مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

خمسون عامًا على يوم الأرض: أزمة قيادة فلسطينية ومأزق المشروع الصهيوني

خمسون عامًا على يوم الأرض: أزمة قيادة فلسطينية ومأزق المشروع الصهيوني

تاريخ النشر: 2026-03-31 | 13:08

يأتي يوم الأرض، في ذكراه الخمسين، ليس كاستعادة لحدث تاريخي، بل كمرآة مكثفة لجوهر الصراع المفتوح بين الشعب الفلسطيني والمشروع الصهيوني. فمنذ 30 آذار/مارس 1976، حين انتفض الفلسطينيون في أراضي 1948 دفاعًا عن أرضهم في مواجهة سياسات المصادرة والتهويد، تكرّست حقيقة مركزية: أن الصراع هو، في أساسه، صراع على الأرض بوصفها وجودًا وهويةً ومستقبلًا.

لم يكن يوم الأرض مجرد احتجاج، بل لحظة تأسيسية أعادت تأكيد الهوية الوطنية الجامعة، ونقلت الفلسطينيين في الداخل من موقع التهميش إلى موقع الفاعل الوطني، وأعادت تعريفهم كجزء عضوي من معادلة الصراع. ومنذ ذلك الحين، لم تعد الأرض مجرد موضوع نزاع، بل أصبحت ميدانًا دائمًا لمحاولة فرض الاستباحة السياسية والقانونية لاقتلاع الفلسطيني من جغرافيته.

من الفعل الجماهيري إلى سؤال القيادة

 شكّل يوم الأرض لحظة تحوّل في وعي الفلسطينيين داخل أراضي 1948، حيث انتقلت المواجهة من حالات احتجاج متفرقة إلى فعل جماعي منظم، أرسى لأول مرة قاعدة أن الجماهير الفلسطينية في الداخل ليست هامشًا في الصراع، بل جزءًا أصيلًا من معادلة المواجهة الوطنية الشاملة. ومنذ ذلك التاريخ، تكرّس هذا الدور في محطات لاحقة، كان أبرزها دعمها السياسي والمعنوي للانتفاضات الفلسطينية، واستمرارها في الدفاع عن الأرض والهوية في مواجهة سياسات المصادرة والتمييز.

لقد شكّل يوم الأرض انتقالًا نوعيًا نحو الفعل الجماهيري المنظم داخل أراضي 1948، بينما جاءت الانتفاضة الكبرى، في أواخر الثمانينيات، لتجسّد ذروة الفعل الوطني الشامل في الضفة وغزة، بقيادة ميدانية موحدة استطاعت إنتاج برنامج كفاحي متماسك ضمن مرجعية منظمة التحرير الفلسطينية.


بين هاتين التجربتين، يتضح أن وحدة الهدف،مواجهة الاستيطان ونهب الأرض، كانت ثابتة، لكن الأدوات تباينت بفعل اختلاف السياقات. غير أن هذا التباين، في غياب قيادة جامعة، تحوّل تدريجيًا من تنوع وظيفي إلى تباعد بنيوي، أضعف القدرة على مراكمة الفعل الوطني وتحويله إلى إنجاز سياسي.

الداخل الفلسطيني: نضال البقاء في مواجهة الإلغاء

بعد يوم الأرض، رسّخ الفلسطينيون في الداخل معادلة نضالية خاصة، قوامها الصمود في وجه سياسات الإقصاء والتمييز، ومحاولات تحويلهم إلى أقلية مُدجّنة داخل بنية كولونيالية إحلالية. لم يعد وجودهم مجرد بقاء ديمغرافي، بل فعل مقاومة يومي ضد مشروع يسعى إلى استباحة الأرض وتفريغها من أصحابها.

وقد تطورت أطرهم التنظيمية، رغم القيود البنيوية، لتؤدي دورًا مزدوجًا: حماية الهوية الوطنية وتنظيم الفعل الجماهيري، ضمن شروط قانونية وأمنية معقدة. ومع ذلك، ظل هذا النضال محكومًا بغياب اندماجه الكامل في إطار قيادي وطني جامع.

من التعدد إلى منزلق التفكك

الفارق بين تجربة الداخل وتجربة الانتفاضة لا يكمن في الفعالية، بل في طبيعة السياق؛ فالأولى نشأت تحت نظام يسعى إلى الاحتواء والتدجين، فطوّرت أدوات مرنة للبقاء، بينما نشأت الثانية في لحظة انفجار وطني سمحت بإنتاج قيادة هجومية نسبيًا تسعى للخلاص من الاحتلال.

غير أن القاسم المشترك الذي كان يمنح هذه التجارب معناها، أي وجود مرجعية وطنية جامعة، تآكل اليوم إلى حد كبير. فلم تعد منظمة التحرير الفلسطينية تؤدي دورها كإطار جامع، بل تراجعت وظيفتها التمثيلية وغاب دورها في قيادة النضال الوطني، ما أدى إلى تفكك الحقول النضالية إلى مسارات شبه منفصلة، تفتقر إلى التنسيق والاستراتيجية.

وحدة الهدف وغياب الاستراتيجية

لم يكن التباين في أدوات النضال هو المشكلة بحد ذاته، بل غياب القيادة القادرة على تحويل هذا التباين إلى تكامل. فالتعدد غير المنظّم تحوّل إلى عبء، بدلًا من أن يكون مصدر قوة.

المطلوب اليوم ليس توحيدًا قسريًا للأدوات، بل بناء استراتيجية وطنية قادرة على تنظيم تباين خصوصية الساحات، وتحويلها إلى شبكة فعل متكاملة؛ أي الانتقال من التعددية المتنافرة إلى التعددية المنسقة، حيث تتكامل الأدوار ضمن رؤية سياسية واحدة.

المشروع الصهيوني: من السيطرة إلى الفاشية

في المقابل، لا يمكن قراءة تطورات المشروع الصهيوني بمعزل عن تحوّله المتسارع نحو أنماط من السيطرة الفاشية، حيث لم يعد القمع مجرد أداة، بل أصبح بنية حكم قائمة على الاستباحة الشاملة للعنف الاحتلالي بلا أية ضوابط، وإعادة تعريف القانون بوصفه أداةً للهيمنة.

هذا التحول لا يعكس قوة مستقرة، بل أزمة تاريخية عميقة. فالمشروع الذي قام على اقتلاع الفلسطيني يواجه اليوم حدود قدرته على تحقيق هدفه المركزي: إلغاء الوجود الفلسطيني. وهنا تتجلى مفارقته: فائض القوة يقود إلى فائض عنف، والعنف يتحول إلى مؤشر أزمة، لا إلى دليل استقرار. كما يشير عدد من المؤرخين النقديين الاسرائيليين وأبرزهم ايلان بابيه، فإن تصاعد هذا النمط من العنف لا يعكس ثقة، بل اقترابًا من مأزق تاريخي بنيوي، حيث تتآكل شرعية المشروع من داخله، حتى وهو يوسّع أدوات السيطرة والبطش.

المفارقة الحاسمة: أزمة قيادة مقابل مأزق مشروع

بعد خمسين عامًا على يوم الأرض، تتبدى المفارقة بوضوح: الأزمة الفلسطينية، رغم عمقها، هي أزمة قيادة وتنظيم؛ أي أزمة قابلة للمعالجة. أما أزمة المشروع الصهيوني، فهي أزمة بنيوية تتعلق بطبيعة المشروع نفسه وحدود قابليته للاستمرار.

شعب يمتلك مقومات البقاء، لكنه يفتقر إلى قيادة تمثل طموحاته، وقادرة على قيادة نضاله، وتحويل تضحياته إلى إنجازات سياسية متراكمة؛ ومشروع يمتلك أدوات القوة الغاشمة، لكنه يقترب من حدود أزمته التاريخية.

دروس الذكرى: من الوجود إلى الفعل

لا يطرح يوم الأرض اليوم سؤال الوجود؛ فهذا محسوم بصمود الفلسطينيين؛ بل سؤال الفعل، وهو: كيف يتحول هذا الوجود إلى قوة تاريخية منظمة، قادرة على استثمار أزمة المشروع المقابل؟

الإجابة تبدأ من إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس وطنية ديمقراطية، تستوعب التعددية وتحوّلها إلى طاقة فاعلة، وتعيد إنتاج القيادة بوصفها أداة توجيه وقيادة كفاحية، لا مجرد إدارة معزولة عن هموم الناس ومتطلبات صمودهم.

ما بين مشروع يتآكل تحت وطأة عنفه ويتجه نحو أشكال فاشية مكشوفة، وشعب يراكم عناصر البقاء دون أن يمتلك أداته القيادية الجامعة، تتحدد لحظة تاريخية نادرة. فإما أن تُملأ فجوة القيادة الفلسطينية بما يعيد تنظيم الفعل الوطني، أو يُترك المجال مفتوحًا أمام مشروع مأزوم ليُطيل عمر أزمته عبر المزيد من الاستباحة والتوحش.

هنا تحديدًا، يستعيد يوم الأرض معناه الحقيقي: ليس كتاريخ، بل كإرادة مقاومة تستجيب لمخاطر اللحظة السياسية. والسؤال الملئ بالتحدي هو : إذا كان يوم الأرض، وكذلك الانتفاضة الكبرى، استجابةً طبيعية لما تتعرض له الأرض من نهب واستيطان ومصادرة؟ فما هو واجبنا اليوم، والفاشية الإسرائيلية تسعى بصورة محمومة لحسم هذا الصراع على مجمل أرض فلسطين التاريخية؟ ألا يترتب على ذلك ضرورة الاستفادة من دروس يوم الأرض والانتفاضة الكبرى، وما يستدعيه ذلك من بلورة استراتيجية كفاحية شاملة، وقيادة وطنية قادرة على استنهاض مجمل الطاقات الفلسطينية ومناصري قضيتنا العادلة لمواجهة هذه المخططات التصفوية وإسقاط تلك الأوهام، وتعميق المأزق التاريخي للمشروع الصهيوني، وليس الانحناء له.

×
أخبار
"خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط