مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

رقصة "الفرح الحمساوية" لفوز اردوغان!

كتب حسن عصفور/ انتهت الانتخابات البلدية التركية بمنح الشعب التركي ثقته في ممثلي حزب الحرية والعدالة، وبنسبة تجاوزت 45%، ما اعتبره طيب رجب اردوغان فوزا جاء في وقته بعد كمية الفضائح وقصص الفساد التي هزت كيان الدولة التركية - الفضائح لا تنتهي باغلاق الصناديق فلكل حكاية حساب آخر- ، وهو ما يفسر الحملة الهستيرية التي صاحبت خطابه ليس قبل الفوز، بل بعد ما تحقق لها ما أراد، خطاب جاء ليكشف عمق الأزمة النفسية الشخصية لرئيس وزراء تركيا، فأطلق سيلا من عنان التهديد والوعيد وكأنه بات مالكا للبلاد وليس حاكما بتفويض لخدمة شعب رأى أنه الأصلح في هذه المرحلة الى حين لقاء انتخابي جديد ليس ببعيد..

وفي غزة، سارعت حركة حماس بدق الطبول ونصب خيم الفرح ومسيرات الإبتهاج بذلك "النصر الذي حققه نصير فلسطين ونصير غزة" و"حزب الحرية والعدالة وتقدم المشروع الاسلامي والقائد الاسلامي رجب طيب أردوغان"، كلمات وردت نصا في "دعوة الاستنفار" التي طبعتها حماس لتوزعها على اعضائها، واستجاب لها بعضهم وتجاهلها كثيرون، ليس رفضا للرجل وحزبه بل "استخفافا" بأفعال حركة مصابة بعقد "التطبيل والتزمير" لما ليس هو ضروري في ظل أزمات أهل القطاع التي لا تقدم لها حلا ولا مخرجا، خاصة وأنها سبق أن أخرجت عشرات آلاف من أنصارها وفي مقدمتهم رئيسها في القطاع وخطيبها الأول اسماعيل هنية، عندما فاز المخلوع المعزول محمد مرسي برئاسة مصر، وقالوا كما قالوا احتفالا بفوز الرئيس الاسلامي والمشروع الاسلامي على طريق اعادة انتاج "الخلافة الاسلامية" كما توهم محمود الزهار..

وكان ما كان من "حكاية شعب مصر لطرد مرسي وجماعته" في ثورة لا تتكرر كثيرا في تاريخ الأمم، نفذها عشرات الملايين من ابناء الكنانة، ولتصبح جماعة مرسي وحضن "حماس الاخوانية" مطاردة ومنبوذة وملاحقة كحركة ارهابية، ليس في مصر وحدها، بل في بعض دول رعت يوما وحضنت تلك الجماعة عقودا، وكان لها الفضل الأول في أن تبقى بعد أن غدرت بالزعيم الخالد جمال عبد الناصر، وحاولت اغتياله لخدمة المشروع الأميركي لمصر الناهضة في منتصف الخمسينات، فهرب من هرب الى دول خليجية، فوجدوا كل رعاية وحنان ليس حبا بتلك الجماعة المنبوذة، ولكن كراهية وعداءا لعبد الناصر واستجابة لرغبة أمريكية – بريطانية كي لا تختفي الجماعة من المشهد..

احتفلت حماس بمرسي فكان مصيره وجماعته ما بات معلوما، وأعادت الاحتفال باردوغان دون أن تتمهل أن المسألة ليست فقط فوزا في انتخابات بلدية وانتهى الأمر والحساب التركي، خاصة بعد ان كشف اردوغان عن وجه ديكتاتور مخزون، توعد وهدد كل كن عارضه وكشف فساده، تصريحات ما بعد الفوز بالوعيد للمعارضة تعيد للذاكرة تهديدات محمد مرسي قبل السقوط الأخير، عندما قال "كفاية سنة عليهم..خلاص" تهديد لم يستمر ساعات حتى ارسل حيث يجب أن يكون من سرق أصوات الناخبين ليرميها في غير ما وعد من إنتخبه من أبناء المحروسة وغالبيتهم ليسوا من "اهل الجماعة"..ويبدو أن قادة حماس غابت عنهم تلك المسألة وتغاضوا عن ضرورة الصبر، ويكتفون بأول رسالة تصل الى اردوغان لتهئنته من اسماعيل هنية، حتى قبل أن تعلن نتيجة الانتخابات الرسمية..

ولأن حماس لا تفكر كثيرا فيما تفعل أحيانا أو تقول، وتستغفل الشعب الفلسطيني، كما يحاول البعض الفتحاوي استغفاله بصفقة كيري الجديدة، وتلك لنا معها حساب سياسي آخر عندما تكتمل، فدعوة حماس للإستنفار فرحا بفوز تركي، نصت على تعابير لا صلة لها مطلقا بالحقيقة، فهي وصفت مشروع حزب العدالة والتنمية بالمشروع الاسلامي وأنه قائد ذلك المشروع، وليت أي من القادة "الكبار" لحركة حماس يحدد للشعب الفلسطيني ملامح وحقيقة ذلك "المشروع الاسلامي"، وهو التعبير الذي لم يستخدمه أردوغان وحزبه منذ التأسيس المفاجئ بعد الانشقاق عن القائد "الاسلامي المؤسس" اربكان، وحتى الآن، بل يحاولون ليل نهار أن يبعدوا عنهم تلك "الشبهة التي تحاول الجماعة الاخوانية الصاقها بهم"..

ولو قبلنا ان ننخدع بتلك الكذبة الكبرى لحماس، بمناسبة اول ابريل وكذبته الشهيرة، فهل عضوية تركيا في حلف الناتو بقيادة امريكا، وبأهداف الحلف المعلومة للجاهل قبل العالم ودوره المعادي للشعوب وتحررها، وخدمته الأمنية – العسكرية لدولة الاحتلال، يمكن ان يكون "درعا للمشروع الاسلامي"، وكيف لنا أن نفسر ما فضحه التسريب الأخير على اجتماع أمني تركي للعدوان على سوريا عسكريا لخدمة حلف الناتو وأهدافه ضد سوريا، وهل التهديد بالقمع والارهاب ومصادرة الحريات ومواقع التواصل جزءا من المفهوم الديمقراطي للمشروع الاسلامي، وسنتجاهل لهم أن مسألة الاسكندرون لا تزال في وعي العربي بانها قضية عربية وارض محتلة منحها الاستعمار الفرنسي للدولة التركية مقابل خدمات استعمارية..

وقبل كل ذلك، ما هو مشروع حماس وجماعتها "الاسلامي"، هل يتقدمون به للشعب الفلسطيني كي ينعشوا ذاكرتهم به، فجل من لا يسهو عنه، وربما فصل القطاع عن الضفة بمشاريع قوانين رجعية متخلفة وملاحقة الانسان على طول شعره أو قصر بنطلونه أو غياب منسوب الرجولة كما وصفها يوما مسؤول امن حماس قبل أن يتراجع تحت ضغط السخرية الشعبية العامة، وحركة الانفاق وما صاحبها من تحقيق ارباح مالية تفوق أي أرباح أي مشروع استثماري يشكل اركانا لذلك المشروع

لماذا لا تتعلم قيادة حماس من درس مصر وما سببته بأفعالها الرديئة ضد ، بجلب ما جلبت من مصائب لأهل القطاع..من حقها أن تهنئ "قائدها الاسلامي"، كما تشاء" ولكن عليها أن تحسب حساب كل خطوة قد تأت بردة فعل في زمن لاحق ليست ضمن تلك الأهواء..ورضا أمريكا ليس من دوام الحال..تلك النصيحة التي لم تتعلم منها قيادة لم تعد تقدم لشعبها الا مزيدا من الكوارث السياسية والأزمات الانسانية..افرحوا في بيوتكم كما تشاؤون وقولوا ما تحبون ولكن كفاكم متاجرة بوهم وخدع "سينمائية"..

ملاحظة: بيان الشرطة التشيكية عن مقتل السفير الفلسطيني جمال الجمل في براغ يحتاج لتوضيح من وزارة الخارجية كي لا يصبح الموضوع فعلا يدين فلسطين..البيان يحمل مؤشرات خطيرة!

تنويه خاص: كيري لم يجد وقتا للقاء الرئيس عباس، فأرسل عباس له "وفدا خاصا"..شيء لا يغضب من يرى أن ما يحق لأميركا لا يحق لغيرها.."الكرامة الوطنية" لا تحتاج لتذكير من يحتاجها!

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط