مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

حين تُرفع الرايات وتنحني الأوطان

حين تُرفع الرايات وتنحني الأوطان

تاريخ النشر: 2025-02-21 | 15:08

في وطن أنهكته الانقسامات، وأصبحت سيادته وجهة نظر، تتكرّر المشاهد ذاتها: تُرفع الأعلام، وتُحيَّد الدول، ويُختزل الانتماء الوطني في شعارات حزبية عابرة للحدود. ليس مستغرباً أن يرى اللبنانيون والفلسطينيون علمي بلديهما متوارِيَيْن خلف سيل من الرايات الحزبية التي تتقدّم عليهما في الساحات والمواكب، وكأنّ الانتماء للوطن أصبح تفصيلاً، بينما الولاء للفصيل هو الحقيقة المطلقة.

في كل استعراض “انتصار”، تُرفع الرايات على أسطح الأبنية المتهالكة، وتُغطّى بها شرفات المنازل، بينما الأعلام الوطنية، اللبنانية والفلسطينية، تُرفع بتحفّظ أو تُترك جانباً، وكأنها مجرد مستلزمات بروتوكولية لا أكثر. كيف وصلنا إلى هذه المعادلة العبثية حيث يصبح الولاء للوطن تهمة، والتمسّك بالهوية خيانة؟ وكيف باتت الشرعية تُستمدّ من السلاح لا من الدستور، ومن الشعارات لا من إرادة الشعوب؟

في شوارع بيروت وغزة، كما في المخيّمات والعشوائيات في كلى البلدين، بات المشهد مألوفاً: رايات الفصائل والأحزاب ترفرف فوق الأعلام الوطنية، كأنّ الأوطان باتت تُختصر بحزب، والمقاومة باتت تُختزل بجهة، وكأنّ فلسطين ليست إلا ورقة في صراع الهيمنة، ولبنان ليس إلا ساحة تُدار منها معارك الآخرين من عجم وعرب وفرس.

لكنّ المعضلة ليست فقط في الأعلام التي تُرفع، بل في تلك التي تُقصى، في رمزية تغييبها، في الرسالة التي توجّهها إلى الشعوب: أنتم لستم مواطنين، أنتم مجرد أفراد في منظومة أكبر من أوطانكم، عليكم أن تتماهوا مع راية الجماعة، لا مع راية الوطن، لأنّ الدولة ليست لكم، بل للحزب الذي يرعاكم، والطائفة التي تحميكم، والقضية التي تحدّد هويّتكم والا الهجرة وجهتكم.

ما معنى أن يُرفع العلم الحزبي فوق العلمين اللبناني والفلسطيني؟ وما مدلول أن تكون القضية الفلسطينية، التي يفترض أن تكون رمزاً للنضال ضد الاحتلال، رهينة لأجندات داخلية تحوّلها إلى أداة لتعزيز السيطرة؟ أليس في ذلك تناقض مع جوهر المقاومة التي تنادي بالحرية والسيادة؟ كيف يُبرَّر رفع علم حزب او فصيل فوق علم الوطن، وكأنّ السيادة الوطنية مجرّد تفصيل قابل للتجاوز، والشرعية مستمدّة من فوهة البندقية لا من إرادة الناس؟

إنّ الانتصارات التي تُحتفى بها اليوم، ليست انتصارات الشعوب بقدر ما هي انتصارات الفصائل على الدولة، انتصارات الولاء على المواطنة، انتصارات الأيديولوجيا على المنطق. وما قيمة أي انتصار إذا كان ثمنه تغييب الدولة، ومحو الهوية، وإخضاع الأرض لسلطة الأمر الواقع؟

في زمن “المقاومة المُطلقة”، يُفرض على الشعوب أن تختار بين الانتماء للحزب أو الانتماء للوطن، بين رفع العلم الوطني بخجل أو استبداله برايات تُعطي الشرعية للسلاح الخارج عن سيادة الدولة والشرعية. ولكن، هل يُمكن لأمّة أن تتحرّر، إن كانت أوطانها مكبّلة بقيود الفصائل والأحزاب ؟ هل يُمكن لشعب أن ينتصر، إن كانت راياته الوطنية تخضع لمزاج الولاء الفئوي والعقائدي؟

قد يتغيّر المشهد السياسي، وقد تتبدّل الخرائط، ولكن الثابت الوحيد هو أنّ وطناً بلا علم، هو وطن بلا هوية، وأنّ مقاومة لا تحترم سيادة الأوطان، ليست مقاومة، بل مشروع استبداد مقنّع.
 

×
أخبار
استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط