مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

\'حماس\' وفنّ الاحتفال بالهزيمة

لا تستحي \"حماس\" في تصوير وقف اطلاق النار الذي تمّ التوصل اليه في غزّة بأنّه \"انتصار\". إذا كان وقف النار الطويل المدى، الذي أمكن التوصّل اليه بوساطة مصرية انتصارا، فكيف تكون الهزيمة؟ قد تكون \"حماس\" انتصرت. انتصرت مجدّدا على أهل غزّة الذين تعرضوا بفضل صواريخها وأنفاقها لعدوان اسرائيلي جديد كلّف ما يزيد على الفي قتيل معظمهم من المدنيين. كم سيدوم هذا الانتصار على الشعب الفلسطيني؟
فوق ذلك كلّه، هناك دمار واسع تعمّدت اسرائيل الحاقه بالقطاع. من سيعوّض أهل غزّة خسائرهم؟ هل يكفي الإتيان بامرأة من هنا وشاب من هناك يتحدّثان عن \"انتصار المقاومة\" كي يصدّق الفلسطينيون أنّ انتصارا ما تحقّق على اسرائيل؟
المهمّ الآن، ماذا بعد وقف النار؟ في حال كان هناك انتصار حقيقي، يفترض في \"حماس\" الإعتراف قبل كلّ شيء بالهزيمة نظرا إلى أنّ الحرب التي تسببت بها لم تحقّق أي هدف من أهدافها. لم تحرج الحرب مصر والعرب والفلسطينيين الآخرين ولم تخرج الحركة الإسلامية التي هي جزء لا يتجزّأ من الإخوان المسلمين من أزمتها العميقة.
ربّما كان الهدف الوحيد الذي حقّقته الحرب بقاء \"حماس\" ممسكة بالقطاع وهو امر غير مضمون، كما أنّه غير مقبول في المدى الطويل إلّا في حال واحدة. تتمثّل هذه الحال في ضمانات واضحة بأنّه لن تطلق بعد الآن صواريخ من غزّة. فوق ذلك كلّه، سيترتب على \"حماس\" توفير ضمانات لمصر في شأن منع غزّة من أن تكون مصدرا للإرهاب والإرهابيين ومأوى لمن يسعون إلى التآمر عليها وعلى الشعب المصري.
استغلّت اسرائيل حرب غزّة الأخيرة إلى أبعد حدود. استغلّت الصواريخ التي تطلق في اتجاه مدن وبلدات لتفادي البحث عن مخرج سياسي من أيّ نوع كان. أكثر من ذلك، استغلّت حكومة بنيامين نتانياهو، وهي أكثر الحكومات تطرفا في تاريخ اسرائيل، كلّ ما تفعله \"حماس\" للمضي في سياسة تسدّ كلّ الأفاق أمام حل سياسي يساعد في توفير حدّ أدنى من الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
الثابت بعد حرب غزّة الأخيرة، فشل \"حماس\" مصريا وفلسطينيا وعربيا. تبيّن أن ليس لديها مكان آخر تذهب إليه غير مصر. أمّا الضفة الغربية، فقد أكّدت مرّة أخرى أنها مستعدة لأن تتعلّم من أخطاء الماضي عن طريق منع تكرارها، بما في ذلك خطأ \"عسكرة الانتفاضة\" الذي عاد عليها بالويلات في السنة 2000، أي في تاريخ لم يمرّ عليه الزمن بعد.
المهمّ الآن أن تدرك \"حماس\" أنّها خسرت كل رهاناتها. لم تحرج مصر. لم تحرج الفلسطينيين الآخرين. لم تحرج العرب. كلّ ما فعلته أنّها خدمت اسرائيل. لم يصفّق لها سوى الذين صفقوا قبل ذلك لصواريخ صدّام حسين و\"حزب الله\". ماذا كانت النتيجة؟
حسنا، انتهى صدّام بالطريقة التي انتهى بها، فيما وجد \"حزب الله\" من ينتصر عليه. انتصر على لبنان واللبنانيين. وها هو الآن يسعى إلى الانتصار على سوريا والسوريين. لم تجد \"حماس\" من تنتصر عليه سوى أهل غزّة. ولأنّها ليست اكيدة من قدرتها على تحقيق هذا الانتصار، لم تعثر أمامها، قبل أيّام من وقف النار، سوى على ثمانية عشر فلسطينيا أعدمتهم من أجل بث الرعب في القطاع.
ما الذي ينتظر غزّة غداً؟ من يبني البيوت؟ من يعوّض الخسائر التي ابتلي بها الناس العاديون والفقراء؟ لماذا التصعيد مع دولة تمارس الإرهاب وتمتلك من الأسلحة ما يكفي لتدمير كلّ بيت في القطاع؟ أين البطولة في ما فعلته \"حماس\"؟
قد يكون العمل البطولي الأخير الذي يمكن أن تلجأ إليه \"حماس\" في وقف الكلام عن شروط تضعها من أجل التزام وقف النار. لم تفعل ذلك، أقلّه إلى الآن. ما زالت تتحدّث عن شروط. ربّما هي في حاجة إلى مثل هذا الكلام من أجا انقاذ ماء الوجه لا أكثر.
في الواقع، إنّ موازين القوى لا تسمح بوضع شروط. كلّ ما تستطيع الحركة عمله يتمثّل في تسليم الأمور لمصر والإقتناع بأنّ الانتصار على اسرائيل ممكن ولكن ليس عن طريق الصواريخ والأنفاق. الانتصار على اسرائيل يكون بإقامة نواة لدولة فلسطينية مسالمة في غزّة بهدف واضح كلّ الوضوح. هذا الهدف هو نزع الذرائع التي تتسلّح بها اسرائيل للهرب من المفاوضات الجدّية في يوم من الأيّام، نظرا إلى أنّ مثل هذه المفاوضات غير واردة في المدى المنظور.
بعد الذي حصل في غزّة سيدّعي نتانياهو أنّه لا يستطيع القبول بدولة فلسطينية مستقلّة بأي شكل، خصوصا بعدما هددت الصواريخ التي أطلقت من غزّة مطار بن غوريون في تل ابيب.سيتحجج بالأمن من أجل افشال أيّ مفوضات جدّية. هل من خدمة أكبر من هذه الخدمة كان يمكن أن تقدّمها \"حماس\" لإسرائيل؟
في حال لم تع \"حماس\" هذه البديهيات، ستظلّ تحتفل بانتصارات وهمية من نوع الانتصار الأخير في غزّة. يبدو أنّ هناك فنّا جديدا بحد ذاته اسمه فنّ الاحتفال بالهزيمة من منطلق أنّها انتصار بدل الإقتناع بأنّ ليس في الإمكان إصلاح خطأ عن طريق ارتكاب خطأ أكبر منه. فالخطأ اسمه خطأ. والهزيمة اسمها هزيمة وليس أيّ شيء آخر. لا يمكن لإنسان أن ينتصر يوما إذا لم يعترف بهزيمته وينصرف بعدها إلى الإستفادة من تجارب الماضي. ما تطالب به \"حماس\" حاليا لغزّة كان متوافرا في العام 1998 عندما كان المطار، مطار ياسر عرفات، رحمه الله، يعمل. كذلك، كان الميناء يعمل، كما لم يكن هناك حصار...
بصراحة ليس بعدها صراحة، عملت \"حماس\" بمساعدة اسرائيل وتفاهم ضمني معها على تحويل غزّة إلى سجن كبير، لا لشيء سوى لأنّ هدفها لا يختزل باقامة دولة فلسطينية مستقلّة، بل بتغيير طبيعة المجتمع الفلسطيني وجرّه إلى مزيد من التخلّف والبؤس كي تسهل السيطرة عليه.
هذا ما يفترض أن تعترف به \"حماس\" انطلاقا من أنّ العودة عن الخطأ فضيلة.هل تمتلك الحركة الجرأة الكافية للتراجع، أقلّه من أجل المحافظة على ما بقي من غزّة؟ هذا إذا بقي منها شيء!
عن ميدل ايست اون لاين

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط