسطينيين البحث عن أدوات نضالية أخرى تعتمد على الذات الوطنية وتثبيت وجودهم على أرضهم وجعل الاستيطان مكلفاً ومحفوفاً بالمخاطر وعدم التجاوب مع أية مشاريع تسوية لأن هدف واشنطن من كل ما تقوم به هو إيصال الفلسطينيين لحالة من اليأس لدفعهم للقبول بأية تسوية سياسية ،وهذا لن يتم إلا بالوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام.

كما أن هذا الموقف الأمريكي يوجه صفعة للقيادة الفلسطينية ولجزء كبير من الشعب الفلسطيني الذي ما زال يأمل بتسوية سياسية تمنح الفلسطينيين دولة مستقلة تكون الضفة جزءا منها بل قلبها ،ومطلوب من القيادة اليوم موقفا واضحا وعدم الاكتفاء بالشجب والتنديد .

×
أخبار
في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط