مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

رحلة إلى شبرا من السلام… مغامرات جمع الأجرة على الطريق الدائري

رحلة إلى شبرا من السلام… مغامرات جمع الأجرة على الطريق الدائري

تاريخ النشر: 2025-12-03 | 13:51

بعد تجربتي الطويلة مع إشارات الميكروباص، لم تكن هذه أول رحلة لي بالطبع، لكن كانت أول مغامرة حقيقية لأكون “مدير المالية” للعربية.
الذهاب من موقف السلام إلى معهد ناصر للأورام في شبرا على الورق يبدو طريقًا بسيطًا، لكن على أرض الواقع يتحوّل إلى مسرحية اجتماعية كاملة، يشارك فيها الركاب أدوارًا متعددة، حيث يصبح طقس جمع الأجرة محورًا أساسيًا، نظامًا اجتماعيًا قائمًا على الثقة والتعاون والفهم الفطري بين الغرباء.
ركبت الميكروباص، وكنت أعلم أن الرحلة لن تبدأ إلا بعد اكتمال العدد: 14 راكبًا، منهم 2 بجانب السائق. هذه ليست مجرد قاعدة عابرة، بل طقس بداية الرحلة الذي يربط بين الجميع، ويخلق شعورًا جماعيًا بأن كل شخص مسؤول عن تحريك العربة واستمراريتها. وبمجرد اكتمال العدد، تبدأ الحركة: الطريق، الحسابات، الحركات الدقيقة للأيدي، الوجوه، كل شيء يصبح جزءًا من المشهد.
بداية الطقس
ما إن اكتمل الركاب، حتى انطلقت العربية نحو الطريق الدائري.
الركاب صعدوا واحدًا تلو الآخر، كل وجه يحمل جزءًا من حكاية القاهرة. شاب صغير من آخر الصف سلّمني ورقة 50 جنيه قائلاً بثقة المصريين:
“مع شبرا يا كبير… وهاتلي الباقي.”
ورقة كبيرة؟ وباقي؟
وأنا الذي بالكاد أتذكر تسلسل الإشارات، أصبح فجأة أمين صندوق الرحلة.
بدأت حركة اليدين والأوراق تتحرك بطريقة متواصلة:
يد تمتد من الصف الثاني لتسليم ورقة صغيرة.
يد أخرى تظهر من النافذة تحمل بعض الفكة المعدنية.
امرأة تشير من الخلف: “هات لي معاه… شبرا برضه.”
صوت خافت: “معايا 5 لو عايز تفكها.”
رجل من الأمام يطلب من السائق: “اتنين شبرا يا حج.”
الميكروباص كله يتحول إلى شبكة حسابات بشرية، بلا ورق، بلا قلم، مجرد ثقة متبادلة وفهم ضمني لكل من على الخط.
الطريق الدائري… شريان القاهرة الحيوي
أحد أسرار سرعة رحلتنا كان الطريق الدائري نفسه. هذا الطريق ليس مجرد طريق عابر… بل شريان استراتيجي يسهّل حركة القاهرة المزدحمة.
يمرّ حول المدينة، يربط بين الميادين الكبرى والمناطق الحيوية، ويختصر الوقت والمسافة لأي خط من السلام إلى شبرا أو إمبابة.
مع بداية الصباح، حتى في الزحمة المعتادة، يوفر الدائري مسارًا ثابتًا وسريعًا، يسمح للميكروباص بالالتزام بمواعيده، ويعطي الركاب شعورًا بالطمأنينة، رغم صخب المدينة وضوضائها.
وعلى هذا الطريق، يمكنني مراقبة كل حركة، كل سائق يحاول التقدم بين السيارات، وكل راكب يلتقط تلميحات الإشارات الصغيرة بين الزملاء في الرحلة.
عاصفة الفكة
كانت أزمة كبيرة: طلوعنا الساعة 6 صباحًا، ومعظم الركاب لا يملكون فكة أو فضية لتسهيل الدفع.
وصلتني ثلاث أوراق جديدة، وفكة قليلة جدًا لتغطية كل الركاب، وكان عليّ أن أوازنها بدقة، بين الورق والفكة المعدنية، كل شيء يتحرك بسرعة مع اهتزاز العربية على الطريق الدائري، ومع ضغط الزحمة.
وبينما العربية تهتز، والطريق مزدحم، ظهر تعاون الركاب البسيط والجميل:
“حط دي على دي وهاتلي اتنين.”
“لا يا باشا… دي بتاعت الست اللي وراك.”
“استنى… أنا هفكلك العشرة.”
حتى في هذا الصباح الباكر، لم يشتكِ أحد، ولم يرفع أحد صوته، ولم يطلب أي شخص معاملة خاصة.
الثقة الجماعية كانت أقوى من أي فكة أو ورقة نقدية. شعرت بأن كل شخص على الخط جزء من نظام اجتماعي دقيق، لا يُكتب ولا يُعلّم، لكنه يُفهم instinctively.
المؤسسة وجمع الأجرة الفردي
توقفت العربية عند المؤسسة، محطة القطار والمترو.
نزل بعض الركاب، وصعد آخرون، من المتجهين إلى المظلات–شبرا أو إمبابة.
مع تبدّل الوجوه، عاد طقس جمع الأجرة، لكن هذه المرة فردي لكل راكب، مع ظهور تقليد عملي رائع يسهل الحساب:
أحد الركاب دفع 100 جنيه، وعادة يقول: “1 من 100”، ثم يعطيه جاره الذي بجانبه أجرته، فيرد قائلاً: “2 من 100”… هكذا يسهل تتبع من دفع وما تبقى، وكأنها لغة سرية لتنظيم الرحلة.
وعندما سلّمت أحد الركاب الباقي بعد دفعه، قال لي بابتسامة:
“إنت بقيت من أهل الخط.”
ضحكت، وشعرت بالانتماء الذي أرافقه دائمًا، ليس لأول مرة، للتقدير والاحترام لهذا الشعب الرائع الذي يعرف كيف يجعل كل شيء بسيطًا، حتى جمع الأجرة، جزءًا من نظام اجتماعي متقن، مليء بالاحترام والثقة.
لوحة فنية: النيل والكوبري المعلّق
بعد المؤسسة، بينما تسير العربية نحو شبرا، انفتح الطريق فجأة على مشهد يستحق التأمل والتوقف:
النيل يمشي بهدوئه الأبدي، يعكس ضوء الشمس على المياه.
الكوبري المعلّق الجديد نحو الورّاق، أعمدة وكابلات تتلألأ في الشمس وكأنها رسمة فنية.
هندسة حديثة تتحدى الزمن، وكأن القاهرة تقول: “قديمة أنا… لكني أبدع كل يوم.”
العربية تهتز فوق الأسفلت، لكن المشهد ثابت، لوحة مرسومة بدقة، تجعل كل رحلة أكثر من مجرد تنقل، بل تجربة فنية وحضارية متكاملة.
شبرا ومعهد ناصر
ظهرت لافتة معهد ناصر، ونزلت وأنا أشعر أنني لم أتعلم لغة الإشارة فقط…
بل تعلمت لغة الناس: لغة لا تُكتب، ولا تُعلّم، لكنها تُفهم بالقلب والمشاركة.
رحلة قصيرة، لكنها مليئة بالإشارات، وجمع الأجرة، والمشاهد، والوجوه… درس مصغر في القاهرة، مليء بالحياة، التعاون، والثقة التي تجعل من الميكروباص أكثر من وسيلة نقل: تجربة اجتماعية بامتياز.

×
أخبار
ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط