مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

دحلان وتيار فتح الإصلاحي: تصحيحٌ أم انشقاق!!

دحلان وتيار فتح الإصلاحي: تصحيحٌ أم انشقاق!!

تاريخ النشر: 2021-12-19 | 07:29

د. أحمد يوسف
د. أحمد يوسف

كان ملتقى قيادات وكوادر تيار فتح الإصلاحي بتعداده الكبير في فندق المتحف الأسبوع الماضي لافتاً للنظر، من حيث التنظيم والإدارة، وما تمَّ طرحه وتداوله من أفكار واقتراحات.. ولعل الأبرز منها هو ما طرحه النائب محمد دحلان في كلمته، والتي تناولت استعراضاً للمشهد السياسي الفلسطيني، والحديث عن فكرة التيار، وأنها لم تأتِ كحركة تمرد أو انشقاق، بل كانت انعطافة تصحيحية، بعد أن استفحلت حالة التفرد والدكتاتورية بالتغييب المتعمد لدور المؤسسات الفتحاوية الحركية، والتهميش لأي فعالية حقيقية لصناعة القرار أو اتخاذه خارج حسابات الرئيس والملأ من حوله، مع انعدام لمشاعر الرحمة والأبوية التي كرَّسها الراحل ياسر عرفات (رحمه الله).. ومع ذلك، كانت فكرة التيار لِمن تمَّت معاقبتُهم وإقصاؤهم بظلمٍ من القيادات والكوادر هي البقاء داخل الحاضنة الفتحاوية التاريخية، وإجراء الإصلاحات إلى أن تأتي الفرصة باستعادة اللحُمْةِ التنظيمية واجتماع الشمل الفتحاوي بغياب الفرعون. 

إن من الأشياء التي لم تغب عن السمع والبصر عند التملِّي في الخطاب، هي أيضاً ما أشار إليه دحلان من اعتناقه على المستوى الشخصي لفكرة "الدولة الواحدة"، كإطار لحل الصراع مع الاحتلال، وهي فكرة سبق أن تحدث بها الكثير من المفكرين الفلسطينيين، ولكنها لم تلقَ القبول لدى الإسرائيليين، وإن كانت تتعاظم اليوم المطالبة بها كخيار بديل لحل الدولتين، الذي أوشك أن يلفظ أنفاسه الأخيرة.

وفي سياق الحديث عن العملية الديمقراطية داخل التيار كإطار لعملية التصحيح والإصلاح، جاء النداء بالتوجه للانتخابات التنظيمية، وفق ضوابط تمنح الفرصة للكوادر الشبابية والمرأة بأخذ دورهما في قيادة مؤسسات الحركة، وتقديم نموذجٍ يُصلحُ ما أفسده تسلط الزعيم الفرد، ويَصلحُ أن يكون "قدوة" للآخرين. 

قد نختلف مع دحلان في بعض المواقف والأفكار لتباين الانتماءات والرؤى، إلا أننا -ومن باب العدل والانصاف- نرى أنه يطرح الكثير من صيغ التوافق واللقاء مع "الكل الفلسطيني"، وخاصة مع حركة حماس في سياق الشراكة السياسة والتوافق الوطني. 

قطاع غزة: الساحة ودلالة المكان

لا شك أن انعقاد المؤتمر التنظيمي الأول في ساحة غزة له الكثير من المعطيات والدلائل، أولها؛ المكانة التاريخية لقطاع غزة كخزانٍ للثورة والوطنية الفلسطينية، وموقع القرار وصاحبه في وضع أية تصورات لحلول أو مواجهات قادمة. ثانياً؛ إن الخلافات التي افتعلها البعض مع غزة لم يعد هناك اليوم ما يبررها، حيث إن غزة كانت وما تزال هي حاضنةٌ للوفاق والديمقراطية، وساحةٌ مفتوحة للجميع من أصحاب الأيدولوجيات والخصوم السياسيين. ثالثاً؛ إن هذا المؤتمر الكبير يدحض الادعاءات بأن "غزة مختطفة"، ولا أمل بالتحرك على ساحتها لغير حماس. رابعاً؛ اللقاء كان إطلالة للرد على كل من يحاول سرمدة الخلاف مع فتح وتأبيده، إذ إن شواهد الحال جاءت لتقول غير ذلك. خامساً؛ إن حجم المشاركة الواسعة في المؤتمر، من حيث التنوع والانتماءات المختلفة من الشخصيات الوطنية والأكاديمية ومؤسسات المجتمع المدني والمخاتير ورجال الإصلاح، هي حكمٌ قطعيُّ الدلالة بأن "فزّاعة" حماس ليست أكثر من ضجة مفتعلة.

انتخابات التيار: لفتة تستحق التقدير

إن من الأشياء التي أثارت انتباهي حقيقة هي العملية الانتخابية للتيار بما سجلته من نزاهة وشفافية، والابتعاد عن مظاهر "الكولسة"، التي تفسد كل عرس ديمقراطي، وتُضعف البناء التنظيمي، وتعمل على تقويض روح التآخي بالتناجي والوتوتات. 

لقد كتب الصديق عدلي صادق، القيادي في التيار والسفير السابق، قائلاً: إن المؤتمر سيد نفسه... وأن كلَّ ما نعرفه أن المرشحين لعضوية المجلس والهيئة القيادية، وعددهم أكثر من مئة، من بينهم نسبة كبيرة من الحائزين على شهادات الدكتوراه والماجستير، وكل من ينجح سيكون قد حاز على ثقة أعضاء المؤتمر... وما سيخرج به المؤتمر سيُعتمد، وبعدها تجري مؤتمرات مشابهة في ساحات أخرى، وفق الصيغ المتاحة، لكي يجتمع المجلس العام للتيار، وستكون هناك هيئة استشارية غير تنفيذية من المتقاعدين الكبار والطيف المؤسس للتيار".

أتمنى أن يظل قطاع غزة ساحة مفتوحة للجميع، والوسادة العامرة بالراحة لكل متعبٍ فلسطيني، وأن تترسخ داخل فضائه كلُّ القيم النضالية والسياسية والإنسانية والوطنية، وأن يشعر كل فلسطيني في الوطن والشتات أنه واحةٌ للديمقراطية، وأن الاختلافَ على ساحته لا يُفسد للود قضية.

مع تمنياتنا لإخواننا في تيار فتح الإصلاحي بكل التوفيق في إجراءاتهم التصحيحية، واجتهاداتهم في الحفاظ على وحدة الحركة.

×
أخبار
ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط