مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

رباعيات الخيام

رباعيات الخيام

تاريخ النشر: 2021-10-10 | 20:12

علي شندب
علي شندب

على خطى عمر الخيّام ورباعياته الشعرية الشهيرة، أطلق وزير خارجية إيران حسين أمير عبداللهيان رباعيته الدبلوماسيّة اللبنانية، ناظماً في ختام زيارته لبيروت، "نحن في إيران ننظر الى الأركان الأربعة الأساسية: الحكومة والشعب والمقاومة والجيش، ونعتبرها الأركان السياسية التي يستند اليها لبنان".

إنها الرباعيّة المتمايزة عن ثلاثية "الشعب والجيش والمقاومة" لصاحبها حسن نصرالله التي أضاف عليها اللهيان الحكومة. بهذه الخفة الإحترامية يتم التلاعب بأركان لبنان وكأنّهم مفردات في الهواء. ترى ألهذا السبب كان وجه نجيب ميقاتي متجهماً وممتقعاً خلال لقائه عبداللهيان، فلم يجد مزيلاً لتجهمه سوى الطلب من البطريرك الماروني بشارة الراعي "الدعاء والصلاة كي تعمل الحكومة"، كما وليتقصّد أن يعلن من منصّة بكركي أن "السعودية قبلته السياسية والدينية" علّه يخفّف من وطأة رباعيّة اللهيان؟

رباعيّة اللهيان اللبنانية، أتت بعد رباعية غزواته الدبلوماسية بدءاً من قمة بغداد التي تغوّل فيها على بروتوكولات القمة، مروراً باجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك، وصولاً الى زيارته موسكو لأسباب قوقازية تتعلق بخواصر ايران الأذرية لا الذريّة، وانتهاء ببيروت التي استبدل فيها لغة العنتريات الصاروخية، بلغة الإمدادات النفطية والكهربائية التي ستستمر اذا ما طلبت الحكومة اللبنانية، أو حزب الله ذلك، في لحظة لفّت فيها العتمة كل لبنان بعدما خرجت معامل كهرباء لبنان من الخدمة قبل أن تسعفهم احتياطات الجيش اللبناني من المازوت.

خلال لقاءاته الرسمية لزوم العلاقات العامة والبروتوكولات الشكلية، كرّر اللهيان بسخاء القول عن وضع إمكانات بلاده لكسر الحصار عن لبنان، معلناً استعداد إيران وفقاً لرباعيته الجديدة التعاون مع لبنان في كلّ المجالات الإنشائية من إعادة إعمار مرفأ بيروت، الى إنشاء معملي كهرباء واحد في الجنوب والثاني في ملعب الغولف في بيروت وفق ما دلّل عليه رئيس بلدية الغبيري، ما يشي بتبني ايران وضمناً حزب الله لفيدرالية الكهرباء، (التي سبق وتضمّنها طرح جبران باسيل حول الأمن المسيحي الكهربائي من خلال معمل سلعاتا) وليتوّج سخاء عروضاته التي قدمها للمسؤولين بإنشاء أنفاق المترو أو السكك الحديدية. إنها أنفاق الضرورات الحربية بلباس مدني متشابه مع ظروف المقاومة المتناسلة من عقيدة الصبر الاستراتيجي في التغوّل والسيطرة دفاعاً عن مصالح ايران العليا والسفلى.

بدون شك فإن سخاء ايران لانشاء المشروعات التنموية التي أعلنها اللهيان، وبغض النظر عن تلقف أو رفض الحكومة لها يعكس إضافة للتنافسية التي تخوضها طهران مع القوى الإقليمية والدولية لتمدّد وصناعة النفوذ في البنى الاقتصادية المطروحة، كما يجحّظ بوضوح أكبر حقيقة التخادم بين ايران ومختلف القوى الإقليمية والدولية، بدليل سحبها لغة الصواريخ الصوتية القادرة على تدمير اسرائيل خلال 7 دقائق ونصف من التداول بحجّة أن الظروف غير مهيئة، وبدليل غياب كلام اللهيان المعلن من بيروت الى دمشق عن المواجهة مع اسرائيل التي كانت مُسيّراتها تقصف مواقع تابعة لايران قرب مطار التيفور بريف حمص.

ربّ قائل كيف لايران المنهكة اقتصادياً ومعيشياً بسبب العقوبات الأميركية والحصار المفروض عليها، أن تقوم بمد يد المساعدة نفطياً وكهربائياً وإعمارياً للبنان، فيما الأفواه الإيرانية الجائعة ترفض ذلك عبر احتجاجاتها الغاضبة والصاخبة والمتنقلة صارخة عبر المدن الإيرانية بأنها أولى من غزّة ولبنان. فقد فات هذا القائل أن طروحات اللهيان السخيّة والنظريّة في لبنان هي استثمار للتمويل العسكري الذي ضخته ايران طوال عقود ثلاث لإنشاء جيوشها الستة وعلى رأسهم حزب الله، وقد حان وقت قطاف عوائد هذا الاستثمار الذي عرضه اللهيان بصيغة التعاون المشترك مع "الحكومة او الحزب". وفي هذا إشارة ايرانية بليغة بأن ما ترفضه حكومة ميقاتي الماكريسية سينفذه حزب الله تماماً وبكيفية مشابهة لصيغة استجلاب سفن الوقود وصهاريج المازوت وهي تخترق البيئات والمناطق اللبنانية كافة ليجري تخصيب أصواتها سريعاً في الانتخابات النيابية المقبلة، تماما كما يجري تخصيب مثل هذه الأصوات في الإنتخابات العراقية.

لكن لقاءات اللهيان الاستراتيجية، هي تلك التي عقدها مع زعيم حزب الله والذي سيتحدث باستفاضة واسهاب عن مشروعات ايران الاقتصادية "لفك الحصار عن لبنان"، وأيضاً تلك التي عقدها مع قادة حركتي حماس والجهاد والتي لم يرشح أن قادتها عبّروا عن سخطهم وغضبهم جراء اعتبارهم كاثنين من الجيوش التي أسّسها قاسم سليماني للدفاع عن ايران وفقاً لما صرّح به قائد "مقر خاتم الأنبياء" الجنرال غلام علي رشيد، ثم حذفت وكالة "مهر" تصريحاته عن موقعها دون التراجع والاعتذار عن مضمونه بسبب الإحراجات مع الحركتين الفلسطينيتين حصراً.

وفيما لم يخرج عن حركة حماس بيان رسمي بالخصوص، فقد أصدرت حركة الجهاد مدفوعة بالحرج الذي صوّرها أشبه بمرتزقة وبندقية للايجار تدافع عن ايران بياناً قالت فيه "أن تحالفها مع الجمهورية الإيرانية الإسلامية في  مواجهة اسرائيل واحتلالها لفلسطين، ولا يرتبط بأي أهداف أخرى". لكن ما حاولت الجهاد أن تنكره، فضحه حساب ذراعها التلفزيوني قناة "فلسطين اليوم" على تويتر. إنه الحساب الذي يقرّ في ترويسته المثبتة تحت اسم القناة، أنه وسيلة إعلام تابعة لدولة ايران. ربما تبرير قناة الجهاد أنها تحاول من خلال تبعيتها التويترية لايران الالتفاف على محاولات إغلاق مواقعها الإنترناتية من قبل الأميركيين، متناسية أن إقفال حساب دونالد ترامب على تويتر سبق خروجه من البيت الأبيض.

وفي حين لم تحظى رباعيات اللهيان وطروحاته الاقتصادية لبنانياً بالاهتمام العربي والدولي المطلوب، رغم الإعلان عن زيارة مساعدة وزير الخارجية الاميركية فيكتوريا نولاند الى بيروت الجمعة المقبل للقاء المسؤولين وبعض مجموعات المجتمع المدني المنشغلة في التحضير للانتخابات النيابية المقبلة، فإن ما استأثر الاهتمام بكلام عبداللهيان مسألتان.. الأولى، هي تلك المرتبطة بالحوار الإيراني السعودي الذي يحتاج بحسب عبداللهيان الى مزيد من الحوار. والثانية، اعلان اللهيان استعداد بلاده لمواصلة المفاوضات النووية في فيينا.

انهما المسألتان الجوهريتان اللتين في ضوئهما يرسم مستقبل المنطقة في لحظة شديدة التعقيد والتوتر خصوصاً بعد الانسحاب الأميركي من أفغانستان وتداعياته التي لم تبدأ بعد، سيما اذا ما استتبعته واشنطن بالانسحاب من سوريا والعراق حيث تتخبّط فرنسا الماكرونية تارة مع الجزائر التي يبدو أنها بصدد استصدار تشريع لتجريم الاستعمار، وطوراً مع تركيا في تقاسم النفوذ والطاقة شرقي المتوسط، ويجهد ماكرون عبثاً في محاولة تعبئة الفراغ الأميركي، فيما بيار دوكان منسق المساعدات الفرنسية للبنان والذي تزامن وجوده في بيروت مع زيارة عبداللهيان قفل عائدا الى باريس بوجوم مشابه لوجوم ميقاتي، مخلفاً وراءه تحذيرات جافة لحكومة الميقاتي جرّاء تأخرها في الشروع بتنفيذ الاصلاحات وفي طليعتها التوقيع على اتفاقية مع فرنسا لاعادة إعمار مرفأ بيروت الهدف المشترك والمتنافس عليه مع المانيا وأيضاً مع ايران.

وحتى ذلك الحين يسير لبنان على إيقاع رباعية اللهيان تارة، وحسن نصرالله المرجح أن يحوّل ثلاثيته الذهبية الى رباعية ستسعى لاعلان انتصار النيترانيوم على القاضي طارق البيطار.

×
أخبار
في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط