مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

خروج حروب غزة عن السياق الوطني

خروج حروب غزة عن السياق الوطني

تاريخ النشر: 2018-02-15 | 18:55

مع كامل التقدير والاحترام لفصائل المقاومة ولكل مَن يقاوم الاحتلال في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس ، واعتزازنا وفخرنا بصمود وصبر الشعب الفلسطيني في غزة ،  إلا أن فصائل المقاومة في القطاع تنزلق ،بوعي أو بدون وعي ،عن استحقاقات وشروط التحرر الوطني وتدخل في مسارات تُسيء لها وللكل الوطني  ، الأمر الذي يتطلب مراجعة جادة لإستراتيجية المقاومة في قطاع غزة ،إن وجِدت هذه الاستراتيجية أصلا ، ويتطلب إعادة نظر وتدقيق في مصطلح (الحرب على غزة) والهدف منه وخطورة استمرار التلويح به .

فما أن تُطلق رصاصة أو قذيفة من قطاع غزة على إسرائيل أو تقوم هذه الأخيرة بغارة أو قصف لمواقع في قطاع غزة حتى يبدأ الحديث عن الحرب على قطاع غزة ، حتى بدون تصعيد عسكري فإن مسئولين إسرائيليين يصرحون ما بين الفترة والأخرى بأن خطرا مصدره قطاع غزة يهدد إسرائيل وأن إسرائيل لن تسكت عن امتلاك وتطوير فصائل المقاومة في قطاع غزة  للأسلحة أو حفرها للأنفاق ، ويرد قادة من حركة حماس وغيرها بتصريحات يهددون بها إسرائيل إن أقدمت على حرب على قطاع غزة .

هذا المصطلح غير برئ حيث كانت فضائية الجزيرة أول من استعمل مصطلح الحرب على غزة مع الهجوم العسكري على القطاع في نهاية ديسمبر 2008 وبعدها أصبح الجميع يتحدث عن الحرب على قطاع غزة . وفي هذا السياق يجب التوقف عند ما يلي :-

1-    مصطلح الحرب مصطلح قانوني لا يُستعمل إلا في المواجهات المسلحة بين الدول ، أو بين جماعات متكافئة داخل الدولة الواحدة فيُقال (الحرب الأهلية ) .

2-  العلاقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين علاقة شعب خاضع للاحتلال ودولة احتلال ،والاحتلال دوما حالة حرب وعدوان مستمر على كل الشعب الخاضع للاحتلال ، أما الفلسطينيون فلا يعتدون ولا يشنون حربا بل يمارسون حقا مشروعا بالدفاع عن النفس وما يوجد في قطاع غزة حالة مقاومة مشروعة  .  

3- منذ الاحتلال عام 1967 وإسرائيل تقوم بعمليات دهم واجتياح واغتيال واعتقال واستيطان في الضفة والقدس ، كما قامت باجتياح عسكري واسع للضفة الغربية في عام 2003 ومحاصرة الرئيس أبو عمار في المقاطعة وإلى اليوم ما زالت تقوم بعدوان مستمر على الفلسطينيين في القدس والضفة ، ومع ذلك فلا أحد تحدث أو يتحدث عن الحرب على الضفة الغربية . الحديث عن الحرب على قطاع غزة هدفه الإيحاء بأن قطاع غزة دولة أو كيان قائم بذاته وليس جزءا من فلسطين المحتلة .

4-  استمرار التصعيد العسكري على جبهة غزة أو مجرد الحديث عن الحرب على قطاع غزة يهدف لتجاهل أو إبعاد الأنظار عما يجري في الضفة وعن مجمل القضية الوطنية ، وكأن القضية الفلسطينية اختُزِلت في قطاع غزة وكأنه لا تجري حرب إسرائيلية معممة على كل الشعب الفلسطيني وفي جميع أماكن تواجده  .

5-  القول بالحرب والعدوان على غزة فقط معناه تجزئة القضية الوطنية وتكريس الانقسام بإخراج الضفة والقدس من ساحة المواجهة .

6-  بالإضافة إلى التضليل من خلال استعمال مصطلح الحرب فإن مخرجات كل حرب  بالإضافة إلى الدمار وسقوط المئات من الشهداء والجرحى ، إبرام اتفاقية هدنة جديدة ، واتفاقات الهدنة وخصوصا التي تم توقيعها إثر ( حرب ) 2014 برعاية مصرية أدت لإخراج قطاع غزة من ساحة المواجهة وفرضت على فصائل المقاومة شروطا مجحفة وساوت ما بين إسرائيل وفصائل المقاومة عندما تحدثت عن وقف الأعمال العدائية من الطرفين ! .

7- مع كل جولة من العدوان أو (الحرب) على قطاع غزة يتفاقم الانقسام ويتزايد التباعد ما بين الحركات المسلحة في قطاع غزة والسلطة والحكومة ، حيث تقف السلطة والحكومة والأجهزة الأمنية في الضفة موقف المتفرج بل توجه لهم الاتهامات بالتواطؤ مع إسرائيل .  

ما بعد جولة العدوان الإسرائيلي على القطاع 2014 وانكشاف حقيقة ما يسمى الربيع العربي وفشل جهود المصالحة الوطنية تغير المشهد العسكري والسياسي والإقليمي وأصبح حديث (الحرب )  على قطاع غزة يندرج في سياقات جديدة ليست منقطعة الصلة تماما بما سبق أن ذكرناه أعلاه ولكن ظهرت مستجدات على المشهد . وفي هذا السياق نُشير إلى ما يلي : -

1-      استمرار التزام فصائل المقاومة بالهدنة بالرغم من الاستفزازات الإسرائيلية المتكررة .

2-   شبكة علاقات حركة حماس الخارجية وخصوصا مع الإخوان المسلمين وإيران وحزب الله وسوريا لم تعد كما كانت ، وهذا أثر على قدراتها العسكرية وإمكانياتها المالية .

3-   لم تعد الأنفاق والصواريخ تشكل نفس الخطر الذي كان في بداية استعمال هذه الوسائل القتالية .

4-  تحولت المقاومة وسلاحها في قطاع غزة إلى قوة ردع ودفاع عن القطاع والسلطة الحاكمة فيه إذا ما قررت إسرائيل مهاجمة القطاع ، والسؤال ما هو دور قطاع غزة وحركات المقاومة في النضال الوطني  في حالة عدم تعرضه لعدوان إسرائيلي ؟  .

5-   تحسنت علاقة حركة حماس مع مصر سياسيا وأمنيا بمقابل تعثر المصالحة الفلسطينية الداخلية ،وتوتر العلاقة بين الرئيس أبو مازن ومصر .

6-   تحسنت العلاقة بين حركة حماس ومحمد دحلان بتزامن مع حديث عن تغيير القيادة الفلسطينية .

7- أصبحت الجماعات المسلحة في سيناء وخصوصا تنظيم الدولة تشكل عدوا مشتركا لحركة حماس ومصر ، واتساع نطاق العمليات العسكرية  التي يخوضها الجيش المصري في مواجهة الجماعات المتشددة في سيناء  .

8- تزامن الحديث عن عدوان على قطاع  مع توتر الأوضاع العسكرية في الجبهة الشمالية ببن إسرائيل و تحالف سوريا وإيران وحزب الله مما يولد تخوفا من تفجير الوضع العسكري على جبهة غزة بالتبعية مع جبهة الشمال .

9-  ظهور صفقة القرن وتسريبات عن دولة موسعة في قطاع غزة ، أو أن سيرورة الأحداث وتوقف عملية التسوية السياسية ووصول الحراك الدبلوماسي حول حل الدولتين إلى طريق مسدود سيؤدي لتغيير في جغرافيا الدولتين مما يؤدي لصيرورة غزة الدولة الفلسطينية الممكنة.

10-  أطراف متعددة بما فيها عربية أصبحت تقول صراحة بأن المقاومة في قطاع غزة المترافقة مع تزايد حالات الفقر والبطالة قد يفجر الأوضاع في المنطقة وبالتالي يعطل صفقة القرن التي تشارك فيها دول عربية  .

11-  وصول الاوضاع الحياتية المعيشية والصحية في قطاع غزة إلى درجة لا تُحتمل بالإضافة إلى استمرار إغلاق معبر رفح والتضييق على تحرك أهالي قطاع غزة عبر معبر بيت حانون والتلاعب المقصود بالمصالحة بما يزيد من معاناة وإذلال أهالي غزة ، تضافر كل هذه العوامل ليس مصادفة بل مُخطط له حتى يقبل أهالي غزة  والفلسطينيون بشكل عام بأي حل .

12- ترخي العلاقة بين قطاع غزة الضفة الغربية ، والأمر لا يقتصر على السلطة فقط بل يمتد الأمر لأغلبية المكونات السياسية والاجتماعية في الضفة ، وكأن لسان الحال في الضفة يقول لأهل غزة حلوا مشاكلكم بأنفسكم !.

إن لم يتم استباق الأمر بمصالحة جادة فإن هذه المتغيرات تجعل قطاع غزة في عين العاصفة مجددا وقد يكون عرضة لعدوان أو (حرب) من نوع جديدة ،حرب غير ذي صلة بالحروب السابقة المندرجة في سياق حرب التحرير الوطنية . مع أملنا بأن لا تنجر فصائل المقاومة في قطاع غزة إلى أية مواجهة غير التي يمليها الحق بمقاومة الاحتلال ،إلا أن احتمالات انفجار الوضع الامني والعسكري في قطاع غزة واردة في إحدى الحالات التالية  : -

1-   تدهور الأوضاع واندلاع حرب في الجبهة الشمالية تنجر إليها بعض فصائل المقاومة في قطاع غزة مما يعطي إسرائيل مبررا لضرب القطاع أو ما هو أكثر من ذلك .

2-  في حالة تصاعد العمليات الحربية في سيناء وحدوث مطاردة ساخنة بين الجيش المصري والجماعات المتطرفة مما سيدفع الجيش المصري لدخول قطاع غزة بتنسيق مع حركة حماس وأطراف أخرى وقد يؤدي ذلك لاستدعاء تدخل دولي أو تسهيل تمرير صفقة القرن  .

3-    التخوف الأكثر سوداوية أن يتم اصطناع حرب أهلية داخل قطاع غزة حول السلطة 

×
أخبار
"خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط