مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

خريطة السلام بعيون القوة لا العدالة

خريطة السلام بعيون القوة لا العدالة

تاريخ النشر: 2025-10-26 | 10:08

من الواضح اليوم، بعد قراءة المقالات والتحليلات الأميركية حول غزة، أنّ الولايات المتحدة لا تنظر إلى نفسها بوصفها وسيطاً محايداً، بل لاعباً مركزياً في إعادة صياغة المشهد السياسي لما بعد الحرب. هذا التموضع الأميركي ليس جديداً في حدّ ذاته، لكنه اليوم يتخذ شكلاً أكثر وضوحاً وجرأة، حيث تُقدَّم واشنطن كمن يملك مفاتيح الإعمار، ومفاتيح السياسة، وحتى مفاتيح “القبول الدولي” لأي سلطة قد تنشأ في القطاع. ما يُسمّى “ما بعد الحرب” ليس مشروع إعادة إعمارٍ بريء أو محضَ جهدٍ إنساني، بل عملية هندسةٍ سياسية تهدف إلى تثبيت ميزان القوى كما أرادته واشنطن وتل أبيب، لا كما تقتضيه العدالة ولا كما يفرضه حقّ الشعوب في تقرير مصيرها.

هذه الرؤية الأميركية تعبّر في جوهرها عن إيمان عميق بأن فلسطين — وغزة خصوصاً — ليست طرفاً مستقلاً في المعادلة، بل مساحة يُعاد ترتيبها على مقاس التحالفات. وحين يتحدث المسؤولون الأميركيون عن “الاستقرار” فإنهم يقصدون استقراراً لا يهزّ أركان المنظومة القائمة، بل يُعيد تأهيلها بعد كل حرب. لذلك، يصبح كل وقفٍ لإطلاق النار مقدمةً لحربٍ أخرى، لأن المعضلة ليست في السلاح وحده، بل في البنية السياسية التي تُفرض على الفلسطينيين لتجريدهم من أدوات المقاومة والقرار.

وما يصفه الأميركيون بـ“التحفّظات” على الاتفاق الأخير ليس سوى اعترافٍ مبطَّن بأنّ الهدنة هشة ومؤقتة، وأنّ ما يُقدَّم كـ“فرصة سلام” لا يقوم على أساسٍ صلب. فالغموض الذي يلفّ مستقبل الحكم في غزة، ودور الفصائل، ومصير المقاتلين، ومسألة الأمن والحدود، كلّها أسئلة مُؤجَّلة عن عمد، لأن الإجابات الحقيقية تُربك سردية “النجاح الأميركي”. لهذا تظلّ غزة في نظر واشنطن مساحة اختبار: كلما حاولت استعادة حقّها السياسي، أُعيد تعريفها كـ”تهديد”، وكلما سكتت عن الظلم، صُنّفت كـ”فرصة” للسلام.

 

أما اللغة الواقعية التي يستخدمها الساسة الأميركيون اليوم، فهي ليست تواضعاً في الطموح، بل استراتيجية لتأجيل العدالة. حين يقول نائب الرئيس الأميركي إن الطريق إلى السلام “طويل ومعقّد”، فهو في الواقع يعيد إنتاج منطق إدارة الصراع لا حله، وكأنّ الزمن نفسه يمكن أن يصبح بديلاً عن الإنصاف. إنّ الفلسطيني، الذي رأى كل اتفاق يتحوّل إلى فخّ، وكل هدنة إلى استراحة للعدو، يعرف أن “الواقعية” الأميركية ليست إلا اسمًا آخر لتمديد المأساة.

من وجهة نظر فلسطينية، فإن الطريق إلى السلام لا يبدأ بتثبيت وقائع الاحتلال تحت غطاء الإعمار، ولا بتعيين “شركاء جدد” تُرضي عنهم واشنطن. السلام لا يُبنى على جثث، ولا على خرائط تُرسم في الغرف البعيدة. إنّ أيّ حديث عن مستقبل غزة بمعزل عن حقّها في السيادة والكرامة والقرار هو امتداد للحرب بأدوات ناعمة. لهذا، تبقى الحقيقة الأوضح بعد كل جولة من الدم: أن من لا يملك حرية صوته لن يملك حرية سلامه.

×
أخبار
استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط