مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

راجمة "الصواريخ الكاذبة"...نتنياهو!

راجمة "الصواريخ الكاذبة"...نتنياهو!

تاريخ النشر: 2022-12-18 | 05:01

كتب حسن عصفور/ في قمة "واي ريفر" 1998 برعاية الرئيس الأمريكي "النشط" في حينه، بيل كلينتون، وافق رئيس حكومة دول الاحتلال نتنياهو ومعه الإرهابي شارون على "عناصر تفاهم خاصة"، حول إعادة انتشار قوات الاحتلال من مدن وبلدات بالضفة وضواحي القدس، وفقا للاتفاق الانتقالي الموقع عام 1995، بعدما توقف نتاج اغتيال اسحق رابين رئيس حكومة إسرائيل.

واعتقد الرئيس الأمريكي أن نتنياهو، ربما بدأ مسارا مختلفا عما كان عشية قيادته مظاهرات اليمين الإرهابي ضد الاتفاق مع منظمة التحرير، والتي مهدت الباب واسعا لاغتيال رابين، كمقدمة لاغتيال اتفاق "إعلان المبادئ – أوسلو"، ولكن خاب ظن كلينتون جدا بما فعله نتنياهو، عندما وصل مطار اللد، ووجد في استقباله متظاهرين من بني جلدته الفاشيين، يهاجمون ما حدث من "تفاهم" حول إعادة الانتشار من أراض الضفة، ومن أرض المطار أعلن أنه لم يلتزم ولن يلتزم ، ولن ينفذ ما حدث "تفاهما" مع منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية.

التذكير بما حدث في "واي ريفر"، دون مسار نتنياهو الطويل المليء بكل ألوان الدجل العام، كونها اتفاقية مع رئيس أمريكا وفريق يهودي كان منذ البداية معاديا لاتفاق أوسلو، ورافضا لها بقيادة دينس روس، ولكن نتنياهو وجد أنه سيفقد قاعدته الانتخابية لو أكمل مسار التفاهم، وربما يواجه مصير رابين، وفقا للتعبئة التي سبقت، فكان قرار إدارة كلينتون العمل السريع لإسقاطه، وشكلوا خلية عمل خاصة وعلنية لذلك (ربما كانت سابقة)، وحققوا مرادهم بانتخاب من كان أكثر كراهية للسلام يهود باراك 1999.

الإشارة الى تلك الحادثة السياسية، مقدمة لتذكير البعض بمن هو نتنياهو، الذي استخدم قناة "العربية" السعودية في أول مقابلة له مع وسيلة إعلام عربية، لإطلاق جملة من الأكاذيب التقليدية جدا، والباهتة الى حد القرف السياسي.

نتنياهو، والذي بدأ سعيدا جدا وفرحا كطفل بتلك المقابلة، حاول أن "يتذاكى" في ملف السلام وقضية فلسطين، وعلاقة أمريكا بالعربية السعودية، ولنترك ذلك الملف راهنا، خاصة عندما قال إنه سيبحث "تدهور علاقات المملكة مع إدارة بايدن" والتي لها موقف مسبق منه، لكن ذلك ليس "بيت قصيدنا الوطني راهنا".

خلال المقابلة يوم الخميس 15 ديسمبر 2022، قال "أعتقد أننا نواجه إمكانية ليس مجرد توسيع السلام، أعتقد أنه يمكن أن يكون لدينا مبادرة سلام جديدة من شأنها أن تشكل قفزة نوعية لتحقيق الحل لكل من الصراع العربي الإسرائيلي وفي نهاية المطاف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي".. و ""إنني أشير إلى ما يمكن أن يكون سلامًا تاريخيًا رائعًا حقًا مع المملكة العربية السعودية"، مشيرا إلى أن "السلام مع السعودية سيخدم غرضين، حيث ستكون نقلة نوعية للسلام الشامل بين إسرائيل والعالم العربي، وستغير منطقتنا بطرق لا يمكن تصورها".

تلخيص مكثف لما قاله الفاشي المستحدث نتنياهو، فيما يتعلق بالسلام كما يريد، بعيدا أنه تجاهل بوعي او بغباء أن مبادرة السلام العربية 2002 في بيروت أصلها مبادرة سعودية، وكانت بابا لحل الصراع ومن رفضها جملة وتفصيلا حكومة الليكود بقيادة الإرهابي شارون، واختارت المضي قدما بحربها لتدمير السلطة الوطنية واغتيال ياسر عرفات، والذهاب لتحضير الانقسام الفلسطيني عبر انقلاب حركة حماس لاحقا 2007.

نتنياهو، تحدث عن أنه سيكون هناك "سلام تاريخي رائع"، ولكن بعدما تقوم العربية السعودية بتقديم كل ما لديها من أوراق لطبعنة علاقتها بإسرائيل، وفتح الباب واسعا لدولة الكيان، مقابل وعد بـ "سلام تاريخي رائع"، وتجاهل كل ما هو قائم من علاقات تطبيعية ورسمية بين دول عربية والكيان، كرشوة ساذجة منه للرياض.

وليت صحفيي القناة ذاتها يكملون "فعلتهم" ويسألونه ما هو "السلام الذي يراه" من أجل حل الصراع العربي الإسرائيلي فالفلسطيني...هل يتضمن الاعتراف بقرار الأمم المتحدة 19/ 67 لعام 2012 حول دولة فلسطين وفق الحدود التي جاءت في نص القرار، وهل يعتبر الرئيس محمود عباس "شريكا حقيقيا" في السلام، وان حكومته ستلتزم بوقف كل أشكال التهويد و "تورنة" مناطق فلسطينية، وأن القدس الشرقية هي أرض محتلة ستكون جزء من أرض دولة فلسطين، وسيتم التفاوض حول قضية اللاجئين وفقا للشرعية الدولية.

هل السلام التاريخي يشمل وقف دولة الكيان دعم الانفصال الكامل الذي بدأ منذ يناير 2006 وتكرس يونيو 2007، في قطاع غزة، وسيعود للالتزام بأن ممثل الشعب الفلسطيني هو منظمة التحرير، والتفكير العملي لاستكمال بعض قضايا تفاوضية خاصة بالطريق الرابط بين الضفة وقطاع غزة، وفقا لما كان متفق عليه.

أسئلة واضحة لتحديد جوهر "السلام التاريخي الرائع" الذي تحدث عنه نتنياهو، دون تجاهل ان يوضح مفهوم السيادة الفلسطينية ومظاهرها على دولة فلسطين، كونه سبق حديثا نافيا كليا أي بعد سيادي لها...

بعد ذلك يمكن القول إن هذا الرجل تغير حقا، وهو ليس ذات الشخص الذي كذب على الرئيس الأمريكي كلينتون، الذي استضاف "توقيع اتفاق إعلان المبادئ 1993، ثم توقيع الاتفاق الانتقالي 1995، وقمة واي ريفر 1998، فقمة كمب ديفيد 2000).

الحقيقية التاريخية المسجلة منذ انتخاب نتنياهو لأول مرة 1996 رئيسا لحكومة دولة الكيان، وهو يمثل النموذج الأكثر سوادا سياسيا، ودورا تدميرا، وما يمكن صناعته فعلا هو "التخريب التاريخي" لأسس سلام حقيقي تنهي الصراع الدائم.

الوصف الحقيقي لنتنياهو هو " راجمة الصواريخ الكاذبة"، والتي لن تتوقف سوى بفعل يبطل مفعولها بـ "صفعات صاروخية" متلاحقة..ذلك ما يمكنه أن يكون ردا وغيره ليس سوى طحن الكلام!

ملاحظة: مفيد جدا للرسمية الفلسطينية أن تعيد قراءة تصريحات عضو كنيست من حزب ليبرمان اللي ابدا مش مناصر للفلسطينيين، بقولها لو ترشح قاتل رابين الآن لفاز بعضوية الكنيست..استخدام نموذجي لنمو الفاشية داخل دولة الكيان...نموذج يجسد "حقيقة سياسية" يخافون رؤيتها..والسبب مش مجهول أبدا!

تنويه خاص: يبدو أن حركة حماس قررت زيادة سعير حربها الإعلامية ضد السلطة الفلسطينية، لاستكمال مسار "الرسائل الذكية" التي أرسلتها لحكومة الاحتلال عبر مهرجانها الاستعراضي الأخير.. بأنها لن تقاتل في الضفة راهنا وأنها تعزز "نتوءها حاليا"...التذاكي مظهر من مظاهر الغباء السياسي!

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط