مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

ديبلوماسية القمم العربية: بين أفول الشكل وغياب الفعل

ديبلوماسية القمم العربية: بين أفول الشكل وغياب الفعل

تاريخ النشر: 2026-05-03 | 09:57

لم تعد القمم العربية، في وعي الشارع العربي كما في حسابات النخب، حدثًا استثنائيًا يُنتظر بترقّب، بل تحوّلت في كثير من الأحيان إلى محطة بروتوكولية تعيد إنتاج الخطاب أكثر مما تصنع القرار.
هنا لا تكمن الإشكالية في غياب القمم، بل في غياب أثرها.
فهل نحن أمام أفول “ديبلوماسية القمم”، أم أمام عجزٍ عربيٍّ مركّب أفقدها معناها؟
منذ تأسيس جامعة الدول العربية، كانت القمم تمثّل الإطار الأعلى لتنسيق المواقف وصياغة الحد الأدنى من التوافق العربي.
لكنها، وعلى امتداد عقود، ظلّت أسيرة معادلة صعبة: طموح سياسي كبير، وأدوات تنفيذ محدودة.
ومع تحولات الإقليم والعالم، اتسعت الفجوة بين ما يُقال في القمم وما يُنجز على الأرض، حتى باتت القمة أحيانًا تعبيرًا عن التباين لا عن الوحدة.
لقد تبدّلت طبيعة التحديات. لم تعد الأزمات العربية تقليدية أو قابلة للاحتواء عبر بيانات ختامية جامعة، بل أصبحت مركّبة، عابرة للحدود، ومفتوحة على تدخلات إقليمية ودولية كثيفة.
وفي ظل هذا التعقيد، برزت أولويات وطنية متباينة، بل متناقضة أحيانًا، جعلت من الصعب صياغة تعريف موحّد للأمن القومي العربي.
وهكذا، تراجعت فكرة “الموقف العربي الواحد” لصالح مقاربات متعددة، لكل دولة حساباتها وتحالفاتها.
ولعل أخطر ما أصاب ديبلوماسية القمم ليس فقط تضارب المصالح، بل غياب الثقة.
فالعلاقات البينية العربية لم تعد تقوم على افتراض حسن النية، بل على حسابات الحذر والتوجّس.
وفي بيئة كهذه، يصبح القرار الجماعي عبئًا لا مكسبًا، ويتحوّل التوافق إلى حدّه الأدنى: لغة عامة، وصياغات مرنة، وتأجيل دائم للملفات الشائكة.
أما القضية الفلسطينية، التي شكّلت لعقود محور الإجماع العربي، فقد أصبحت بدورها ساحة اختلاف في الأدوات والرؤى، رغم ثبات الموقف المبدئي.
وهذا التحول لم يضعف فقط مركزية القضية، بل أضعف أيضًا أحد أهم دوافع انعقاد القمم بوصفها مساحة لتوحيد الجهد العربي حول قضية جامعة.
في المقابل، صعدت أنماط بديلة من العمل السياسي: قمم ثنائية، تكتلات إقليمية مصغّرة، وتحالفات ظرفية خارج الإطار العربي التقليدي.
لم يعد القرار يُصنع بالضرورة على الطاولة العربية المشتركة، بل في مسارات موازية، أكثر مرونة وأسرع استجابة، لكنها أقل تمثيلًا للمجموع العربي.
وهنا تكمن المفارقة: كلما ضعفت القمم، ازداد تفتت القرار، وكلما تفتت القرار، تراجعت الحاجة إلى القمم.
إن استمرار هذا المسار ينذر بتآكل فكرة “النظام العربي” ذاته، وتحويل القضايا العربية إلى ملفات تُدار من خارج الإطار العربي، أو عبره شكليًا.
فغياب الفعل العربي الجماعي لا يخلق فراغًا، بل يفتح الباب أمام قوى أخرى لملئه، وفق مصالحها لا وفق أولويات العرب.
ومع ذلك، فإن القول باختفاء ديبلوماسية القمم يبقى مبالغة، فهي لا تموت، بل تعيش حالة تحوّل. والسؤال الحقيقي ليس: هل ستختفي؟ بل: بأي شكل ستستمر؟ وهل يمكن إعادة تعريفها بما يجعلها أداة فاعلة لا منصة خطابية؟
ربما لم يعد ممكنًا استعادة نموذج القمة التقليدية التي تجمع الجميع على قرارات كبرى.
لكن الممكن—بل الضروري—هو تطوير نماذج أكثر مرونة داخل الإطار العربي، تقوم على تكتلات وظيفية تتوافق على ملفات محددة وتتحرك بآليات تنفيذ واضحة.
فالعبرة لم تعد في شمولية التمثيل، بل في فاعلية الإنجاز.
الخلاصة أن أزمة ديبلوماسية القمم العربية ليست في انعقادها، بل في قدرتها على إنتاج قرار ملزم ومؤثر. إنها أزمة إرادة قبل أن تكون أزمة أدوات، وأزمة ثقة قبل أن تكون أزمة تنسيق.
وإذا لم تُعالج هذه الجذور، ستبقى القمم قائمة في الشكل، غائبة في الفعل، شاهدة على زمنٍ عربيٍّ يتحدث كثيرًا… ويفعل قليلًا.

×
أخبار
في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط