مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

خطاب المبتدأ و غياب الخبر

خطاب المبتدأ و غياب الخبر

تاريخ النشر: 2022-09-27 | 05:48

رغم الجدل الذي أحدثه خطاب الرئيس عباس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة مساء الثالث والعشرين من سبتمبر /أيلول، إلا أن الخطاب وبلا شك شخص إلى حد بعيد مسار مظلومية الشعب الفلسطيني بدءاً من نكبة عام 1948، مروراً باحتلال عام 1967، و ما ارتكبته قوات الاحتلال الاسرائيلي من جرائم مستمرة ضد الأبرياء وأرضهم وممتلكاتهم ومصادر رزقهم وحقهم في الحياة الآمنة حتى يومنا هذا.

لقد فرد الرئيس الجزء الأعظم من خطابه لبكائيات دأب على ترديدها منذ العام 2012، حيث تم اختزال السياسة والدبلوماسية الفلسطينية "الأيلولية" بخطاب مظلومية البكائيات المحقة في مرافعة كانت ربما الأقوى هذه المرة، بأن اسرائيل التي ألغت بجرافات الاستيطان واقتحامات المدن اتفاق اوسلو، و هي تصادر أمله الوحيد في تسوية تفاوضية على حل الدولتين، محملاً هذه المرة بالاضافة لاسرائيل ، كلاً من الولايات المتحدة وبريطانيا، وصمت دول أوروبا، المسؤولية على استمرار هذه المعاناة منذ وعد بلفور والنكبة، و استمرار هذه الجرائم بتوفير الحماية لسياسات اسرائيل ضد رغبة الفلسطينيين بالسلام.

غياب بدائل الفشل

هذه المرافعة التي أحيت، بعد أكبر عملية نصب سياسي من قبل حكومة الاحتلال خلال مسيرة أوسلو ، مدى معاناة الخمسة عشر مليون فلسطيني أمام العالم، والذي يرزح منهم خمسة ملايين إنسان تحت قبضة الحكم العسكري الاسرائيلي، و حوالي مليوني فلسطيني تحت القوانين العنصرية في إسرائيل، والباقين اقتلعوا من بيوتهم و شردوا في كل أصقاع الأرض، يعانون قسوة اللجوء والتهجير. إلا أن هذه التغريبة الفلسطينية التي حاول الرئيس عباس ملامستها، خلت من رواية الصمود والمقاومة الباسلة التي شكلت الوجه الآخر للهجمة الصهيونية، وعكست عناد شعب فلسطين و اصراره الأسطوري على البقاء والتمسك بأرض الآباء والأجداد، ومقاومة هذه الهجمة بأطول ثورة في العصر الحديث وأعظم انتفاضة شعبية كبرى خاضتها الشعوب التي ناضلت من أجل حريتها واستقلالها. فهل كان عدم التوقف أمام هذه المسيرة وتضحياتها الكبرى مجرد صدفة؟ أم هي إشارة من الرئيس بأن خذلان صناع القرار الدولي لحقوق الشعب الفلسطيني وارادته بالحرية والسلام، لن يفضي باستحضار مثل هذه الخيارات، والتي بدونها ما كان الرئيس نفسه قد تمكن من الجلوس في حديقة البيت الأبيض للتوقيع على أوسلو، الذي نعاه "شهيداً" على يد حكومات اسرائيل المتعاقبة، بعد أن ضمنت اغراق الفلسطينيين في عتمة الانقسام، وعزل قيادته عن عمقها وحاضنتها الشعبية وعن خياراتها الكفاحية.

تجاهل الانقسام وأثره على مستقبل قضيتنا

لقد تجاهل الرئيس أي اشارة لحالة الانقسام، ومخاطرها على مستقبل القضية الفلسطينية، وأثرها ما يسمى بحل الدولتين ذاته،رغم أنه يدرك أن نقطة مواجهة كل تلك المظلومية والتصدي لبكائياتها تبدأ من تحمل القيادة لمسؤولياتها عن فشل مسار خيارها التي ظلت تعتبره وحيداً، حد التفريط بوحدة الشعب ومكانة المنظمة الائتلافية، واستبدالها باستراتيجية قلة الحيلة، وترديد شروط ما يسمى بالرباعية الدولية، التي لم تعد قائمة لا هي ولا شروطها،وانتظار "حوليات أيلول" لخطابات خالية من دسم الفعل، ولا يبنى عليها سياسات أو خطط ملموسة، و ربما ينتهي مفعولها قبل مغادرة قاعة الجمعية العامة، والتي للاسف منذ خمسة عشر عاماً يتزايد عدد المقاعد الشاغرة أثناء خطاب فلسطين فيها. ‏

الخلاص بالعودة لخارطة طريق الشعب

مرة تلو الأخرى نقول" أن طريق الخلاص من هذه المظلومية يبدأ من العودة لخارطة طريق الشعب الذي لم يخذل قضيته يوماً، وما يستدعيه ذلك من عودة لجادة صواب الوحدة الوطنية ومؤسساتها الجامعة، ولمنظمة التحرير الائتلافية كجبهة وطنية تضم كافة القوى ومسؤوليتها التشاركية في صنع القرار الوطني، وليس منظمة "الرئاسة" التي عانت وما زالت من فك وتركيب هيئاتها لضمان الاستمرار في ذات النهج الذي اعلن الرئيس نفسه هذه المرة مدى عقمه وانسداده. واذا كان مسار هذا النهج عقيماً ومسدوداً، وهو كذلك. أفلا يستدعي ذلك اعادة النظر في مضمون وتركيبة أدواته الغارقه في الوهم حد تكريس "عقيدة" استرضاء المحتل؟

قلة الحيلة وغياب استراتيجية للصمود

خطاب الرئيس عكس واقع قلة الحيلة، وكان بمثابة مبتدأ الجملة التي خلت من الخبر ،فظلت ناقصة تنتظر الخطوات المطلوبة. وهي معلومة وجوهرها استراتيجية صمود طويلة الأمد والمصالحة مع المجتمع والناس قبل مصالحة فتح وحماس، واحترام ارادة الشعب بتشكيل حكومة وحدة وطنية تعالج جروح الانقسام، وتهيئ مناخات سياسية و ديمقراطية لانتخابات عامة تتحدي الاحتلال ولا تستجديه . وكل هذه قضايا تشكل منطلق اجماعٍ شعبي يدركها ويعلمها الرئيس جيداً. والسؤال لماذا يتهرب الجميع من مسؤولية التصدي لها ؟! لقد أصاب الرئيس بمطالبة متسببي النكبة والذين يستمرون بتغطية جرائم الاحتلال بالاعتذار لشعب فلسطين وتصويب مسار التاريخ، ولكن ألا يستحق شعبنا اعتذار قيادته له، والتي تركته فريسة الانقسام والتيه خمسة عشر عاماً. وحتى لا نقع في دائرة الانتقال من الشك البناء إلى التشكيك الضار، فهل لنا أن ننتظر دعوة الرئيس للقاء وطني شامل لمناقشة الاستحقاقات الوطنية لخطابه واتخاذ كل ما يلزم من قرارات يكتمل بها خبر جملة الخطاب بمبتدأها ؟

×
أخبار
"خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط