مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

درس سياسي تونسي...رئيس يرفض "الخطف"!

درس سياسي تونسي...رئيس يرفض "الخطف"!

تاريخ النشر: 2020-07-29 | 03:24

كتب حسن عصفور/ بدون شك، وبعيدا عن أي تطورات حدثت وقد تحدث، سيبقى "الحدث التونسي" لتغيير المشهد، حمل نكهة اختلفت عن غيره من أحداث تم تسميتها بمختلف المسميات، وفقا لموقف هذا او ذاك منها، لكنها احتوت عناصر تغييرية هامة للمشهد الرسمي – الشعبي العربي، أي كانت قواها المحركة، لكن عناصر نارها لم تبدأ مع صرخة بوليس بلدية "سيدي بوزيد" لرمز من رموز الحدث الكبير الشاب التونسي بوعزيزي، "ارحل"، فأصبحت كلمة القطار السريع لما تلاها.

كلمة أشعلت شابا في 17 ديسمبر 2010، لتشتعل بعدها في يناير 2011 حركة نيران في بلدان عدة، منها ما أٌحرق ومنها ما فتح الباب لعلاقات غير التي أريد لها ان تكون، ومنها من قطف ثمارا تغييرية فتحت الباب لعهد جديد، وأطاح بقوى الردة الظلامية، كما مصر في ثورة 30 يونيو، ومنها لا زال يحترق كما في ليبيا، ويتواصل الفعل التونسي دون غيره بحراك لم ينته بعد، ولم يضع قواعده لبناء "جديد" خارج إطار "جوهر مؤامرة" التحريك الأول لفعل "ارحل"!

التطورات التونسية الأخيرة التي شهدتها البلاد، بعد قرار الرئيس التونسي قيس سعيد، أعادت لـ "ثورة الياسمين" بريقا ما، واشارة ان "الخطف السياسي" الذي اعتقدته بعضا من قوى "الظلام الخفي"، لن يستمر، بل ولن يكون.

لعل ثنائية التعايش بين حركة النهضة الإسلاموية ورئيسها راشد الغنوشي مع الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي، لم تكن "الخيار الإسلاموي المفضل" لكنه كان "خيار الضرورة الممكن"، لذا ما غاب السبسي وفاز أستاذ القانون، الذي لم يكن يوما من "صندوق المؤسسة الحزبية"، قيس سعيد بمنصب الرئيس بتصويت لافت وهزم رجل الأعمال نبيل القروي (المتهم بالفساد وحاربته النهضة بقوة)، حتى اعتقدت الحركة الإسلاموية ورئيسها راشد الغنوشي، ان الأمر بات متاحا لـ "خطف ثورة الياسمين"، والذهاب لـ "حسم سياسي"، وليس "حسم عسكري" على الطريقة الحمساوية في غزة يونيو 2007.

سارعت النهضة بقوة لتنفيذ رحلة الخطف، اعتقادا أن الرئيس وموقع الرئاسة طاب لها، وعليها أن تعيد ترتيب أوراق "الحسم السياسي"، فكانت الخطوة الأولى تشكيل تحالف برلماني، حملة شبهة فساد واضحة، بعد التوافق مع كتلة نبيل القروي، رغم كل ما قالت عنه خلال الانتخابات الرئاسية، فقط لتوفر الغطاء لانتخاب الغنوشي رئيسا للبرلمان.

ولتأكيد، أن النهضة اعتقدت ان المرحلة لها، سافر الغنوشي بعد انتخابه مباشرة رئيسا للبرلمان الى تركيا ولقاء أردوغان، وكأنه يعلن أن الرئيس في قصر قرطاج لا يحكم بل يتفرج، ترتيب سياسي شاذ وغير مسبوق في أي نظام له قانون، فالغنوشي رئيسا للبرلمان ولا يحق له السفر كرئيس لحركة حزبية، ولا يحق له ابدا ان يقرر بذاته سفرا للقاء رئيس دولة أجنبية دون قرار من البرلمان وتنسيق كلي مع الرئيس، وهو ما لم يفعله رئيس الحركة الإسلاموية.
السفر الى تركيا والتنسيق معها حول تدخلها في ليبيا لدعم حكومة السراج - الإخوان المتحالفة مع قوى إرهابية، وفتح الباب لتصدير مرتزقة، كانت "شرارة اللهب" التي بدأت بين "النهضة" والرئيس، دون أي اعلان صريح، ولكن فجأة فتحت النيران على الغنوشي وفصيله داخل البرلمان وخارجه، بالتذكير بحركة الاغتيالات والعمليات الإرهابية التي يتهم فيها الغنوشي وحركته.

ويبدو أن "الذكاء السياسي" للرئيس التونسي فاق تقديرات القيادة الإخوانية، فلم يذهب للصدام المباشر، بل استخدم حقه القانوني، وهو استاذه بالأساس، سافر الى فرنسا في زيارة هي الأولى له، حملت ردا مباشرا على زيارة الغنوشي لتركيا، زيارة حملت معان عدة، أن باريس هي أصل العلاقة وأن تونس ليس بابا مفتوحا للتدخل التركي في ليبيا.

وبلا ضجيج قام سعيد بتوجيه أول صفعة علنية مباشرة الى الغنوشي وحركته، ليس باختياره وزيرا أول من خارج "صندوق الفئوية الحزبية"، بل برسالته الأبرز انه يحترم الشرعية ولكنها تحتاج لتحديث، في برقية ان البرلمان ليس هو سيد البلاد، ومعها استقبل زوجة محمد البراهمي، مؤكدا أن "الجرائم لا تموت بالتقادم"، فيما اقال وزير خارجية، في حكومة مستقيلة أساسا، لأنه لم يعبر عن موقف تونس من أزمة ليبيا كما هي، بل كان "لسانا لغير تونس".

رسائل قيس سعيد المفاجئة، وضعت بداية "ثورة" تطيح بـ "حلم إخواني" لخطف بلد الياسمين وثورتها التصويبية، والذهاب به الى ظلامية جديدة.

رئيس تحدث بلغة فصحى، وأرسل كل رسائل الفعل الفصيح، ان تونس البلد والثورة لأهلها بدأت وستبقى...وعلى الآخرين إما التكيف الوطني أو مصيرهم "العزل الوطني"!

ملاحظة: منعت الحكومة الكويتية سفر شخصيات نافذة من أهل الحكم...لم تنظر لعبارة "انت مش عارفني مين انا"...لأنها عرفت طبقت القانون لأنه للناس وليس لبعض الناس...خطوة ذات قيمة سياسية كبيرة!  

تنويه خاص: أفرج أمن السلطة في رام الله عن نشطاء "ضد الفساد"، بكفالة...خطوة تهدئة ولكنها لا تنهي التربص بهم...ليت أهل الحكم يدركون أن الفساد ليس جدار وقاية لأحد!

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط