مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

«حلف مكة» بين الفزع الإسرائيلي والفرصة الإقليمية

«حلف مكة» بين الفزع الإسرائيلي والفرصة الإقليمية

تاريخ النشر: 2026-08-11 | 13:02

علي أبو حبلة
علي أبو حبلة

تحالف سعودي–تركي–باكستاني يعكس تحولات عميقة في معادلات الأمن بالمنطقة

أثار الاتفاق الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان اهتماماً إسرائيلياً واسعاً، باعتباره تطوراً يمكن أن يترك بصماته على معادلات الأمن الإقليمي. وفي قراءة إسرائيلية نشرتها صحيفة «إسرائيل اليوم»، يراوح الموقف بين «الفزع» من ولادة إطار أمني يضم ثلاث دول وازنة في العالم الإسلامي، وبين النظر إلى الاتفاق باعتباره فرصة محتملة لإسرائيل في ظل التنافس داخل الإقليم وتعدد محاور القوة.

غير أن القراءة الموضوعية تقتضي عدم التعامل مع الاتفاق باعتباره ولادة فورية لـ«ناتو إسلامي»، كما لا يصح التقليل من دلالاته. فالأهم في هذا التطور أنه يعكس اتجاهاً إقليمياً متزايداً نحو تنويع الشراكات الأمنية، وعدم إبقاء أمن المنطقة رهينة لترتيبات تقودها قوة دولية واحدة.

السعودية وتركيا وباكستان تمتلك كل منها مقومات قوة مختلفة. فالسعودية تملك ثقلها الاقتصادي والسياسي وموقعها الاستراتيجي، وتركيا تمثل قوة إقليمية كبرى وعضواً في حلف شمال الأطلسي، فيما تمتلك باكستان قدرات عسكرية متقدمة وسلاحاً نووياً. غير أن اجتماع هذه العناصر لا يعني بالضرورة قيام منظومة دفاع جماعي مكتملة، إذ تبقى طبيعة الالتزامات وآليات التدخل في حال نشوب حرب هي الاختبار الحقيقي لأي تحالف.

وتبرز هنا أسئلة جوهرية: هل ستكون أنقرة وإسلام آباد مستعدتين للدخول في مواجهة عسكرية مباشرة دفاعاً عن الرياض؟ وهل يمتد الالتزام إلى مواجهة مع إيران أو الحوثيين؟ الإجابة ليست محسومة، خصوصاً أن كلاً من تركيا وباكستان تربطهما بإيران علاقات معقدة تقوم على التنافس والتعاون والمصالح المشتركة.

كما أن العلاقات السعودية–التركية، رغم التحسن الكبير الذي شهدته خلال السنوات الأخيرة، لا تلغي إرث التنافس على النفوذ والقيادة في العالم الإسلامي. وبالتالي فإن تحويل الاتفاق إلى محور صلب يتطلب تجاوز حسابات ومصالح متباينة بين أطرافه.

أما البعد النووي الباكستاني، فيمنح الاتفاق ثقلاً ردعياً وسياسياً، لكنه لا يعني تلقائياً قيام مظلة نووية للسعودية أو تركيا. فالردع النووي تحكمه حسابات استراتيجية وقواعد سياسية وعسكرية دقيقة، ولا يجوز افتراض التزامات غير معلنة.

وفي المقابل، فإن أحد أبرز المؤشرات التي تستحق المتابعة يتمثل في غياب دول خليجية أخرى عن هذا الإطار، وفي مقدمتها الإمارات. فقد يؤدي تعدد الترتيبات الأمنية إلى تكريس مشهد إقليمي يقوم على محاور متنافسة بدلاً من نشوء كتلة إسلامية موحدة، وهو تطور قد يمنح إسرائيل هامشاً أوسع للمناورة، لكنه في الوقت ذاته يضعها أمام بيئة استراتيجية أكثر تعقيداً.

فالشرق الأوسط لم يعد يتحرك وفق معادلة أحادية. دول المنطقة تسعى بصورة متزايدة إلى تنويع علاقاتها الأمنية والسياسية، وبناء قدراتها الذاتية، وتوسيع هامش استقلال القرار. وهذه التحولات تفرض على إسرائيل إعادة حساباتها، خصوصاً إذا تحولت التفاهمات الحالية إلى آليات تعاون عسكري واستخباري دائمة.

لكن المسألة لا تتعلق بالأمن العسكري وحده. فاستقرار المنطقة سيظل مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالقضية الفلسطينية. ولا يمكن بناء نظام أمني إقليمي مستدام في ظل استمرار الاحتلال والاستيطان وغياب أفق سياسي يضمن قيام الدولة الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني. الأمن الإقليمي الحقيقي لا يمكن أن يقوم على إدارة الأزمات فقط، بل يحتاج إلى معالجة جذورها السياسية.

ومن هنا، فإن «حلف مكة» ينبغي أن يُقرأ باعتباره إشارة إلى تحولات استراتيجية متسارعة، وليس حقيقة مكتملة الأركان. قوته المستقبلية ستتحدد بمدى قدرة الدول الثلاث على تحويل الاتفاق من إطار سياسي ودفاعي إلى ترتيبات عملية واضحة، وبمدى صموده أمام اختلاف المصالح وتباين الحسابات الإقليمية.

أما إسرائيل، فالمطلوب منها قراءة التطور بواقعية لا بفزع؛ لأن التهديدات والفرص التي يخلقها تعدد مراكز القوة في المنطقة لا يمكن اختزالها في معادلة صديق أو عدو.

والأهم عربياً أن تتحول هذه التحولات إلى فرصة لإعادة بناء منظومة أمن إقليمية أكثر توازناً واستقلالاً، تحفظ أمن الدول وشعوبها، وتضع القضية الفلسطينية في صلب أي ترتيبات مستقبلية، باعتبارها قضية سياسية وقانونية وحقوقية لا يمكن تجاوزها أو تأجيلها إلى ما لا نهاية.

×
أخبار
السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط