مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

سياسة التجويع كسلاح إبادة: تفكيك البنية الإسرائيلية للهيمنة على غزة

في سياق الابادة  المستمرة  على قطاع غزة، لا يمكن قراءة سياسة الحصار والمجاعة باعتبارها نتيجة جانبية للحرب، بل باعتبارها أداة أساسية من أدواتها. فالتجويع ليس مجرد نتيجة عرضية، بل سلاح ممنهج يُستخدم لتفكيك المجتمع الفلسطيني، وإخضاعه، وكسره نفسياً وجسدياً . 

إسرائيل لم تكتف بالهجمات العسكرية التقليدية، بل فرضت نظاماً دقيقاً للتحكم في حياة الفلسطينيين، بحيث أصبحت المساعدات الإنسانية نفسها جزءً من منظومة العقاب الجماعي. لم يكن هذا النظام عشوائياً، بل جاء نتيجة تصميم واضح لفرض نموذج تمويني يتحكم به الجيش الإسرائيلي بالتعاون مع جمعية غزة الإنسانية، بالتوازي مع تدمير البنية المدنية المستقلة التي كانت تدير عملية الإغاثة داخل القطاع. 

والنتيجة: شلل كامل في شبكات توزيع الغذاء والماء والدواء، وتجميع قسري للسكان في مناطق مثل رفح، في محاولة لدفعهم نحو الانهيار أو التهجير الجماعي.

وقف إطلاق النار لا يضع حداً لهذه السياسات. فحتى في غياب القصف، تواصل إسرائيل التحكم بالمنافذ والمعابر والمواد الحيوية، ما يجعل أي وقف لإطلاق النار سطحياً وغير كافٍ. الحرب الحقيقية ليست فقط في الطائرات والدبابات، بل في سياسات الإفقار المتعمد، والموت البطيء، وتفكيك القدرة الجماعية على البقاء. الإبادة لا تحتاج إلى قنابل، بل تكفيها سلطة التحكم في الحياة اليومية للفرد: الطعام، الماء، الرعاية الصحية، والمأوى.

المفارقة المؤلمة أن هذا كله يجري في ظل صمت دولي فاضح، وانفصال أخلاقي لدى كثيرين ممن يتابعون الحرب من خارج غزة. في مقاهٍ مكيفة، في فنادق أو مكاتب أنيقة، يعقد بعضهم الصفقات ويُصدرون البيانات، وكأن ما يحدث في غزة مشهد بعيد لا يعنيهم. 

البعض، من داخل العالم العربي نفسه، يراقب الحرب كما لو كانت نشرات أسعار عقارية، أو فرصة لإعادة الإعمار، لا كارثة إنسانية وأخلاقية شاملة. أما الإعلام الغربي، وحتى داخل إسرائيل نفسها، فقد بدأ أخيرًا في انتقاد ما يسميه “أخطاء الحكومة اليمينية المتطرفة”، لكنه قبل أسابيع فقط كان يشارك في تقديم “نصائح استراتيجية” لكيفية حسم الحرب. 

تحول خطاب الحرب إلى مسألة إدارية داخلية، لا تتناول جوهر المشروع الاستعماري القائم على الإبادة والسيطرة. المسألة في جوهرها ليست حربًا ضد تنظيم مسلح أو ردًا على تهديد عسكري، بل هي تعبير عن عقيدة إسرائيلية صهيونية قديمة: تطهير الأرض من “المشكلة الفلسطينية”. 

هذا المشروع لا يميز بين فصيل سياسي وسكان مدنيين. كل غزة، ككيان ومجتمع ومساحة، تُعامل باعتبارها عدوًا. كل فلسطيني يصبح هدفًا محتملًا، وكل بنية مدنية تُصنف على أنها بنية تهديد. يتداخل المفهوم الأمني بالهوية القومية، بحيث تصبح الحرب استمرارًا لسياسات الهوية، لا لسياسات الأمن. لهذا السبب، فإن قتل الفلسطينيين لا يُعد جريمة، بل ضرورة. ولهذا السبب، فإن أي محاولة لفصل حماس عن غزة تُعتبر تهديدًا لاستراتيجية الإبادة ذاتها.

هكذا يتحول الموت إلى أداء جماعي مقدس، ويُنتزع من سياقه السياسي. في المقابل، يُعامل موت الفلسطينيين كمعلومة فنية، أو كأضرار جانبية لا تستحق الذكر. إنها مساواة في التشييء: موت مُبجل هنا، وموت صامت هناك.

الحقيقة التي لم تعد خفية هي أن هذه إبادة جماعية. كانت كذلك منذ البداية، لكنها اليوم أوضح، وأشد قسوة، وأكثر توثيقًا. لم يكن الأمر أبدًا يتعلق بالأمن، أو الانتقام، أو حتى الأراضي فقط، بل بهوية كاملة لا ترى للفلسطيني مكانًا في الجغرافيا أو في الرواية. 

لذلك، فإن أي حديث عن وقف إطلاق النار لا معنى له إن لم يقترن بتفكيك أدوات الهيمنة، ورفع الحصار بشكل كامل، وعودة السيطرة الفلسطينية على توزيع المساعدات، ومحاسبة من استخدم الجوع كسلاح. لا يمكن لهذا المشهد أن يُقرأ كحرب عادية، ولا أن يُفهم ضمن سرديات عابرة عن الصراع. إنه مشروع إبادة مكتمل العناصر، واضح الأهداف، ويعمل وفق منطق هندسي مرعب.

×
أخبار
استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط