مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

شاعرٌ، فرضّ الجِزيةَ على الشعراء !!

شاعرٌ، فرضّ الجِزيةَ على الشعراء !!

تاريخ النشر: 2019-04-24 | 19:57

 سؤالٌ يتردد كثيرا: لماذا أحبَّ جيلُكم لُغتَه، فأجدتموها؟

لأنَّ مناهجنا كان تختارُ لنا من الشعرِ أعذبَه، ومن النثر أجمله، ومن النصوص أمتعها، ومن المعلمين أقدرَهم، خذَ مثلا على ذلك، هذا الشاعر المبدع الغائب عن برامج أبنائنا التعليمية؛

هو شاعرٌ كفءٌ، نظم قصائد الفُصحى والعامية، عاش في منتصف القرن الرابع عشر الميلادي، عقب انتهاء الخلافة العباسية، في قصائدهِ دُرَرٌ وجواهرُ ثمينةٌ، للأسف يمرُّ عنها واضعو مناهج التعليم، بدون أن يختاروها مُقرراتِ مدرسيةً، على الرغم مما فيها من القيم والجواهر، للأسف، فهم لا يختارون من الأشعار إلا ما يصعبُ على الفهم، وما يُنفِّر الطلاب، للأسف.

هذا الشاعرُ هو الذي لخَّصَ في بيتٍ واحدٍ فقط معانيَ ألوانِ أعلام العرب الأربعة؛ الأسود، والأبيض، والأخضر، والأحمر، وقال عن أهله، أبناء يعرب:

إنَّا لَقومٌ أبتْ أخلاقُنا شرفا... أن نبتدي بالأذى مَن ليس يُؤذينا

بيضٌ صنائِعُنا، سودٌ وقائعُنا.... خضرٌ مرابعُنا، حمرٌ مواضينا

 وهو الذي وضعَ أجمل أبيات الغزل في العيون،

 حين قال مُتغزلا في عيني محبوبته:

كُفِّي القِتالَ، وفُكِّي أسرَ قتلاكِ..... يكفيكِ ما صنعتْ بالناسِ عيناكِ

كلَّتْ لِحاظُكِ مِمَّأ قد فتكتْ بنا......فمَن تُرى في دَمِ العُشاقِ أفتاكِ؟!!

 إنه الشاعرُ، ابن مدينة الحِلَّة العراقية، صفي الدين الحلي.

أما الشاعرُ الثاني، الذي حبَّبنا في لغتنا، فهو "الشاعرُ الظريف، والناظمُ البديع، صاحب التوليد الغريب، غاص على المعاني النادرة فاستخرجها من الأعماق، ولم يترك معنىً دون أن يستوفيه، ولا يُبقي فيه بقية"

هو الذي قال:

ولي وطنٌ أليــــــــــتُ ألآَّ  أبيعَهُ..... وألاّ أرى غيري له الدَّهرَ مالكـــا

عمرتُ به شرخَ الشبابِ مُنعَّما.....بصحبةِ قومٍ أصبحوا في ظلالكا

إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهمــو ..... عهودُ الصِّبا فيها، فحنُّوا لذلكــا

فقد ألفته النفوسُ حتى كأنــه..... لها جسدٌ، إنْ بانَ غُودرَ هالــــكا

هو الشاعرُ الرسامُ بالحروف، الذي كان يرسم بريشته صورَهُ الساخرةَ عندما وصفَ مُقتِّرا بخيلا، فقال:

 يُقتِّرُ عيسى على نفسِهِ..... وليسَ بباقٍ، ولا خالدِ

فلو يستطيعُ لتـــقتيره...... تنفَّسَ من مُنْخُرٍ واحدِ

إنه الشاعرُ المبدع، أبو الحسن عليٌ العباس، الملقَّب بابن الرومي، الذي عاش في القرن التاسع الميلادي.

هناك أيضا شاعرٌ لم نجد صعوبةَ في حفظ أشعاره ليس لسهولتها فقط، بل لطرافتها، فقد وصف فقرَه قال:

برزْتُ من المنازلِ والقِبابِ ..... فلم يعسرُ على أحدٍ حجابي

فمنزلي الفضاءُ، وسقفُ بيتي ..... سماءُ اللهِ، أو قِطعُ السحاب

فأنتَ إذا أردتَ دخلتَ بيتي ..... عليَّ مُسلِّما من غير باب

   وقال في هجاء الوالي البخيل، ابن منصور:

ما كنتُ أحسبُ أن الخُبزَ فاكــــــــهةٌ ..... حتى نزلتُ بأرض ابنِ منصورِ

الحابسُ الرَّوْثَ في أعفــــــاجِ بغلته ..... خوفا على الحَبِّ من لقط العصافيرِ

يبسُ اليدين، فما يستطيعُ بسطهما ..... كأن كفّــــــــــَيْهِ شُدَّا بالمسامير

إنه الشاعرُ الكبيرُ، مروان بن محمد، لُقِّب بأبي الشمقمق، لأنَّ وجهه وطوله المفرط لم يكن جميلا، عاش في عصر بني أميه، وبداية العصر العباسي في بداية القرن التاسع الميلادي.

بثَّ رُعبَ إبداعِه الشعري، وقدرتَه على ابتكار وتوليد معاني الهجاء الغريبة، التي لم يسبقْه إليها أحدٌ، في قلوب الشعراءِ العظام، وفرضَ على بعضهم أن يدفعوا له نقودا نظيرَ صمته، وامتناعه عن هجائهم، ويُقال إن الشاعر الكبير، بشارَ بن بُرد، كان يدفع له  مالا، بين الفينة والأخرى، حتى لا يهجوه، وكان ابن الشمقمق، يقول عن ذلك:

هذه (جزية بشار بن برد)  نقم عليه الشعراءُ والأمراءُ فقتلوه، وتخلصوا مِن إبداعه!!

 هذا غيض من فيض ما في لغتنا من دُرر كامنة، تستحقُّ أن توضعَ على موائدِ أبنائنا حتى نُحقق الهدف الرئيس، ليس النجاح في الامتحانات، والتفوق في مجموع الدرجات، مثلما هو الحالُ اليوم، بل لنجعل أبناءنا يعشقون لغتهم !! 

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط