مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

رسائل روسية برؤوس "سياسية"!

رسائل روسية برؤوس "سياسية"!

تاريخ النشر: 2017-09-11 | 05:01

كتب حسن عصفور/ منذ أن أخذت الحرب في سوريا تتجه لنهايتها بهزيمة المشروع الإستعماري بقيادة أمريكا وأدواته الإقليمية، دولا وجماعات، بدأت روسيا تعيد رسم مجمل سياستها في المنطقة، في إطار جديد، غاب سنوات طويلة عن الحضور والفعل المباشر، صياغة أنتجها الدور الروسي في تحقيق معادلة "النصر العسكري - السياسي" في الحرب السورية..

ولم تترك روسيا المشهد ليقع في "فراغ سياسي" في المنطقة، او أن تنتظر الى ما بعد رسم ملامح أقليمية دون أن يكون لها أثر مباشر في تحديد "الخريطة الجديدة"، التي لم تعد بعيدة عن وضعها على "طاولة التفاوض"، وستكون قضية الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي وعملية التسوية السياسية جوهر الخريطة المنتظرة..

منذ اسابيع، خرج الوزير الأنشط عالميا، والأكثر حضورا الروسي سيرغي لافروف، ليتحدث، بلا مناسبة، عن إمكانية توفير الأمن لإسرائيل بشكل كامل، وصل الى إعتباره "100%"، وهو قول لم تجرؤ الولايات المتحدة، الراعي الرسمي للكيان الاسرائيلي قوله منذ أن أغتصبت فلسطين عام 1948، كونه مبدأ لا يمكن تحقيقه فلا أمن مطلق لأي كان، لكن الرسالة الروسية لم تكن بذات المعنى الحرفي للكلمات، بل هي رسالة تخاطب سكان الكيان، ان أمنكم الآن، لم يعد مضمونا دون اتفاق مع روسيا..

رسالة تعلن أن الدور الروسي في سوريا بعد إنتهاء الحرب، سيأخذ أشكالا جديدة، وأن الجبهة الأخطر عسكريا على الكيان الاسرائيلي، الجبهة الشمالية، كما تشير وسائل اعلام عبرية، وكذا شخصيات أمنية - سياسية، رهن بالموقف الروسي، وليس بالموقف الأمريكي، حيث قوى التاثير، سوريا - ايران وحزب الله، ترتبط مع روسيا في "توافق" أدى لتحقيق الانتصار الكبير، وسيكون أحد عناصر رسم الخريطة القادمة..

وفي خطوة مفاجئة، أعلنت روسيا ومصر عن تعاونها الخاص في تحقيق "ترتيبات تهدئة وتبريد" لعدد من المدن السورية، كشف عن دور مصري في "المعادلة السورية"، لم يكن معلنا، رغم تسريبات خاصة حول دور أمني مصري في المشهد السوري، وأن جهازي المخابرات لم يقطعا "حبل التواصل"، سوى في فترة الحكم الإخواني الطارئ، وهي مسألة تكشف أن هناك "تعاون خاص" مصري روسي في قادم الأيام، لن يقتصر أبدا على الملف السوري..

ولعل التصريحات الأكثر أهمية، بل وربما تكون "ذات دلالة مفتاحية" لفك بعض ألغاز تطورات تبدو "خارج السياق" عن المشهد "الروتيني"، أعلن وزير الخارجية الروسي لافروف، خلال زيارته للعربية السعودية، رسائل ذات قيمة سياسية هامة جدا، لن تمر مرورا عابرا، ولا يمكن اعتبارها "كلام في كلام"، خاصة وأن قائلها الوزير الذي لم يغيب عن أي مشهد - حدث عالمي ذي أثر..

لافروف ومن السعودية، حدد بوضوح شديد هو الأول له منذ تسلمه منصبه السيادي، اسباب عدم التوصل الى تسوية سياسية للقضية الفلسطينية بما يلي:

*عجر البيت الأبيض عن تقديم عرض واضح من تسوية القضية الفلسطينية رغم قيام ممثله بأكثر من 20 زيارة خاصة للمنطقة..رسالة أن واشنطن لن تنجح منفردة..

* أن السبب الرئيسي لتباطؤ التسوية الشرق أوسطية هو الانقسام بين الفلسطينيين..تلخيص مكثف لم يسبق للوزير الروسي أن قاله، وهي رسالة لعباس قبل حماس أن لا تأمل بأي شي دون إنهاء الإنقسام الداخلي..

*لافروف ولأول مرة، حذر من خطر تفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة..تحذير لطرفي الحصار الكيان وعباس، وهي رسالة تحمل "تهديدا ما" أن هناك "جبهة جنبوية" كما "الشمالية" يمكن أن تكون "تهديدا"، ولافروف لا ينطق عن الهوى فيما قال..

* تحدث لافروف أن الجانب الروسي بالتنسيق مع بعض الدول العربية، يعمل وضمن اتصال وثيق مع حركتي فتح وحماس، بغية إقناعهما بالعودة إلى اتفاق المصالحة.

وهنا يشير الى أن روسيا اصبحت طرفا مباشرا في رعاية ملف المصالحة، وأنها ستعمل لذلك بطرقها..وقد نشهد مفاجآت تكسر "العقدة" الداخلية، ويبدو أن "التفاهم المصري الروسي" لم يكن سوريا فحسب، بل باتت المسألة الفلسطينية جزءا  من "تفاهمات" خاصة..وعليه يمكن إدراك بعضا من مغزى استقبال مصر لقيادة حماس لعقد لقاء مكتبها السياسي الأول بعد الانتخابات..مسألة تستحق التفكير خارج "الصندوق المعتم"..

*دعا لافروف الى قيام الجامعة العربية بالعمل مع "الرباعية الدولية" لطرح طرح السبل التي ستؤدي إلى التسوية ( استنادا الى مبادرة السلام العربية)..

* لافروف أكد أن موسكو ، رغم جميع الصعوبات، ستظل تعمل بالتنسيق مع جميع الأطراف المعنية في حل القضية الفلسطينية، بما فيها الولايات المتحدة وإسرائيل.

رسائل بالجملة حددها لافروف ليعلن عن "تدشين رحلة سياسية" لحسم ملفات أصابها "الصدأ" الى درجة التآكل..

من اليوم لا صدف سياسية في أي حدث قد يبدو مفاجئا..وأن هناك مراكز قوى وتحالفات تشق طريقها بعد "النصر في سوريا"، سيكون لها اثر كبير في رسم "الخريطة السياسية الجديدة"، وفقا لموازين ليست كما كانت قبل عام 2011..

من لا يكون جاهزا لذلك سيتم القفز عنه بسبل قد لا يعلم مكنونها الآن..لكنها حتما لن تسمح له بتعطيل أو عرقلة..قادم الأيام يحمل كثيرا مما يقال عنه "خارج الصندوق"، ومفتاحه لم يعد فقط في واشنطن..تلك الحقيقة التي على "بلداء الحال السياسي في بقايا الوطن إدراكها"!

ملاحظة: 11 سبتمبر كارثة استخدمتها أمريكا للقيام بأكبر حملات بلطجة سياسية كونية..الذكرى تمر والأثر باق الى حين، لكن ثمن البلطجة لن يذهب مع الريح..!

تنويه خاص: تصريحات "الفرقة العباسية" مؤخرا تكشف تخبطا وعشوائية..بعضهم يقول لا فتح للمعبر الا اذا عباس بصم..آخر يقول  لن نعود على ظهر دبابة مصرية أو اسرائيلية الى غزة..بدأت رحلة "الهلوسة السياسية"!

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط