مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

سياسة الهروب للأمام: تساؤلات مشروعة وإجابات مفقودة!!

سياسة الهروب للأمام: تساؤلات مشروعة وإجابات مفقودة!!

تاريخ النشر: 2018-05-12 | 23:58

منذ سيطرتها على غزة بالقوة العسكرية بعد صراع دامي مع أجهزة أمن السلطة الوطنية الفلسطينية عملت حركة حماس على ضمان استمرار حكمها للقطاع بأي شكل من الأشكال، فبقاء هذا الجزء من الأراضي الفلسطينية تحت سيطرة الحركة يعد بمثابة ورقة استراتيجية ليس في حركة حماس فحسب بل في يد جماعة الإخوان المسلمين بشكل عام، فهو بمثابة النواة الأولى لحكم الإسلام السياسي لكافة الدول والأقطار العربية أو كما قال أحد الشيوخ ذات مرة خلال خطبة جمعة " لقد انطلق الربيع العربي من غزة".

لكن مع انصدام الحركة بالواقع المحيط الذي تفرضه دكتاتورية الجغرافيا السياسية المحيطة بالقطاع وعجزها عن تقديم نموذج مشرف للحكم في القطاع ، ومع اشتداد الحصار والتضييق الذي تفرضه إسرائيل على القطاع منذ بداية انتفاضة الأقصى واشتداده عقب سيطرة الحركة عليه لم يكن أمام الحركة الكثير من الخيارات في سبيل الخروج من مأزق تردي الوضع الاقتصادي والاجتماعي والإنساني، فلم تجد حركة حماس أمامها من خيار سوى انتهاج سياسة "الهروب للأمام" التي تبنتها الحركة لمعالجة الأزمات، فعملت على حل المشاكل والأزمات بتفجير أزمات أخرى أكبر وأكثر تعقيدًا، وفق "استراتيجية إدارة الأزمة بالأزمة".

فقد عملت الحركة على انتهاج سياسة التصعيد مع كافة الأطراف سعيا منها لإيجاد مخرج ولو مؤقت لأزمات قطاع، ففي كل مرة شعرت فيها حركة حماس أن الأوضاع الداخلية في قطاع غزة قربت على الانفجار أسرعت الحركة للهروب للأمام؛ إما باتجاه مصر كما حدث مع هدم الجدار الفاصل على الحدود الفلسطينية المصرية عام 2008 والذي سمح بتنفيس الضغط الشعبي والمتزايد عبر توجيه دفعة الغضب الشعبي تجاه الحدود الجنوبية، والذي أدى لهدم الجدار العازل وعبور معظم سكان القطاع باتجاه سيناء لشراء بعض الحاجات والمستلزمات، أو عبر سياسة الانفاق التي سمحت لدخول البضائع والمواد التي كان الاحتلال يمنع دخولها، ما أدى لدوران عجلة الاقتصاد الفلسطيني القائم على الانفاق مؤقتاً.

لكن ذلك لم يكن كافيًا لضمان استقرار الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في قطاع غزة، فعملت الحركة على الدخول في عدة حروب متكررة مع إسرائيل رافعة شعار فتح المعابر ورفع الحصار كهدف استراتيجي لحروبها مع إسرائيل، لكن هذه الحروب لم تحقق المطلوب منها نتيجة الدمار الهائل الذي خلفته كل حرب، حتى أصبح القطاع مكان غير مقابل للحياة الإنسانية.

ومع فشل محاولات الهروب باتجاه الجنوب مع مصر أو باتجاه الشرق مع إسرائيل لم يكن أمام الحركة من خيار سوى البحث عن مخرج أخر للأزمة من خلال البحر، كان ذلك مع موافقة الحركة على العرض الذي حاول تسويقه رئيس الوزراء البريطاني السابق ومندوب اللجنة الرباعية توني بلير حول إمكانية إقامة ميناء بحري على شاطئ غزة يربط غزة بالعالم الخارجي ويخضع للمراقبة الدولية والإسرائيلية.

ولم يكن تبني حركة حماس لمسيرات العودة والدفع بتجاه تفعيلها والتحشيد باتجاهها ببعيد عن سياق سياسة الهروب للأمام، فالحركة وجدت في فكرة مسيرات العودة ضالتها في توجيه دفعة الغضب الشعبي المتزايد نحو الاحتلال الإسرائيلي خوفا من انفجار سكاني كان قريب، لأن الحركة وكما أخبرني أحد الكتاب القربين منها كان لديها خوف وقلق من انفجار سكاني وشيك غزة يضع الحركة أمام مواجهة الشعب.

فقد عملت الحركة بكل جهد على توجيه الغضب الجماهيري المزايد نتيجة تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية في غزة باتجاه الحدود الشرقية مع إسرائيل بهدف تحقيق عدة أهداف منها تنفيس حالة الاحتقاق السياسي، وممارسة ضغوط على إسرائيل لتخفيف الحصار، وخلق حدث إعلامي وسياسي في غزة يساهم في رفض الموقف الأمريكي الجديد من القدس.

في كل مرة تبنت فيها حركة حماس خيار الهروب للأمام عبر استراتيجية إدارة الأزمة بالأزمة وجدت الحركة الكثير من القوى السياسية والمجتمعية الفلسطينية من يعينها ويأخذ بيدها في هذا الهروب!! سواء كان ذلك بعلم هذه الأطراف أو بدون علمها، ففي الحالة الفلسطينية هناك الكثير ممن يلهث خلف الأحداث بوعي وبدون وعي، لكن رغم أن ذلك يعتبر نجاح للحركة في قدرتها السياسية والإعلامية على إقناع أطراف سياسية ومجتمعية أخرى على تبني خياراتها إلا ذلك يضع هذه الأطراف أمام تساؤل كبير ما هي خياراتكم المستقلة في العمل السياسي والعسكري؟ وإلى متى سوف تستمرون في لعب دور المنفذ؟

لكن الرغم من أهمية الاقرار لحركة حماس بنجاحها في كل مرة بإبعاد كرة النار عن ملعبها ودفعها باتجاه ملعب الخصوم سواء في الجبهة الجنوبية مع مصر أو مع الجبهة الشرقية مع إسرائيل يبقى السؤال الرئيسي والمهم إلى متى سوف تستمر الحركة في سياسة الهروب للأمام وعدم الاقرار بالأزمة الإنسانية التي تحكمها في غزة ؟، وهل هذه القفزات الهوائية أدت لتغير الوضع الإنساني والاجتماعي المتردي أم ساهمت في زيادة الأوضاع سوءًا؟

خلاصة القول مع قرب انتهاء مسيرات العودة عقب تراجعها بشكل ملحوظ بعد ما تم تحويلها من عمل وطني جامع لعمل حزبي ضيق يهدف إلى اخرج الحركة من مأزقها السياسي والاقتصادي عقب تعطل قطار المصالحة الفلسطينية وتوقف الجهود المصرية بعد محاولة اغتيال رئيس الوزراء ومدير المخابرات العامة في شهر مارس الماضي، وفي ظل استمرار إجراءات السلطة الفلسطينية وتوقف الرواتب ودخول شهر رمضان وارتقاع دراجات الحرارة مما يعني توقف هذه المسيرات بشكل تام أو تراجعها بصورة كبيرة على احسن تقدير، يظل السؤال الرئيسي قائماً متى الهروب القادم ؟ وإلى أي جهة سوف تتجه غزة؟ وهل من ضمن حسابات الحركة الهروب نحو المصالحة؟ فربما تكون المصالحة الفلسطينية الخيار الأكثر تكلفة ولكنه الأقل خطورة، فهل تفعلها الحركة وتجنبنا وتجنب نفسها الكثير من محاولات الهروب الفاشلة؟

×
أخبار
ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط