مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

حين تهزم الواسطة... الشهادة... الواسطة... الاغتيال الصامت للكفاءة

حين تهزم الواسطة... الشهادة... الواسطة... الاغتيال الصامت للكفاءة

تاريخ النشر: 2026-07-01 | 11:55

محمد أبو التاج
محمد أبو التاج

الجزء الأول من سلسلة: الإصلاح الذي يستحقه شعبنا.

وقف أمام لجنة المقابلات وهو يحمل بين يديه أربع سنوات من التعب.. أجاب عن الأسئلة بثقة، وغادر وهو يشعر أن الفرصة اقتربت أخيرا.
بعد أيام، أعلنت النتائج...
لم يكن اسمه بين المقبولين.
قال في نفسه: ربما كان هناك من هو أكفأ مني.
لكن الحقيقة وصلته بعد ساعات...

لم يخسر الوظيفة لأن شهادته كانت أقل... بل لأن الواسطة كان أقوى من شهادته.

هنا لا تنتهي قصة شاب...
هنا تبدأ قصة وطن.

لسنوات طويلة، أقنعنا أبناءنا بأن الاجتهاد هو الطريق إلى النجاح.
قلنا لهم: ادرسوا... تعلّموا... اصبروا... فالعلم هو السلاح الذي لا يستطيع أحد أن ينتزعه منكم.
لكن ماذا نقول لذلك الشاب عندما يكتشف أن مكالمة هاتفية واحدة استطاعت أن تهزم سنوات من الدراسة؟
وماذا نقول للأب الذي باع قطعة أرض، أو استدان، أو حرم نفسه من أبسط احتياجاته ليُعلّم ابنه، ثم يرى أن كل هذا التعب انهزم أمام واسطة؟
وماذا نقول للأم التي كانت تردد كل صباح:
"الله لا يضيع تعبك يا ابني"، ثم تكتشف أن التعب وحده لم يعد كافيا؟
إن أخطر ما تفعله الواسطة أنها لا تسرق وظيفة... بل تسرق الإيمان بالعدالة.

نخطئ كثيرا عندما نحصر الفساد في الأموال المنهوبة أو الصفقات المشبوهة.
فالفساد يبدأ قبل ذلك بكثير.
يبدأ عندما يفقد المواطن ثقته بأن القانون هو الفيصل.
ويبدأ عندما تصبح الكفاءة مجرد عنصر من عناصر المنافسة، لا معيارها الحاسم.
ويبدأ عندما يصبح السؤال الأول الذي يسمعه الخريج بعد كل إعلان توظيف:

"هل عندك واسطة؟"

في تلك اللحظة، لا يكون الفساد قد انتصر على شخص واحد.
بل يكون قد انتصر على فكرة الوطن.

كل وظيفة تُمنح بغير استحقاق لا تعني فقط أن مظلوما خسر فرصته.
بل تعني أيضا أن مؤسسة خسرت الشخص الأكفأ.
وأن مواطنا سيتلقى خدمة أقل جودة.
وأن ثقة المجتمع ستتآكل بصمت.
فالوظيفة العامة ليست جائزة شخصية، بل مسؤولية تجاه الناس.
وحين لا يصل إليها الأكفأ، يدفع المجتمع كله الثمن.

الأخطر من ذلك أن الواسطة لا تُحبط الخريجين فقط... بل تغير ثقافة المجتمع.
فبدل أن يسأل الطالب: "كيف أطور نفسي؟"
يبدأ بالسؤال: "من يمكن أن يساعدني؟"
وبدل أن يثق الأب بأن مستقبل ابنه تصنعه المعرفة، يبدأ بجمع أرقام الهواتف.
وبدل أن يتنافس الشباب في الجامعات على التفوق، يتنافسون بعد التخرج على الوصول إلى أصحاب النفوذ.
وحين يصل مجتمع إلى هذه المرحلة، فإنه لا يخسر الوظائف فقط...
بل يخسر قيمة العمل، ومعنى العدالة، واحترام المؤسسة.

قد يقول البعض إن الواسطة جزء من ثقافتنا الاجتماعية.
لكن الواسطة في العلاقات الشخصية شيء، وفي الوظيفة العامة شيء آخر تماما.
فحين تتدخل في التعيين، أو الترقية، أو المنح، أو الفرص، فإنها تتحول من مجاملة اجتماعية إلى ظلم عام.
ولا يعود السؤال: من ربح الوظيفة؟
بل يصبح السؤال الأخطر:

كم خسر الوطن عندما استبعد الأكفأ؟

إن الإصلاح الحقيقي لا يبدأ بإصدار بيانات ضد الفساد.
ولا بحملات إعلامية موسمية.
الإصلاح يبدأ عندما يطمئن كل خريج فلسطيني إلى أن مستقبله لا تحدده قائمة الأسماء المحفوظة في هاتفه، بل ما يحمله في عقله من علم، وفي شخصيته من كفاءة، وفي سيرته من نزاهة.
ويبدأ عندما تصبح معايير التوظيف معلنة، وإجراءات الاختيار شفافة، ونتائج التقييم قابلة للمراجعة، ولجان الاختيار محصنة من أي تدخل.
عندها فقط، لن يحتاج أحد إلى البحث عن واسطة...
لأن النظام نفسه سيكون أقوى من أية واسطة

فلسطين لا تعاني من نقص في العقول.
جامعاتنا تخرّج كل عام آلاف الشباب والشابات الذين يملكون العلم والطموح والإرادة.
لكن أخطر ما يمكن أن نفعله بهذا الجيل هو أن نزرع في داخله قناعة بأن الاجتهاد لا يكفي، وأن الواسطة قد تكون أهم من الشهادة.
عندها لن نخسر وظيفة واحدة...
بل سنخسر جيلا كاملا.
وسنخسر معه ثقة الناس بالمؤسسات الوطنية، وإيمان الشباب بالمستقبل.
ولهذا، فإن أول خطوة في طريق الإصلاح ليست محاربة الواسطة...
بل بناء مؤسسات لا تستطيع الواسطة أن تغير قرارها.
فالمؤسسة التي تنتصر فيها الواسطة على الكفاءة...
قد تربح شخصا.
لكنها تخسر وطنا.

×
أخبار
شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط