مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

 سياسة الخطوط المُتغيرة ..هل هي أمر واقع؟! أم هامش سياسي؟!

 سياسة الخطوط المُتغيرة ..هل هي أمر واقع؟! أم هامش سياسي؟!

تاريخ النشر: 2026-08-09 | 11:24

هلال نصّـار
هلال نصّـار

📍منذ بداية حرب الإبادة اعتمد الاحتلال سياسة تقوم على تقسيم القطاع إلى مناطق عمليات واستحداث خطوط متغيرة تحمل دلالات تتجاوز البعد العسكري التقليدي، وهذا النمط من الإدارة الميدانية يعكس محاولة لفرض واقع تدريجي يصعب التراجع عنه لاحقًا، خاصة إذا استمر لفترة طويلة وتحول إلى جزء من الحياة اليومية. فتوسيع المنطقة الأمنية/العازلة أو ما تسمى المنطقة الصفراء إلى شارع صلاح الدين وضم أراضي غزة من عوامل الانتقال للخطة (ب)، والتي تعد من نتائج سياسة الخطوط المتغيرة التي تمنح الاحتلال فرصة لاختبار ردود الفعل الدولية والإقليمية بصورة تدريجية، فبدل الإعلان عن خطة استراتيجية كبرى قد تواجه رفضًا مباشرًا، يتم فرض وقائع صغيرة ومتراكمة على الأرض، ثم مراقبة مستوى الاعتراض عليها، وإذا بقيت ردود الفعل ضمن حدود البيانات السياسية أو الضغوط الإعلامية، تتحول هذه الوقائع مع الوقت إلى جزء من المشهد الجديد الذي يصعب تغييره لاحقًا، وفي الوقت نفسه يحمل هذا الواقع مخاطر إنسانية واجتماعية عميقة داخل غزة، فتقليص المساحات القابلة للحياة يعني زيادة غير مسبوقة في التكدس السكاني، وتفاقم الأزمات المتعلقة بالمياه والغذاء والخدمات الصحية والإيواء، كما أن استمرار حالة الغموض وعدم الاستقرار يخلق بيئة نفسية واجتماعية شديدة الهشاشة، قد تمتد آثارها لسنوات حتى بعد توقف العمليات العسكرية.

الإدارة الأميركية قررت المُضي في تنفيذ ما يُعرف بالخطة ”ب” في قطاع غزة، وأوعزت واشنطن بتنفيذ الخطة في المناطق التي يسيطر عليها الاحتلال، رغم استمرار التحديات الاسرائيلية، ما دفع الإدارة الأميركية إلى اعتماد “الخطة ب” كخيار رئيسي وبديل يضم مناطق تجريبية وتجمعات سكنية، وتنص الخطة على دخول لجنة التكنوقراط الفلسطينية إلى مناطق تجريبية تنسحب منها القوات الإسرائيلية تدريجياً، بالتزامن مع انتشار قوات دولية ووحدات الشرطة الفلسطينية الجديدة، كما تشمل إنشاء تجمعات سكنية حديثة تعتمد على بيوت متنقلة مجهزة بالطاقة الشمسية، إضافة إلى شبكات للمياه والصرف الصحي وطرق داخلية، بهدف توفير مساكن مؤقتة للنازحين، وترى واشنطن أن هذه المشاريع يمكن أن تخلق فرص عمل لآلاف العاطلين عن العمل في قطاع غزة، كما تراهن على قبول النازحين بالإقامة في هذه التجمعات في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية، حيث سيبدأ التطبيق التجريبي للخطة في مدينة رفح، مع إنشاء مرافق خدماتية كالمدارس والمستشفيات إلى جانب الوحدات السكنية، على أمل توسيع المشروع لاحقاً إلى مناطق أخرى داخل القطاع.

فالمرحلة الأولى تحتاج إلى مئات الملايين من الدولارات، بينما تتطلب المراحل اللاحقة استثمارات بمليارات الدولارات، في وقت تواجه فيه الدول المانحة تحديات اقتصادية بسبب التطورات الإقليمية، كما تسعى الإدارة الأميركية إلى الحصول على جزء من أموال المقاصة الفلسطينية المحتجزة لدى الاحتلال، والتي تُقدَّر بنحو 6مليارات دولار، بهدف توجيهها لدعم لجنة إدارة غزة، وسط توقعات بأن تستجيب الحكومة الإسرائيلية جزئياً لهذا الطلب، أما على الصعيد الأمني، فتسعى واشنطن إلى تشكيل قوة استقرار دولية، إلا أن عدداً من الدول ربطت مشاركتها بالتوصل أولاً إلى إتفاق واضح بشأن الانسحاب الإسرائيلي ومستقبل سلاح الفصائل.

رفضت حماس أي ترتيبات أحادية الجانب في قطاع غزة، واعتبرت مشروع إنشاء ما وصف بـ”الجزر الإنسانية”، غير واقعية ولا يمكن تنفيذها من دون توافق وإجماع وطني فلسطيني، وفي المقابل الاحتلال يعثر الحلول ويضع العراقيل لعدم إلتزامه بمراحل الانسحاب، بل وسّع سيطرته على 70٪ من مساحة القطاع الإجمالية، في حين لا توجد حتى الآن دول مستعدة لتمويل إعادة الإعمار أو المشاركة في قوات الاستقرار الدولية، حيث تتضمن بعض المقترحات إنشاء مناطق إنسانية جديدة في جنوب القطاع، بهدف استيعاب عشرات الآلاف من المدنيين وتوفير الخدمات الأساسية لهم ضمن ترتيبات أمنية محددة.

📍وبينما تأتي استعدادات فرق قوة الاستقرار الدولية ما بين الموافقة على الانتشار بغزة على حالة الأمر الواقع وتنفيذ الأجندة والاملاءات التي يريدها مجلس السلام وما بين تعليق دخول غزة بشرط إنسحاب الاحتلال الإسرائيلي وصل 200عنصر من المغرب وأوغندا عبر كيان الاحتلال إلى الأجزاء المحتلة بغزة والتي تعد تحت سيطرة الاحتلال فيما طلبت حكومة الاحتلال مؤخراً دخول قوة الاستقرار الدولية عبر مصر لاحقاً مما يؤدي ذلك الطلب إلى أبعاد مختلفة منها:

في البعد النفسي يدرك الاحتلال أن الحروب الحديثة لا تُدار فقط عبر القوة العسكرية، بل عبر التحكم بإدراك السكان وشعورهم بالأمان والاستقرار، ولذلك فإن تغيير الخطوط بصورة متكررة يحمل وظيفة نفسية واضحة، إذ يهدف إلى إبقاء سُكان غزة في حالة دائمة من القلق والترقب، بحيث يشعرون أن أي منطقة يمكن أن تتحول فجأة إلى منطقة خطرة أو محظورة أو خاضعة للتوسع العسكري أو عمليات ميدانية هذا الغموض المقصود يُنتج حالة من الإنهاك المجتمعي، لأن السكان لا يعودون قادرين على بناء أي شعور بالاستقرار أو التخطيط للحياة الطبيعية، في ظل احتمال تغيّر الخرائط في أي لحظة.

في الجانب السياسي يبدو أن إسرائيل تحاول استخدام الخطوط كأوراق تفاوضية مستقبلية من حيث مبدأ المساومة والتقويض على الحقوق الفلسطينية، فمن خلال خلق خطوط متعددة ومتدرجة، تستطيع لاحقًا المناورة أمام الضغوط الدولية أو أي مفاوضات تتعلق بترتيبات ما بعد الحرب. فالاحتلال قد يعرض الانسحاب من مناطق معينة باعتبارها فرص تمهيدية وإستجابة للمطالب الدولية، بينما تُبقي على الخطوط الأخرى كأمر واقع ثابت، وهذا يعني أن التوسع الميداني لا يُستخدم فقط لتحقيق أهداف عسكرية مباشرة، بل أيضًا لبناء هامش سياسي يمكن توظيفه لاحقًا في التفاوض السياسي، وفي هذا الإطار يبدو الاحتلال وكأنه يعمل على إعادة تعريف مفهوم المنطقة العازلة داخل غزة، فبدل الشريط الحدودي الضيق المعروف سابقًا، يجري الحديث عمليًا عن مناطق أوسع وأعمق تُفرض فيها قيود على الحركة أو السكن أو العودة، وكلما توسعت هذه المناطق، تقلصت المساحات القابلة للحياة، ما يؤدي تلقائيًا إلى إعادة توزيع السُكان داخل القطاع بصورة تخدم الاعتبارات الأمنية الإسرائيلية، وهذا ما يفسر الضغط المستمر على السكان للتحرك نحو الغرب أو الجنوب، حيث تتحول الكثافة السكانية تدريجيًا إلى أداة يمكن التحكم بها سياسيًا وأمنيًا، لذلك يبدو أن النموذج الذي يسعى الاحتلال إلى تكريسه هو نموذج السيطرة دون الإدارة، أي فرض هيمنة أمنية وجغرافية واسعة مع تجنب تحمل المسؤولية المدنية الكاملة، وهذا يفسر التوجه نحو توسيع المناطق العازلة، والتحكم بالمجال الجغرافي، وإبقاء القطاع في حالة سيولة أمنية تسمح بالتدخل العسكري متى دعت الحاجة، دون العودة إلى شكل الاحتلال التقليدي المعروف.

📍كيف سيكون شكل قطاع غزة؛ بعد ضم أراضيها تحت مسمى "المنطقة الصفراء/المنطقة الأمنية العازلة"؟

▪️غزة المُقسمة: سيصبح الفصل بين الشمال والجنوب حقيقة جغرافية قاسية، حيث ستكون مدينة غزة (الشمال) محاصرة من الجنوب، مما يخلق جيوباً سكانية معزولة تماماً عن بعضها البعض.

▪️الميليشيات الموالية: إعادة احتلال المحور تعني ترجمة فعلية لدور "الخط البرتقالي" إلى واقع ملموس، الميليشيات المحلية التي تشير تقارير متعددة إلى دعم إسرائيلي لها، ستتحول من أداة احتياطية إلى قوة ميدانية أساسية تملأ الفراغ الأمني.

▪️إضعاف المقاومة على جبهتين: من جهة، تفقد المقاومة قدرتها على التحرك والتماسك في مناطق كانت تعتبرها آمنة، ومن جهة أخرى، تتعرض لضغوط شعبية هائلة من النازحين، مما يحقق ما عجزت عنه الحروب المباشرة إضعاف البنية الداخلية قبل الهزيمة العسكرية.

×
أخبار
السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط