مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

زمن سقوط الأقنعة

زمن سقوط الأقنعة

تاريخ النشر: 2021-11-21 | 10:47

حين كنا صغاراً كان المُعلّم يحمل قداسة في وعينا الطفولي.. كان العارِف بكل شيء والعالِم بصغائر الأمور وكبائرها.. كان العين التي نُبصِرُ من ثقبها ونرى العالم وما يحتويه.. كبرنا قليلاً وأدركنا أن للمعلم صفات بشرية لا تختلف عنا.. وأدركنا معها أننا بالعلم والمعرفة نستطيع أن نصل إلى مرتبته. كبرنا أكثر وأصبحنا شباباً نقرأ الصحف.. ونطالع الأحداث.. نتابع أحاديث أهل السياسة ومنظّريها، وشيئاً فشيئاً صنعنا هالة أحاطت ومن حيث لا ندري بالزعامات.. والقادة.. ورؤساء الدول.. وصُنّاع القرار ومُنظري السياسة ومفكريها.. تصورناهم في مرحلة ما مُنزّهين عن تفاهات الأمور.. ومُتحصّنين بحكمة ثاقبة.. وبقدرة على صنع القرارات الحصيفة. وهكذا استمرت صورة الزعيم أو القائد أو رجل السياسة شبه محصّنة.. إلى أن حدَثَ الزلزال وتفجّرَت براكين ثورة المعلومات وأصبح الإعلام سلاحاً في متناول الجميع ومن دون استثناء، وتَعرّى الكل أمام ساحات الإعلام الإلكتروني.. وبشكل تساقَطَت معه آلاف الأقنعة.. مما جعل بعض السياسيين والزعماء والقادة والمثقفين مضطرين إلى تبديل أقنعتهم وبصورة تجعلها تتلاءم مع أدوار جديدة فرضها الزمن الجديد.

يقول علماء النفس إننا جميعاً نرتدي أقنعة نُبدّلها بحسب الظروف.. لكن تبديل المواطن العادي لقناعه قد لا يعني شيئاً ولا يحمل تأثيراً كما هو حال أقنعة النّخبة من الزعامات والساسة والمثقفين.. فهؤلاء غالباً ما يكونون أكثر خبرة وحرفية في عملية تبديل الأقنعة.. وغالباً ما يكون من الصعب كشفها إلا في حالة الاقتراب جيداً من تفاصيلها. وهو أمر بالمناسبة لا يقتصر على عالمنا العربي وحده.. بل قد تكون لعبة الأقنعة من صفات الحنكة السياسية عند الكثير.. ولكنها في الحالة العربية تبدو مُجسّمة وبشكل كبير.. فأقنعة السياسيين العرب أدّت إلى العبث بمصير الملايين من المواطنين.. وتبذير ثروات العالم العربي الطائلة.. وإلى دخول المنطقة في دوامة الصراعات والحروب المُدمّرة التي انتهت كلها إلى لا شيء.. صدام حسين كان بطلاً.. وتحوّل إلى مجرم.. غَيّر قناعه وتغيّرت أقنعتهم.. فحدث التحوّل الهائل الذي شهدناه في غزو الكويت وما تبعه.. بشار الأسد كانت الضرورة تستدعي رحيله.. قبل أن يحتضنه العرب مجدداً وترحب به الجامعة العربية عضواً فاعلاً!

حالات وأمثلة مشابهة تعج بها ساحات العرب السياسية.. لتترك المواطن مندهشاً لا يملك إجابة منطقية أو مُقنِعة لأغلبيتها، مع ما ساهم به غياب الديموقراطية بمفهومها المدني والسياسي من أغلبية المجتمعات العربية في استمرار دهشة المواطن وخوفه جراء مباغتة الأحداث من حوله.

التحوّل الدرامي العنيف في المواقف السياسية، سواء بالنسبة للدول أو للأفراد، قطعاً هو أمر مثير للدهشة والخوف في آن واحد، ما يجعل الأنظار تتجه دائماً للبحث عن عوامل قد تكون خفية أو مجهولة أدّت إلى مثل هذا التحوّل.

الجديد في الأمر هنا أن عملية البحث هذه لم تَعُد مقتصرة كما في السابق على من يملك أدوات البحث والتحري من أجهزة استخبارات وغيرها.. فهي اليوم أصبحت عملية أو لعبة شبه يومية يتعاطاها الناس لكَشْف الأوراق عِبْر نقرات سريعة على أجهزة الكمبيوتر تُدخِلهم إلى ما كان في السابق عوالم خفية وأسرار دول.. وشؤون سرية، عوالم كشَفَها أمثال «جوليان أسانج» حين نشر عبر موقع «ويكيليكس» ملايين التسريبات والوثائق السرية لدول وزعماء وساسة.. لتتبعه في ما بعد وثائق بنما.. الموقع الذي سرّب ملايين الوثائق غير القانونية والمخالفات المالية والضريبية التي لم يَسلَم منها أحد.

لا شك في أن الإعلام المفتوح.. وحرية البحث والاطلاع التي أصبحت شبه مُطلَقَة بِفعل سرعة حركة وتوافر وبث المعلومة.. قد عجّلا من عملية نزع الأقنعة لكنهما لم يُلغياها بعد.. فما زالت المنتديات الدولية.. والمنظمات واجتماعات القاعات الفخمة.. ومؤتمرات دعم الحريات وقيم التسامح ولجان القضاء على الفقر والمجاعة.. وحماية البيئة وغيرها.. تعج بهواة ارتداء الأقنعة.. والحرص على إبقائها أمام أجهزة الإعلام المصورة.. وذلك قبل إلقائها عند نهاية كل كرنفال عالمي لدعم الفقراء.. أو وقف الحروب أو حماية البيئة.. أو نشر قيم الديموقراطية والتسامح.

الدنيا كما قال شكسبير مسرح كبير.. وجميعنا نلعب أدواراً فوقه.. الفرق أن بعض الأدوار والأقنعة يكون تأثيرها كارثياً!

عن القبس الكويتية

×
أخبار
يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط