مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

دفن "مشروع عباس" نهائيا..مقدمة لنهوض سياسي جديد!

كتب حسن عصفور/ علها الفرصة الأكثر مناسبة للرئيس محمود عباس وفريقه الخاص، أن يعلن اليوم تخليه عن النسخة المقدمة الى مجلس الأمن تحت مسمى غير دقيق " مشروع فلسطيني"، والفرصة هنا ناتجة أن هناك غالبية عربية لم تعد مؤيدة لا للنص المقترح، لما يحمله من مخاطر سياسية على مستقبل القضية الفلسطينية، ولا من حيث امكانية أن يصبح قرارا ملزما لأسباب يعلمها كل المندوبين العرب..

ومن خلال قراءة سريعة لأجواء ما قبل اللقاء، يمكن أن نجد رفضا أردنيا للمشروع العباسي، بل عتاب شديد على منهج الرئيس عباس وفريقه في الية التعامل خلال مرحلة تقديم المشروع سابقا، وقد نشرت وسائل اعلام اردنية، نقلا عن مصادر لم تسمهما استياء الأردن من الفريق الفلسطيني، وشن بعض الكتاب المعروفين بقربهم من "دوائر صنع القرار" هجوما عنيفا على المشروع وطريقة التعامل العباسي مع الأردن..

فيما لا يمكن المرور على تجاهل الرئيس المصري التطرق ولو بكملة واحدة الى المشروع، رغم حديث الرئيس عباس عنه، وحسب ما ذكر بيان الرئاسة المصرية الذي صدر ملخصا ما حدث في اللقاء بين السيسي وعباس، لن يجد كلمة واحدة تتعاطى مع المشروع المذكور، واكتفى الموجر الرئاسي بالحديث عن دعم قضية فلسطين واقامة دولتها على حدود الرابع من يونيو - حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وهي رسالة مؤدبة لرفض نص المشروع الذي أهمل النص الصريح لتلك المسائل، ولذا فمصر، كما الأردن لن يقفا وراء ذلك المشروع، مهما قيل فيه وعنه من "ميزات" حاول "الفريق العباسي" تمريرها..

ويبدو أن الرئيس عباس وفريقه قد أدركوا أن هناك "غضب ورفض" عربي من المشروع شكلا ومضمونا، لذا حاولت مذكرة فلسطين التي ستقدم اليوم 15 يناير 2015 الى المجلس الوزراي العربي عدم النص على توقيت محدد  لتقديم المشروع الى مجلس الأمن، مكتفية بالاشارة الى المزيد من الاتصالات والتشاور مع "الدول الاعضاء في المجلس (الأمن) والمجموعات الإقليمية والقارية والدولية" كما نصت المذكرة..وهو ما يعني أنها لم تعد تتحدث عن زمن محدد كما فعلت سابقا، دون تنسيق كاف مع العرب..

والجديد السياسي الهام، أن المذكرة الفلسطينية تتحدث عن مبادرة السلام العربية،  كونها " لازالت الحل الأمثل لحل القضية الفلسطينية، والتي تطلب قيام الأمين العام ورئاسة القمة والمملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية والمملكة الاردنية الهاشمية ودولة فلسطين، العمل عل تفعيل  هذه المبادرة على المستويات الاقليمية والدولية كافة"، وفقا لما أوردته المذكرة نصا..

وبعيدا عن عدم الاعتراف الصريح بفشل محاولة الرئيس عباس في تسويق المشروع فلسطينيا وعربيا، وتجاهل سحبه الرسمي من "السجل الفلسطيني" وشطبه لمرة واحدة والى الأبد، والاعتذار عما حدث للشعب والقوى الوطنية، وكذا للدول الشقيقة، فإن العودة الى تقديم "مبادرة السلام العربية" يشكل خطوة بديلة لـ"دفن المشروع سيء الذكر"، ما يستوجب تعديلا كاملا في المسار والتحرك..

عودة الرئيس عباس، ومن خلال مذكرة دولة فلسطين الى الجامعة العربية، لاعتبار مبادرة السلام العربية أنها الحل الأمثل، يشكل اعترافا ضمنيا بأن مشروعه ليس كذلك، ومطالبة العرب بتشكيل لجنة رسمية للعمل على تفعيل تلك المبادرة، يشكل سحبا "خجولا" للمشروع الخاص، لأنه لا يمكن للعرب أن يتحركوا وهم يحملون "مشروعين"، بينهما تنقاض سياسي واضح..

اليوم قد تشهد الجامعة العربية نهاية لذلك المشروع الكارثة، ومعها بداية جديدة لتحرك عربي شامل على اساس مبادرة السلام العربية، ما يمثل ضمانة سياسية للقضية الفلسطينية، واعادة الاعتبار للتحرك الموحد وفق موقف موحد، ما قد يحدث اختراقا جوهريا لمحاصرة دولة الكيان اقليميا ودوليا، ويفتح باب أزمة سياسية حادة داخل الكيان في حال رفضها المبادرة العربية، وستجد أمريكا ذاتها في ورطة لم تحسب لها الحساب المطلوب، بعد أن اعتقدت أن تلك المبادرة لم تعد سوى جزءا من "الارشيف العربي"..

اذا ما أعاد العرب الاعتبار للمبادرة، وانتهى مفعول مشروع عباس، يصبح ضرورة أن يعود الرئيس عباس الى اطر الشرعية الفلسطينية لرسم آلية التحرك  المقبلة في الاطار العربي، وان يشكل فريقا بعيدا عن فريق التوريط والفشل، ناقل المشروع المشبوه، وأن تصبح اللجنة التنفيذية هي الاطار المسؤول عن التحرك المقبل..

 ومن أجل اكتمال اسس العمل الضرورية لنهضة فلسطينية، يجب على الرئيس عباس أن يعيد النظر كليا في سبل مواجهة الأزمة الداخلية، بعيدا عن سياسية "النأي الذاتي" عما يحدث، والاكتفاء بتوجيه الاتهامات الى حركة حماس، وكأن المسألة هي معرفة من يتحمل مسؤولية الخطأ والخطيئة، وليس من هو المسؤول عن ايجاد سبل لحل الأزمة الوطنية الكبرى، وأن الهروب من مواجهتها ضمن الإطر الشرعية هو تخل عن مسؤولية القرار..

فالشعب الفلسطيني لا ينتظر من يخبره من هو المسؤول عن الكارثة، بل ينتظر من يستطيع تقديم الحلول المطلوبة لها، ووضع حد لأخطر مصيبة سياسية تتعرض لها فلسطين..المسؤولية ليست "شتيمة طرف" بل انهاء  أسباب "الشتيمة ذاتها"..

وبالتأكيد فإن قطاع غزة ينتظر رسم خريطة طريق لأزمته التي بدأت تذهب نحو الاستعصاء، ما لم تسارع القيادة الرسمية لحلها..والاختباء وراء تحميل حماس مسؤولية العقد والمصائب، دون تقديم بدائل هو الوجه الآخر لأفعال حماس، مهما لبس من قناع اسود أو ابيض لا يهم..

لا نجاح لأي تحرك سياسي عربي أو غير عربي ما لم يبدأ وضع اسس لحل معضلة قطاع غزة، السياسية والانسانية بكل ما لها وعليها..فهي "منبت الشر السياسي" و "بداية الخير السياسي"..فما هو خيار للشرعية الرسمية..هي من يحدد وهي من يتحمل المسؤولية شاءت ذلك أم ابت، مادامت في موقع المسوؤلية، وغيره فلتعفي ذاتها وتستقيل ليختار الشعب شرعية تتحمل مسوؤلية خلاصه من الكارثة، وليس تجديد صناعتها بأشكال متلونة ومتعددة..التحدي يبدأ من هنا ولا غيرها!

ملاحظة: آن أوان تشكيل "لجنة حكماء سياسية" فلسطينية من خارج قطبي الأزمة، لرسم "خريطة طريق" لحل الأزمة الوطنية..تصبح قاعدة لأي اتفاق مقبل، فمن يقبلها أهلا به ومن يرفضها مع ألف سلامة والرب داعي له!

تنويه خاص: أقوال مسؤول شرطة الكيان عن المسجد الأقصى والكارثة المنتظرة من أفعال اعضاء الكنيست تبدو أكثر وعيا ومسؤولية من ساسة الكيان بكل تلاوينهم..تصريح يجب أن يكون جزءا من الاستخدام السياسي - الاعلامي الفلسطيني للعالم بكل اللغات!

 

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط