مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

رد عسكري فلسطيني مشرق ..وتخبط سياسي معيب!

كتب حسن عصفور/ \"حرب غزة\" مستمرة، ولا يبدو أنها أشرفت على النهاية، لأن الجانب العدواني يعتقد أنها \"فرصة مناسبة\" كي يحدث \"جرحا عميقا\" في الجسد الفلسطيني سياسيا، قبل أن يفكر بالقتل والتدمير وهدم ما يمكن هدمه انسانا ومسكنا، وهو يعتقد أن \"تمزيق الجسد السياسي الفلسطيني\" وتشويهه بقدر الممكن، هي \"الجائزة الأبرز\" التي ينتظرها بعد أن تقف الحرب الراهنة، والتي ستترك ما لم تتركه الحروب السابقة جروحا في \"الذات الوطنية\" لو لم يحسن التصويب مبكرا..

الحرب العدوانية على غزة – فلسطين، لم تكن ترمي لقتل ما يمكن قتله فحسب، فتلك سمة من سمات عدو محتل وكيان بات له سجل يوازي المانيا الهتلرية في كمية ونوعية الجرائم المرتكبة، لو كان هناك من يدرك ذلك، بل أن طغمة الحرب الفاشية التقطت \"لحظة فريدة\" من ارتباك فلسطيني برز موخرا، جسده \"خطاب عباس\" في جده، لتضع سكينا حادا علها تنجح في تكريس ما حققته قبل سنوات، بعد أن مهدت كل السبل لرزع الحدث الأخطر على القضية الوطنية، منذ النكبة الكبرى، باشعال نار الانقسام الوطني، لتدخل فلسطين نكبتها الثانية، وتحسبا لما يمكن أن يكون من قبول حماس ببعض \"التصالح\" نتيجة مأزقها العام – الخاص، وقبول فتح تلك الحالة النسبية، علما بأنها تعلم يقينا أنها ليست \"مصالحة\" لازالة آثار النكبة الثانية، فكان العدوان الذي بدأ من خطف مستوطنين لتنتهي الى حرب غزة..

الحرب الحالية هي حرب تفوق بهدفها اكاذيب نتنياهو لمواجهة صوارخ القطاع، هي موجهة وبشكل مباشر لأي امكانية حتى لو كلامية، لإنهاء \"النكبة الثانية\"، علما بأن الحكم والحكومة في \"بقايا الوطن\" طمنئوه بأن \"الشرعية\" لم تعد الى قطاع غزة، ولن تعود قريبا، ما يعني مصالحة على الاستمرار بالانقسام، ودولة رئيس حكومة اتفاق الشاطئ قال عن غزة وقطاعها كلاما يستحق \"الاعدام السياسي\" في ظرف طبيعي، وقرر هو والرئيس عباس عدم زيارة القطاع حتى أجل غير معلوم..الا أن الكلام وحده عن امكانية المصالحة يربك حسابات نتنياهو في مواصلة الكذب بغية التمثيل و\"خنق\" عباس كلما اختنق بيبي تفاوضيا بأنه لا يسيطر على قطاع غزة، ومع أن واشنطن كانت ذات يد معلومة لكل من يعلم لتمرير قلم التوقيع على الاتفاق، ولم تأخذ موقفا معاديا لحكومة عباس \"التوافقية\"، الا أن ذلك لم يمنع نتنياهو أن يقرر ما يريد فرضه، مدركا أن اميركا في النهاية لن تقف أمام حربه..

رغم أن \"الجميع\" الفلسطيني يدعي معرفة \"هدف الكيان وحكومته من الحرب\"، سياسيا قبل عسكريا، إلا أن سلوك \"اهل الحكم والحكومة\" وضمنها حركة حماس، كما اعلن اسماعيل هنية القيادي البارز للحركة في قطاع غزة، ومعها سلوك الرئاسة الفلسطينية، لا يشير اطلاقا الى أن أنهم يدركون الهدف المركزي للحرب العدوانية القائمة، فسلوكهم يعمق كثيرا نزعة النيل من الجسد السياسي، نزعة انقسامية غير محدودة، تصريحات مخجلة ومعيبة تصدر من بعض هذا وذاك..

من استمع لمشعل قبل ايام وهو يتحدث من عاصمة قطر جوار القاعدة الأميركية الأبرز في المنطقة، لمس أنه يحاول \"استراق الفوز\" قبل فوات الآوان، بحث عن ذاته قبل أهله وحتى فصيله، اخترع صداما مجانيا مع مصر اعتقد أن \"دم الشعب الفلسطيني\"  يمكنه أن يشكل له \"جسر عبور\" للنيل والانتقام من أرض المحروسة، بعد هزيمة جماعته المنبوذة، والى الأبد، دون أن يدرك أن مصر أكبر من \"الصغائر\"..

 فيما الرئيس عباس مارس سلوكا متخبطا لا سابق له، فمن صمت وتطنيش لحرب مدمرة، وكأنها تحدث في القطب الشمالي، هو وحكومة رئيس جامعة النجاح، ووسائل اعلام تصر على الالتزام بدورة رمضان على حساب حرب على بعض الأهل، الذين لا وقت لهم للفرجة الرمضانية، الى قفزة باللغة بدت وكأنها محاولة تعويض للمأساة، لغة تذهب يمينا ويسارا، دون هدف محدد، لم يضع عنوانا حقيقيا لموقفه، بل أنه لم يتخذ خطوة نوعية واحدة، حتى الجامعة العربية لم تعقد اجتماعا عاجلا..اعتقد أن \"التصعيد الكلامي\" يمكن أن يزيل الكبوة الكبرى\" لسلوكه فيما سبق الحرب ويومها الأول كاملا، الى أن وقع في مطب مقابلة تلفزية وقال كلاما مسح محاولته الانقاذية لغويا..

الحرب دائرة والرد العسكري الفلسطيني يليق بفلسطين شعبا وقضية، وعلها المرة الأولى التي يصل الرد الى مستوى من الفخر الوطني الذي يسجل مجدا مضافا لأمجاد الثورة والحركة الوطنية الفلسطينية، وكان يمكن لهذا الرد التاريخي أن يحقق \"مكاسب سياسية تاريخية\" لو أن كل الأطراف في المعادلة السياسية الوطنية تصرفت بحكم القيادة الوطنية المشتركة، وانطلاقا من مسؤولية الارتقاء بالفعل السياسي في مستوى الفعل العسكري، لكن المفارقة الأبرز أن مستوى الأداء السياسي افترق كثيرا عن الفعل العسكري المميز، بل أن البعض سقط سريعا في \"بحر الغطرسة الفارغة\"، في حين سقط البعض الآخر في \"بحر الجبن السياسي\"..

ووسط ذلك برزت قيادة الجهاد الاسلامي برئاسة القائد الخلوق جدا، ونائبه المناضل المطارد من قوى الارهاب الأميركية، بسلوك الصمت السياسي، لم يذهبا سريعا لقطف ثمار مشاركة فصيلهم البارزة جدا في الميدان، والمظلومة جدا سياسيا واعلاميا، لحسابات سيتم الكشف عنها بعد أن تقف الحرب، سلوك يعيد الاعتبار لمفهوم \"التواضع السياسي\" لصالح \"التعالي العسكري\"..سلوك كان لبعض قيادة حماس التعلم منه، لصالح فلسطين ولصالح حماس ايضا..كان يمكن للرئاسة أيضا ان تقف أمام ذلك وتتعلم منه بلا أي نقيصة، فالتواضع الحقيقي هو \"الكبرياء الحقيقي\"..

الوقت لا زال مبكرا للتعلم من الأخطاء وبعض المصائب السياسية التي حدثت، واستدراك الخطأ بتصويبه، والمبادرة بتشكيل \"قيادة سياسية موحدة\" في \"بقايا الوطن\" لادارة المعركة السياسية، بالتوازي قيادة \"عسكرية مشتركة\" لتدير المعركة العسكرية بكل أبعادها..

\"قيادة عامة بجناحين\" باتت الخطوة الأهم لمواجهة الحرب وهزيمة هدفها السياسي الذي يريده الفاشي الجديد نتنياهو..فقبل الذهاب الى العالم مناشدين، ليتم تصويب الخطأ الأبرز منذ بداية الحرب..تلك هي نقطة النصر المرتقب..دونها.. لا نود القول!

ملاحظة: نصيحة للوزير الأول: احمل حقائبك ومعك وزراء الرئيس واذهب الى غزة، لك الشرف بالتحام ارضها في زمن عزة قد لا تراه بعد ذلك!

تنويه خاص: للشقيقة الكبرى مصر: المحروسة لا تقف عند \"ترهات الصغار\"..فلسطين جزء منك لا فكاك ابدا..

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط