تاريخ النشر: 2026-10-07 | 13:22
تاريخ النشر: 2026-10-07 | 13:22
طهران: أكد خبير الاقتصاد الإيراني إسفنديار باتمانغليج، مؤسس ومدير «مؤسسة بورصة وبازار»، أن استراتيجية الضغط الاقتصادي والحصار البحري الأمريكي على إيران "محكومة بالفشل"، مشيراً إلى أن طهران تمتلك آليات اقتصادية تمكنها من الصمود على المديين القصير والمتوسط، رغم توقف صادراتها النفطية التي كانت تشكل بين 30% و40% من الموازنة العامة.
وأوضح باتمانغليج، في مقابلة أجرها ريفرت هوفر ونشرتها صحيفة «نويه تسورخر تسايتونغ» (NZZ) السويسرية، أن الحكومة الإيرانية تستخدم التضخم المرتفع (الذي يتراوح بين 40% و50% سنويًا) كأداة متعمدة جزئياً لنقل الضغط المالي من الدولة إلى المواطنين؛ حيث تنفق بالريال وتطبع النقود لدفع الرواتب، مما يؤدي إلى تآكل القوة الشرائية وتراجع الاستهلاك والواردات، وبالتالي تقليل الطلب على الدولار وإبطاء انهيار العملة المحلية.
وحول قدرة الشارع الإيراني على إحداث تغيير سياسي، استبعد باتمانغليج نجاح الاحتجاجات الشعبية في إسقاط النظام خلال العام المقبل. وأرجح ذلك إلى تداعيات الأحداث التي شهدتها البلاد في ديسمبر ويناير الماضيين، والتي تركت قناعة لدى غالبية المواطنين بأن كلفة المخاطرة مرتفعة جداً في مواجهة العنف الحكومي.
وعلى الصعيد الميداني في مضيق هرمز، أشار الخبير الاقتصادي إلى العوامل التالية:
استقرار الأسعار والمرافقة الأمريكية: أتاحت مرافقة الناقلات واستقرار أسعار النفط عند نحو 100 دولار للبرميل لواشنطن قدرة أكبر على تحمل أمد الحرب، رغم استمرار ضغوط أسعار الديزل.
عدم اتباع سياسة «الأرض المحروقة»: أثبتت إيران قدرتها الدقيقة على استهداف البنية التحتية الحيوية في الخليج رداً على الضغوط الأمريكية، إلا أن توقفها بعد هجمات محددة يظهر أنها لم تلجأ بعد لخيار "الأرض المحروقة" الشامل، رغم قدرتها على إلحاق أضرار تتجاوز الهجمات على السفن وتتطلب إصلاحها سنوات.
ولفت باتمانغليج إلى أن التحركات الدبلوماسية الأخيرة للشرق الأوسط، كمبادرة وزير الخارجية عباس عراقجي في الأمم المتحدة، تعكس رغبة طهران في العودة إلى "مذكرة التفاهم" التي وقعها ترامب في فرساي خلال شهر يونيو الماضي. ووصف التنازلات الأمريكية المفترضة في المذكرة - والتي تسمح ببيع نفط إيراني بقيمة 30 مليار دولار دون عقوبات لأول مرة منذ عام 1979 - بأنها "ضئيلة" مقارنة بحجم أضرار الحرب التي قدرها بنحو تريليون دولار.
ورغم ترجيحه لإمكانية التوصل إلى اتفاق مؤقت خلال الأسابيع المقبلة يضمن رفع الحصار البحري مقابل حرية الملاحة في المضيق، حذر باتمانغليج من أن خطر استئناف القتال يظل مرتفعاً جداً، مؤكداً أن المؤشرات الراهنة في واشنطن وطهران تميل نحو خيار الحرب بدلاً من السلام الدائم.