مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

حين تصبح الأزمات نظاماً للحكم

حين تصبح الأزمات نظاماً للحكم

تاريخ النشر: 2026-07-11 | 11:08

رامي الغف
رامي الغف
ليست المأساة الفلسطينية في الاحتلال وحده، مهما بلغت وحشيته، وإنما في ذلك العجز الذي جعل الأزمات تتكاثر حتى تحولت إلى نظام حكم، وأصبح الفشل الإداري والسياسي واقعًا مألوفًا لا يثير دهشة، ولا يستدعي محاسبة، ولا يفرض مراجعة. ففي وطنٍ قدّم شعبه من التضحيات ما يكفي ليكتب تاريخًا من البطولة، تبدو المفارقة أكثر قسوة حين يصبح المواطن أسيرًا لأزمات كان يمكن للإدارة الرشيدة أن تمنعها، أو على الأقل أن تخفف من آثارها. لقد طال الانتظار حتى كاد الأمل نفسه يشيخ، سنوات مضت دون تجديد للشرعيات، ودون مراجعة جادة لمسارٍ سياسي أثبت، مرة بعد أخرى، أنه عاجز عن إنتاج حلول بحجم الكارثة. وفي المقابل، تمددت البيروقراطية، وترسخت المحاصصة، وتراجع الأداء، بينما ظل المواطن يدفع فاتورة الإخفاق وحده؛ يدفعها من قوته، ومن كرامته، ومن مستقبله، ومن حق أبنائه في حياة تليق بشعب ناضل طويلًا من أجل الحرية. المشهد الفلسطيني اليوم يكشف مفارقة صادمة؛ فكلما اشتدت معاناة الناس، ارتفعت حرارة الخطابات السياسية، وكلما اتسعت رقعة الفقر والبطالة وتراجعت الخدمات، ازدادت بيانات التبرير، وكأن البلاغة أصبحت بديلًا عن الإنجاز، والتصريحات أصبحت مشروعًا سياسيًا قائمًا بذاته، أما الحقيقة التي يراها المواطن كل صباح، فهي أن الأزمات تتناسل أسرع من الحلول، وأن معارك السياسة غالبًا ما تُدار فوق أنقاض معاناته، لا من أجل إنهائها. ولعل أخطر ما أصاب الحياة السياسية الفلسطينية ليس الانقسام وحده، بل اعتياد الانقسام، والتكيف مع الفشل، والتعامل مع تعطيل المؤسسات وكأنه قدر لا مفر منه. فحين تغيب المحاسبة، تتحول الأخطاء إلى سياسات، ويتحول التقصير إلى ممارسة يومية، وتصبح السلطة غاية بعد أن كان يفترض أن تكون وسيلة لخدمة الناس. السياسة، في جوهرها، فن إدارة المصالح العامة، لكنها في التجربة الفلسطينية كثيرًا ما انزلقت إلى إدارة الصراعات، وكأن الأزمات أصبحت مصدر شرعية لبعض الفاعلين، لا عبئًا ينبغي التخلص منه. فبدل التنافس على تقديم الحلول، يجري التنافس على تبرير الإخفاقات، وبدل بناء الثقة بين المواطن ومؤسساته، تتسع هوة الشك حتى تكاد تبتلع ما تبقى من رصيد الثقة الوطنية. إن الشعب الفلسطيني لا ينتظر معجزة، ولا يبحث عن بطلٍ أسطوري، بل يريد دولة تحترم عقله وكرامته، ومؤسسات تؤدي واجبها، وقانونًا يطبق على الجميع، وإدارة تجعل الكفاءة معيارًا، لا الولاء، والمصلحة العامة بوصلة، لا الحسابات الفئوية الضيقة، فالأوطان لا تُبنى بالخطب، بل بالإدارة الرشيدة، ولا تُحمى بالشعارات، بل بالمؤسسات القوية والعدالة الناجزة والمساءلة التي لا تستثني أحدًا. لقد أثبت التاريخ أن الشعوب تستطيع احتمال الفقر، كما تستطيع الصمود أمام الحصار والعدوان، لكنها لا تستطيع احتمال الإحساس الدائم بأن أحدًا لا يسمعها، أو أن معاناتها تحولت إلى رقم في نشرات الأخبار، أو ورقة في بازار السياسة. فحين يشعر المواطن أن صوته لا يغيّر، وأن حقه لا يُصان، وأن مستقبله مؤجل إلى أجل غير معلوم، يصبح الخطر الحقيقي على تماسك المجتمع وثقته بنفسه. إن فلسطين اليوم ليست بحاجة إلى خطابات جديدة، بل إلى عقل سياسي جديد؛ عقل يعترف بالأخطاء قبل أن يبررها، ويؤمن بأن الشرعية تُبنى بالإنجاز لا بالشعار، وبالخدمة لا بالهيمنة، وبالاحتكام إلى إرادة الشعب لا بالالتفاف عليها. فالمستقبل لا تصنعه القوى التي تتقن إدارة الأزمات، بل القيادات التي تمتلك شجاعة إنهائها. *آخر الكلام: ليست المشكلة أن فلسطين تعيش أزمة، فالأمم تمر بالأزمات، وإنما أن تتحول الأزمة إلى أسلوب حكم، وأن يصبح الإصلاح وعدًا مؤجلًا، وأن يبقى المواطن آخر من يُستشار وأول من يدفع الثمن. وعندما تصبح السلطة غاية، والوطن وسيلة، يكون الخطر على الداخل أشد وطأة من كل التهديدات التي تأتي من الخارج.
×
أخبار
السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط