مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

حزب الله في روسيا وماكنزي في غزة وعون يشاكل الحريري

حزب الله في روسيا وماكنزي في غزة وعون يشاكل الحريري

تاريخ النشر: 2021-03-19 | 11:49

علي شندب
علي شندب

لم تزل زيارة وفد حزب الله الى العاصمة الروسية موسكو، الخبر ما قبل الاول رغم الضجيج الموازي الذي أحدثته نرجسية اطلالة الرئيس اللبناني ميشال عون المتلفزة. وقد بدت فيه دعوته الرئيس المكلف سعد الحريري الى قصر بعبدا لتشكيل حكومة فورا أو التنحي، أشبه باستدعاء مطلقة الى بيت الطاعة بهدف ترويضها، أو تثبيت طلاقها. لكن الحريري الذي زار قصر بعبدا للمرة السابعة عشر لم يتحدث عن ترويض أو طلاق، بل عن موعد جديد الاثنين المقبل.

فما كشفته الزيارة عن طلب روسيا من حزب الله ممارسة الضغوط على حليفه ميشال عون لتسهيل تشكيل الحكومة برئاسة سعد الحريري هو لزوم التغطية الاعلامية على جوهر المباحثات الروسية الحزبلّاهية. وبحسب "شخصية عربية" وثيقة الصلة بالخارجية الروسية، فإن "استدعاء موسكو لحزب الله كان بهدف محدّد هو ابلاغ الحزب برسالة واضحة تتعلق بتموضعات ايران وأذرعها وعلى رأسهم حزب الله في سوريا، كما تتعلق بالصواريخ البعيدة والقصيرة المدى".

وتقضي الرسالة الاسرائيلية التي تبلغها الحزب من محاوريه في موسكو "بضرورة خروجه وإخراج ترسانته الصاروخيه من غالبية سوريا وليس من جنوبها فقط". وللدلالة على جدية ووضوح الرسالة فقد "أبلغ الجانب الروسي حزب الله برفع يد روسيا عنه، وعدم قدرة موسكو على التدخل لمنع اسرائيل من قصفه ومطاردته في كل أرجاء سوريا". رؤية روسيا لتحقيق هدنة طويلة في سوريا تلحظ وتحفظ مطالب وهواجس اسرائيل الأمنية، وتثير في الوقت عينه هواجس حلفاء ابو علي بوتين كما وصفه جمهور الممانعة قبل أن تغفو راداراته أمام كل غزوة أو غارة يشنّها الطيران الاسرائيلي على مواقع ايران وأذرعها في سوريا.

اذن، انها رسالة الشروط التي تفرضها تحولات التسوية السياسية المرتكزة على ترسيم مناطق النفوذ والسيطرة للقوى الدولية والاقليمية في سوريا. وتضيف "الشخصية" بأن زيارة وزير الخارجية الاسرائيلي غابي أشكينازي الى موسكو تزامنا مع مغادرة الوفد الحزبلّاهي هي بهدف الاطلاع من نظيره الروسي على موقف الحزب "الذي كان مطواعا ومتجاوبا مع الطلب الاسرائيلي بلسان روسي".

تفكيك أذرعة ايران الخارجية ومنظوماتها الصاروخية تعتبر في جوهر المفاوضات الايرانية الاميركية لمشروع اتفاق نووي جديد بين البلدين. أنها العناصر التي وضعتها الادارة الاميركية الترامبية ضمن الشروط الاثني عشر كما عرضهم وزير الخارجية السابق مايك بومبييو، وهي العناصر التي تبدي الادارة البايدنية تمسكها بها للعودة الى الاتفاق النووي معدلا ثم يتبعه رفع العقوبات. أما أزمة تشكيل الحكومة اللبنانية واهتمام روسيا بتأمين استيلادها برئاسة سعد الحريري يأتي في سياق توفير الحد الأدنى الممكن من الاستقرار العام في لحظة التحولات الدولية التي تنعكس على لبنان كجزء من المنطقة.

وتزامنا مع الزيارتين الحزبلّاهية والاسرائيلية الى موسكو، فقد شهد لبنان زيارة لافتة ومشفّرة جزئيا لقائد القيادة الأميركية الوسطى الجنرال كينيث ماكنزي الذي التقى قائد الجيش جوزف عون وضباط القيادة في زيارة دعم لجهود الجيش في الحفاظ على الأمن والاستقرار، خصوصا بعد موقف العماد عون غير المسبوق الذي حمّل فيه الرئيس عون وبقية المسؤولين، مسؤولية تداعي الاوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية وانعكاسها الدراماتيكي على الجيش الذي هو من الشعب، وقد حظي موقف قائد الجيش بتغطية نوعية من البطريرك الراعي الذي رفض وضع الجيش في مواجهة شعبه.

أما التشفير الجزئي فكان في زيارة ماكنزي البقاعية التي بدت مثيرة لما هو أبعد من الاهتمام. فقد كشف تفقد ماكنزي بئرا ارتوازيا موّلته وكالة التنمية الاميركية، عن اهتمام آمر البوارج والأساطيل الحربية في المنطقة والمعزّزة بمقاتلات بي 52 النووية عند اللزوم، بتفاصيل وصول المياه الارتوازية الى أهالي غزة التي أدخلتها زيارة ماكنزي في معادلات مظهّرة لا مستبطنة، سيما وأن جغرافية البلدة تتموضع على خطوط استراتيجية في البقاع الغربي المتماهي شماله مع البقاع الأوسط الذي يفصل بين البقاع الشمالي حيث معقل حزب الله الديموغرافي، وبين أقصى البقاع الغربي المطل على جنوبي لبنان حيث معقل الحزب الجغرافي وربما الصاروخي، والذي يعتبر صلة الوصل والفصل الرئيسة بين بيروت ودمشق. لكن زيارة جنرال اميركا القوي بوصفه أحد مهندسي اغتيال جنرال ايران القوي قاسم سليماني، لم تكشف عن أي لقاء مع الرئيس عون، وبديهي أنها لم ولن تكشف عن أي لقاء مع وريثه باسيل المعاقب أميركيا بتهمة الفساد وفق مندرجات قانون ماغنيتسكي.

وسط هذه المناخات، بدا الرئيس ميشال عون في إطلالته المتلفزة أقرب منه الى رئيس الحكومة العسكرية ولو بقيافة مدنية. فنبرة صوته وتكشيرته ذكرت بحقبة سوداء في تاريخ لبنان، لكنها ماضية مع ميشال عون رغم التحولات التي جعلته "عبر تسوية مشؤومة على لبنان اللبنانيين" رئيسا منتخبا لقصر بعبدا. فالصورة الأحب لقلب ساكن القصر الجمهوري التي سبقت إخراجه من "بيت الشعب" بفعل طائرات الميغ السورية، هي تلك التي حاول بنرجسيته صياغتها عن نفسه علّها تجعل منه ديغولا لبنانيا، لكن نرجسية الوهم جعلته لاجئا لدى أحفاد ديغول في فرنسا.

مخاطبة عون المتلفزة لرئيس الحكومة المكلف المغلفة بتحمل المسؤولية الدستورية والوطنية، بدت أشبه بمذكرة جلب، أو استدعاء مُطلقه الى بيت الطاعة، سيما وأنها خلّفت موجة غضب واشمئزاز من قبل نخب لبنانية واسعة. صحيح أن الرئيس عون يحيط نفسه بكوكبة مستشارين يرفدونه بالنصائح والتكتيكات السياسية والمخارج القانونية والفتاوى الدستورية. لكن الصحيح ايضا أن اطلالة عون الاخيرة كانت من بنات أفكاره عارية من كل تجميل لغوي أو أناقة سياسية أو فقاهة دستورية. اطلالته كانت تشبهه كما عرفه اللبنانيون ذات تصريحات أطلقها فجلبت عليه بعد لبنان الويلات والحروب والدماء.

"حرب الغاء جديدة" توصيف اُطلق على طريقة استدعاء عون المتلفز لسعد الحريري بهدف تشكيل حكومة فورية. في حين أن حرب الالغاء الحقيقية هي تلك التي يتعرض لها الشعب اللبناني تجويعا وإفقارا، ونهبا لأموالهم واغتيالا لمستقبلهم وآمالهم وطموحاتهم من قبل أطراف منظومة الفساد والمال والسلطة والسلاح وهم يتصارعون على متن سفينة مثقوبة، على تناتش حقوق موهومة باسم الطوائف والمذاهب. في حين أن الجوع والفقر وتداعي الاقتصاد وانهيار قيمة الليرة، عناصر وحدت اللبنانيين ولم تفرقهم بين الطوائف والمناطق كما يفعل ويجهد بإمعان مقيت تحالف الفساد والترهيب والأمونيوم.

لكن هل المقدمات التي سبقت اطلالة عون تؤدي الى ما ذهب اليه ساكن القصر الجمهوري؟

لقد كشف موقف عون اهتزازا عميقا في علاقته وتياره مع حزب الله شريكه في تفاهم مار مخايل الذي يتفق طرفاه على فشله خصوصا في مجال بناء الدولة، ويختلفان على أسلوب مقاربة تطويره التي يريدها زعيم حزب الله في الغرف المغلقة، في حين جعلها زعيم التيار الوطني الحر مشاعا لمنصّات الاعلام. وقد عزّز المقاربات المختلفة لترميم العلاقة بين طرفي التفاهم استشعار الرئيس عون وصهره جبران باسيل بعزلة عربية ودولية تلفهما وتتهمهما بعرقلة تشكيل حكومة مهمة لانقاذ لبنان بسبب إصرارهما على الحصول منفردين دون حلفائهما على الثلث المعطل الذي أقر في اتفاق الدوحة عقب غزوة بيروت في 7 أيار 2008، وهو الثلث الذي أفتى نصر الله بعدم جواز امتلاكه من أي طرف كان.

زيارة حزب الله الروسية، أشعرت ميشال عون بوطأة العزلة العربية والدولية عليه، سيما وأن موفده وجبران باسيل الى موسكو النائب السابق أمل ابو زيد لم يلقى من نائب وزير خارجية روسيا ميخائيل بوغدانوف الاذان الصاغية، عندما اعتبر بحسب مصادر متابعة أن "الثلث المعطل" هو مفتاح تكريس حقوق المسيحيين. وهو ما كان محل تداول لأكثر من ساعتين بين باسيل والسفير الروسي في بيروت ألكسندر روداكوف الذي تداول مع باسيل في صورة موقف روسيا من تشكيل الحكومة والتحولات في المنطقة انطلاقا من سوريا.

وقد ضاعفت معطيات لقاء باسيل مع السفير الروسي من توتر اطلالة الرئيس عون في لحظة بلغ فيها سعر الليرة امام الدولار انهيارا غير مسبوق، وارتفعت فيها أصوات شرائح واسعة من اللبنانيين تحمل عون وأطراف المنظومة مسؤولية الانهيار الاقتصادي الذي بدأ يهدّد الأمن الاجتماعي الذي حوّل بعض الوحدات الأمنية الى مشرفين على توزيع مواد غذائية مدعومة في المحلات والاسواق الكبيرة التي أقفلت غالبية ابوابها، ما وشى باهتزاز الوضع الأمني مع بروز اشكالات مسلحة متنقلة.

عوامل تجمعت فوق قصر بعبدا الذي بات مقصدل للمتظاهيرن، ما دفع الرئيس عون الى إلقاء قنبلته الصوتية الدخانية لمحاولة إشغال اللبنانيين بموضوع استعادة حقوق المسيحيين، فيما المسيحيون باتوا يعتقدون قبل غيرهم أن الحقوق كما يعنيها عون هي انتاج تسوية تضمن مرورا آمنا لصهره باسيل الى كرسي قصر بعبدا الذي قصفته طائرات الميغ السورية لاخراج ميشال عون الرافض لاتفاق الطائف منه، فهل تكرر التجربة هذه المرة طائرات السوخوي الروسية بسبب رفض الرئيس عون وصهره تشكيل حكومة لا يحظيان فيها بالثلث المعطل؟

لا أعرف لماذا تذكرت خطاب نصرالله (في سياق تطويبه قاسم سليماني قديسا) وروايته لكيفية إقناع الجنرال سليماني للرئيس الروسي فلاديمر بوتين بالتدخل في سوريا.

×
أخبار
في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط