مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

"زكريا الزبيدي.. من سجن الاحتلال إلى محاكم التخوين"

"زكريا الزبيدي.. من سجن الاحتلال إلى محاكم التخوين"

تاريخ النشر: 2026-09-13 | 15:00

فراس الطيراوي
فراس الطيراوي
ثمة فارق كبير بين أن تختلف مع إنسان في موقف سياسي، وبين أن تحاول محو تاريخه لأن رأيه لم يعجبك. وثمة فارق أكبر بين النقد المشروع وبين أن تنصب نفسك قاضيا على وطنية الآخرين، تمنح شهادات الانتماء لمن يوافقك وتسحبها ممن يختلف معك.
وهذا بعض ما نشهده اليوم في الحملة التي تستهدف زكريا الزبيدي، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح.
لنقلها بوضوح: زكريا ليس فوق النقد، ولا ينبغي لأي شخصية عامة أن تكون كذلك. يمكن الاختلاف معه في السياسة والموقف والتقدير، ويمكن الرد عليه ومساءلته عن كل كلمة يقولها.
لكن أين ينتهي النقد وأين يبدأ الاغتيال المعنوي؟
ومتى أصبح تصريح أو منشور أقوى من تاريخ كتب بالدم والسجن والفقد؟
قبل أن يصبح زكريا عضوا في اللجنة المركزية، وقبل المواقع والألقاب والاجتماعات السياسية، كان فدائيا ومقاتلا شرسا قارع الاحتلال من أجل حرية شعبه. لم يدخل القضية من باب المنصب، ولم يتعرف إلى الاحتلال من خلف مكتب. عرف المطاردة والمواجهة والاعتقال، وعاش سنوات من حياته في قلب الصراع.
تغير موقعه وأدواته، لكن الهدف الذي ناضل من أجله بقي واحدا: حرية شعبه والخلاص من الاحتلال.
ومن يريد اليوم أن يختلف معه، فليختلف. لكن قبل أن يطعن في وطنيته، عليه أن يتذكر عمن يتحدث.
يتحدث عن ابن مخيم جنين، عن رجل والدته سميرة شهيدة، وأشقاء له شهداء، وعن عائلة دفعت من دمها ثمنا فادحا، قبل أن يأتيه الفقد الأقسى باستشهاد ابنه محمد، فلذة كبده.
لا نذكر ذلك لاستدرار العاطفة، ولا لنستخدم دم الشهداء حصانة سياسية للرجل. التضحية لا تجعل الإنسان معصوما، والتاريخ النضالي لا يعني أن صاحبه دائما على صواب.
لكن هناك فارقا أخلاقيا شاسعا بين أن تقول لرجل: أخطأت، وبين أن تقول له: لا وطنية لك.
وزكريا لم يعرف الاحتلال من خلال خسارات عائلته فقط. فقد عرف السجن والقيد بنفسه. وكان واحدا من الأسرى الستة الذين انتزعوا حريتهم من سجن جلبوع في سبتمبر 2021، في عملية بقيت حاضرة في الذاكرة الفلسطينية، قبل أن تعيد إسرائيل اعتقالهم.
ثم عاد زكريا إلى الأسر، إلى أن خرج في صفقة التبادل الأخيرة.
هذه الوقائع لا تذكر لصناعة أسطورة حول الرجل، بل لأن الذاكرة لا يجوز أن تصبح انتقائية وفقا لموقف سياسي عابر.
لا يمكن أن نصفق للإنسان حين يكون خلف القضبان، ثم نطالبه بالصمت عندما يصبح حرا.
ولا يمكن أن نحتفي بمحاولته كسر جدار السجن، ثم نبني حول رأيه سجنا آخر.
هنا تكمن المشكلة التي تتجاوز زكريا نفسه.
لقد أصبحت وسائل التواصل عند البعض محاكم سياسية بلا قضاة ولا شهود ولا حق للدفاع. محاكم تبدأ بمنشور وقد تنتهي بحكم بالخيانة. لا يهم تاريخ الإنسان، ولا ماذا قدم، ولا ماذا فقد. يكفي أحيانا أن يقول كلمة خارج السرب حتى تبدأ عملية التشهير.
وهذا أخطر مما نتصور.
لأن الشعب الذي يخشى أبناؤه التعبير عن آرائهم لن يبني حياة سياسية حقيقية. والحركة الوطنية التي لا تتسع للاختلاف تتحول مع الوقت إلى جزر مغلقة، كل واحدة منها تعتقد أنها تملك الحقيقة والوطن معا.
من قال إن الوطنية رأي واحد؟
ومن أعطى أحدا حق احتكار فلسطين؟
ومن قرر أن تاريخ الإنسان يسقط لحظة اختلافه معنا؟
زكريا الزبيدي قد يخطئ وقد يصيب. قد نتفق معه اليوم ونختلف معه غدا. القضية ليست أن نضعه فوق المساءلة، بل أن نرفض تحويل المساءلة إلى تخوين.
فإذا كان رجل فقد والدته وأشقاءه وابنه شهداء، وكان فدائيا ومقاتلا في مواجهة الاحتلال، وعرف المطاردة والاعتقال والسجن، وكان واحدا من ستة أسرى انتزعوا حريتهم من جلبوع قبل إعادة اعتقالهم، إذا كان هذا الرجل مطالبا اليوم بإثبات وطنيته أمام حسابات على وسائل التواصل، فمن يستطيع اجتياز امتحان الوطنية الجديد؟
وبأي ميزان؟
وبأي حق؟
ناقشوا زكريا.
عارضوه.
وانتقدوا كلامه بقسوة إن استحق النقد.
لكن لا تحولوا الاختلاف إلى مقصلة، ولا تجعلوا التخوين بديلا عن الحجة.
ليس الدفاع هنا عن زكريا وحده، بل عن حق الفلسطيني في أن يختلف مع الفلسطيني دون أن يخونه، وعن حق الأسير المحرر في أن يخرج من سجنه إنسانا حرا، لا أن ينتقل من قضبان الزنزانة إلى قضبان الرأي الواحد.
لقد خرج زكريا من سجن الاحتلال.
فلا تبنوا له سجنا آخر من التخوين.
يمكنكم الاختلاف معه في السياسة ورفض رأيه ومحاسبة موقفه بالكلمة والحجة.
لكن التاريخ لا يمحى بمنشور.
والدم لا تلغيه تغريدة.
والسجن لا تمحوه شتيمة.
ومن دفع من أمه وإخوته وابنه، ومن حريته وسنوات عمره، كل هذا الثمن، لا يحتاج في كل مرة يختلف فيها مع أحد إلى الوقوف في قفص الاتهام كي يثبت أنه وطني.
ويبقى السؤال الذي يتجاوز زكريا وكل الأسماء:
متى أصبح الفلسطيني مطالبا بإثبات فلسطينيته لفلسطيني آخر؟
فلسطين لا تحتاج إلى مزيد من محاكم التخوين. تحتاج إلى مساحة تتسع للاختلاف، وإلى ذاكرة لا تمحو الرجال عند أول خلاف، وإلى شجاعة تعترف بأن من حقنا أن نختلف في الطريق دون أن نختلف على حق شعبنا في الحرية.
أما زكريا الزبيدي، فقد قدم من سيرته ومن عائلته ومن حريته ما يكفي لأن نختلف معه باحترام.
لا أن نحاكم وطنيته.
×
أخبار
استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط