مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

'زوبعة الشاطر'.. خطا أم رسالة!

'زوبعة الشاطر'.. خطا أم رسالة!

تاريخ النشر: 2015-01-06 | 15:01

كتب حسن عصفور/ عادت مصر إلى حراك شعبي متعدد الأهداف، تحرك 'الميدان' كما لو أنه 'ميدان' يناير – فبراير 2011 من حيث المشهد الشعبي، عشرات آلاف بل ومئات آلوف من أبناء الكنانة عادوا ليهتفوا مجددا في المكان الذي أصبح 'رمزا ثوريا' لكثير من الشعوب قبل أكثر من عام، لكن المكان لم يعد هو ذات المكان، ولا الأهداف هي الأهداف، حضرت القوى والأحزاب وأصحاب المصالح، وغابت الروح التي هزت عرش مصر، فكل من عاد إلى 'الميدان' له برنامجه وهدفه ومنصته الخاصة، لم يعد الحديث كما كان  يوما 'الشعب والجيش ايد واحدة'، بل لم يعد الهتاف 'الكل ايد واحدة'، مشهد الجمعة الأخير كرس أن الوحدة الوطنية لم تعد هي ذاتها، بل إن 'الفرقة الوطنية' تبرز أكثر وأصبحت السمة التي شهدها  'الميدان' مع محاولة البعض أن يطمسوا ما لا يمكن طمسه من مصالح لا تتفق واحدة مع الأخرى، رغم تقارب الشعارات شكلا..

قبل أكثر من عام افترقت 'قوى الثورة' نحو مسارين أيهما يسبق الآخر، 'الدستور أولا' أم 'الانتخابات أولا' ونجح تيار 'الإسلام السياسي' من خلال لجنة صياغة الإعلان الدستوري التي شكلها المجلس العسكري من غالبية هواها الفكري والسياسي يميل جدا إلى التيار الإسلاموي، بل أن أحد قادة جماعة الإخوان كان شريكا في ذلك الإعلان، وسريعا ذهبوا به إلى الاستفتاء وصبغت بعض الاتجاهات  بعدا دينيا للاستفتاء وكأن النعم كانت تصويتا للإسلام واللا تصويتا لغيره الله.. حملة كانت أشبه بحملة إرهاب فكري غير مسبوق في مصر، سرعة إنجاز الإعلان الدستوري والتصويت عليه والذهاب لانتخابات برلمانية وفقا له، كانت القاطرة التي ركبهتا قوى 'الإسلام السياسي'، واختلفت لاحقا بعد فوز مبين في انتخابات برلمانية وذهبت لفرض طريق مختلف، واستخفت بقوى الثورة التي كانت رأس حربة في الانطلاقة الثورية التي هزت عرش مصر، وهادنت تلك القوى الإسلاموية ما يمكن مهادنته كي تحقق أهدافا ومصالحا في ظل 'غفوة سياسية'..

وجاءت الانتخابات الرئاسية الأخيرة وتطورات موقف جماعة الإخوان منها، بقرار الترشح لها بعد زيارة خيرت الشاطر، الرجل القوي فيها، إلى دولة قطر، لتدخل مصر مرحلة من التوتر الحاد، والذي يهدد كثيرا من روح الانطلاقة الثورية للشعب المصري نحو بناء 'مصر الجديدة'، وكان استبعاد خيرت الشاطر لحظة فارقة في موقف الإخوان من المجلس العسكري، بعد أكثر من عام من توافق سياسي وغيره، أثار حفيضة غالبية قوى مصر، لكن حدث 'الانقلاب السياسي الإخواني' على مرحلة 'الوئام' مع المجلس إثر استبعاد الشاطر من الترشح للرئاسة، فقاد هو شخصيا 'حربا لا هوادة فيها' ضد المجلس العسكري واللجنة المشرفة على انتخابات الرئاسة بل وعلى الإعلان الدستوري والمادة 28 منه، رغم أن الجماعة ذاتها وقبل أسبوعين من ترشح الشاطر دافعت عبر مستشاريها القانونين والإعلاميين عن تلك المادة التي تمنع الطعن على قرارت اللجنة المشرفة، بذريعة أنها تحصن موقع الرئاسة.. ولكن حدث ما لم يكن بالحسبان من فرض الشاطر نفسه على انتخابات الرئاسة بعد 'تصويت غريب' في مجلس الشورى، لا يزال محل نقاش في مصر..فتحولت النيران فجأة نحو 'العسكري' واللجنة، وبدأ التهديد بتصعيد ووعيد وصل في تصريحات للشاطر وكأن هناك 'حربا جهادية' ضد العسكري..

وجاء تصريحه حول عملية 'التنصت' على اتصالات المجلس العسكري ولجنة الانتخابات الرئاسية ليفتح جدلا مثيرا في مصر، تصريح أثار 'زوبعة' لم تنته بعد، وكشف وكأن هناك 'دولة داخل الدولة' كما وصفها كاتب إسلامي معروف، ورأها البعض 'اختراقا للأمن القومي' وتهديدا خطيرا له، تصريح الشاطر عن كشف عملية 'التنصت' فتح 'جبهة جدل' جديدة في الساحة المصرية عن حقيقة موقف الإخوان من مفهوم الشراكة السياسية والمواطنة والبناء الديمقراطي لمصر بعد مبارك.. تصريح سارعت 'الجماعة' أو بعض منها على التنصل منه، وآخرون تجاهلوا سماعه رغم أنه موجود صوتا وصورة..

ما قاله خير الشاطر وهو الملقب بالرجل الاقوى داخل 'الجماعة' ليس غلطة أو زلة لسان، خاصة أنه يأتي في سياق 'حرب الشاطر' على المجلس العسكري ومعركة 'الرئيس'.. والشيء المثير حقا في هذه المعركة  أن هناك مرشحا رئاسيا للإخوان المسلمين ما زال في حلبة السباق، هو رئيس حزبهم السياسي محمد مرسي، مرشح ما زال موجودا، لكن الحرب السياسية الأخيرة لهم تبدو وكأنها 'رسالة سياسية' تحدد المطلوب إما الانتصار بالفوز بمعركة الرئيس أو 'الحرب السياسية الشاملة' .. قد يعتقد البعض أن هذا المنحى ناتج فقط عن ما حدث مع الشاطر، لكن هناك تخوفا حقيقيا من جماعة الإخوان بأن يتم حل مجلس الشعب ومجلس الشورى وفقا لأحكام قضائية، فهناك مئات الطعون على دستوريتهما، وكل المؤشرات القضائية تذهب بإمكانية الحل وإعادة الانتخابات، وهذا ما لن يسمح به الإخوان، كما أعلنوا، كون الناس في مصر هذه الأيام ليسوا بذات الرؤية كما كانوا قبل عام ونيف ..

الحرب اليوم هي 'حزمة رسائل' لها ما لها وعليها ما عليها.. لكن المؤكد أن كثيرها لم يكن لا شاطرا ولا بديعا.. خسائر تحتاج من قادة الجماعة وعقلائها فرملة 'الاندفاعة الشاطرية' والحد من الاستماع لغير 'أهل مصر'..فمصر الجديدة لن يكتب لها النجاح سوى بروح الـ18 يوما الأولى في 'الميدان'.. ومهما كان الصوت عاليا والوعيد متسعا فمصر أكبر من حشرها برؤية فصيل مهما كبر..مصر كبير الأمة تحتاج غير ما نرى وبها كل الممكن القادر..

ملاحظة: أمريكا صديقة البعض بينما تتجهه لزيادة دعهما لمشروع القبة الحديدية بـ680 مليون دولار إضافية لما تقرر.. إجمالي المساعدة للقبة وحدها يصل إلى حدود المليار دولار.. هل يخجل من يبحث 'التنسيق السياسي' معها..

تنويه خاص: لماذا قررت دولة الكيان أن تخوض حربا ضد مروان البرغوثي وهو في سجنه هذه الأيام.. ما نشرته صحيفة 'هآرتس' عما تسميه اعترافات بعد سنين من الاعتقال ليس نشرا مجانيا.. من له مصلحة بتشويه صورة 'مروان'.. ابحثوا جيدا لتعرفوا..

تاريخ : 21/4/2012م  

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط