مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

سؤال شائك ..من "وحي رحيل الخال"!

كتب حسن عصفور/ ودعت مصر شعبا ومؤسسات ودولة، وشعوب عالمنا العربي، وكثير من احرار كوكبنا الشاعر الكبير عبد الرحمن الابنودي" الخال"، وداعا يليق بما يستحقه انسانا وقيمة وشاعرا، كإبن بلد وصعيديا أخلاقا وقيما، ودعه كل عربي ادرك قيمة ما زرع الابنودي كلمات لن يستطيع "الجلاد" اي كان اسمه أن يقطع رأسها، ستعيش ما دام هناك كون تنتج ذاتها بذاتها قيمة سياسية وإنسانية، تفتح بابا لمن يبحث النور بعيدا عن طرق الظلام..

قد يكون "وداع جثمان" الأبنودي نال ما لم ينله غيره من كتاب مصر ومثقفيها، وداع كان مزيحا لحب غريب بين شعب مصر ودولته بل واعلامه الرسمي والخاص، وداع يليق به وبكل من التصق بشعبه، هموما وقضايا مدافعا دون أن يحسب ما سيدخل جيبه أموالا، أو "مقدار" رضا السلطان عما يكتب أو يقول، كلمات قد يراها الإنسان غاية في البساطة، لكنها في غاية الصدق والتركيز تعكس كل ما يجب أن يكون حاضرا في مساحة الحضور العام..

الاحتفاء حق لشاعر وانسان، كما الأبنودي، وهو حق لكل من التصق بشعبه، كما عشرات بل ومئات من مثقفين في عالمنا العربي، وفي فلسطين، لكن المفارقة العجيبة التي كشفها "الوداع"، أن الحب الجارف للأبنودي لم يكن بسبب مكانته الإقتصادية، ولا لموقع سياسي مرموق أو أنه ابن عائلة ثرية جدا، احسنت تحريك أدوات الاحتفاء، لكن السبب، ولا غيره، كان بما قال وكتب كلاما هو تعبير حقيقي عن كل ما يعكس هموم وآلام وطموح الانسان قبل عموم الشعب، كلام انعكاس لثقافة الانتماء التي اعتنقها الشاعر الراحل، كما عشرات ومئات من أمثاله في بلدنا فلسطين ومصر وعموم عالمنا العربي، بل والانساني، ثقافة "اليسار الفكري - الثقافي"..

ولو راجع البعض أهم اسماء عموم مثقفي الأمة من محيطها الى خليجها مرورا بقلبها مصر وروحها فلسطين سيكتشف أن غالبية مطلقة من تلك الأسماء هم من أبناء الفكر اليساري، وهم أكثر من التصق بهم شعوب المنطقة، يرددون ويحفظون ويعشقون ما كتبوا شعرا وأغنية ورواية وقصة،  رسما أو اي من اشكال الفن والابداع..

معادلة تحتاج لأن تكون سؤالا ليس للشعب المتعلق بثقافة اليسار فكرا وأدبا، بل لقوى اليسار التنظيمية، هي تلك المفارقة بين حب يصل الى درجة العشق بين نصوص أدب اليسار عامة، والغربة التي تصل الى درجة الفقر المدقع في علاقة الناس شعوبا وقبائل بقوى اليسار تنظيميا، بل أن كثير من عاشقي مثقفي وأدباء وشعراء وفنانيين يسارين يكنون عداء وكراهية لقوى الشعراء التنظيمية..

في المنطقة العربية، وفي فلسطين نموذجا، انجبت ابوسلمى وعبد الرحيم محمود وتوفيق زياد ومحمود درويش وسميح القاسم واميل حبيبي، ومعين بسيسو ومحمود شقير ويحيى يخلف ومئات لا يتسع المكان لهم، وغالبيتهم المطلقة من منتسبي فكر اليسار الماركسي -الاشتراكي، كما في مصر لمن النادر أن تجد اسما لامعا ليس به تلك العلامة، حضورهم طاغ الى درجة أن ما لهم من انتاج وابداع ملك للشعب عامة وللفقراء خاصة، يرونه سبيلا للبحث عما يطمحون..

حالة عشق فريدة بين كتاب اليسار و"غربة نادرة" من ذات العاشقين عن "قوى اليسار"، التي أنجبت فكر وأدب ونصوص وإبداع ذلك الانسان..سؤال هو الأكثر تعقيدا في زمننا الراهن، وللمفارقة الكبرى، ان حضور قوى اليسار في الزمن الماضي، عصر الارهاب الأسود كان أكثر قوة وتأثيرا مما هو عليه اليوم..

زمن كان الانتماء لليسار وبالتحديد للفكر الماركسي الاشتراكي يقابله سجن وتعذيب وموت وتشريد وطرد من عمل وتكفير وملاحقة ليل نهار، انتماء لفكر يبحث مستقبل لـ"وطن حر وشعب سعيد"، كما لخص شعارا للحزب الشيوعي العراقي بعبقرية أهداف قوى اليسار..

احزابا وقوى تطارد الفئوية والطائفية، أعداؤهم واضحين ومحددين وهم ذاتهم أعداء الأمة والشعب، فكان ابداع الكتاب والشعراء والمثقفين والإغنية، انعكاس لها، فالتصقت بهم وكانت التعبير الأقرب لما يبحثون، حتى بعض من الفئات الطبقية العليا التي لم تجد في الفكر الماركسي نموذجها في التعبير الطبقي، انحازت له ولثقافته ببعد الانسان قبل بعد الثراء والربح..أغنياء انحازوا لمعركة "الوطن الحر" قبل "المال الحر"..

اليوم، بات الحديث عن اليسار وبالأخص الماركسي منه، والاشتراكي في جانب آخر، وكأنه تهمة ووصمة عيب، رغم الانفتاح الإعلامي والتطور التقني ، بل وهناك شرعية لكثير من قواه تعمل بلا مطاردة أو اعتقال أو طرد من عمل ومدرسة وجامعة، دون خوف من تشريد اسرة وأطفال بعد مصير اسود لمعيلها في سجن ظلامي، او معركة ضد غازي ومحتل..

مسألة تستحق أن تكون محور نقاش جاد وعميق بعيدا عن "الطهرانية الكاذبة" التي حاولت قيادات تسلقت في ظروف خاصة لقيادة اليسار، مراجعة لتلك الفجوة بين عشق الشعب لثقافة اليسار وغربته عن قواه، دون الاكتفاء بترداد كلاما زائفا عن المطاردة والتشهير، او إكذوبة ما حدث للإتحاد السوفياتي، فما كان في اميركا اللاتنية بالبرازيل وكوبا وفنزويلا وغيرها، نموذجا لأن الفكرة أقوى، بل أن دول اوربية اعيد انتعاش فكر اليسار بقوى جديدة، دون التصاق بشيخوخة الانتماء، اليونان واسبانيا مؤشرا..

هل يفكرن أحد من قوى اليسار بدعوة "اليسار العربي" لمراجعة حقيقية دون الهروب من الاعتراف بكل الخطايا السياسية والتنظيمية، بل والممارسات التي باتت تشكل "عارا" في بعضها على مسار هو الأنصع سياسيا..!

ملاحظة: مبروك لحماس ربحها الانتخابي المفاجئ في انتخابات طلبة بيرزيت..مفاجئ نعم لكون حماس لم تقدم سلوكا لتكون نموذجا يحتذى.. لكن التصويت كما انتخابات 2006 تصويت انتقامي من فتح..الدرس لفتح قبل غرور حماس..التحدي ان تجري حماس انتخابات مهنية في قطاع غزة!

تنويه خاص: نعم اسرائيل تريد اقامة "دولة غزة"، وبعض حماس لن يرفضها، لكن ما تتجاهله قيادة فتح وغيرها ان الاحتلال بدأ في تنفيذ اقامة "كانتونات" بالضفة قبل "دولة غزة"..اصحوا يا سادة..قبل ان تصبح الضفة كلها بير زيت!

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط