مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

حروب الوكالة... من يدفع الثمن في لعبة الأمم؟

حروب الوكالة... من يدفع الثمن في لعبة الأمم؟

تاريخ النشر: 2025-09-21 | 11:05

يعيش العالم اليوم حالة صراع متعددة المستويات. لم تعد المواجهات مقتصرة على القوى الكبرى، بل باتت تُدار غالبًا عبر "حروب الوكالة". وتُخاض هذه الحروب على أرض الغير وبدماء شعوبهم، بينما تُحصد المكاسب في مراكز القرار الكبرى. ولفهم المشهد الحالي، لا بد من النظر إلى التداخل بين النفوذ الدولي، والانقسامات الداخلية، وطموحات الكيانات الصغيرة التي ظهرت في خضمّ تلك الخلافات المستعرة، بالإضافة إلى أولى علامات التململ ومحاولات بعض الدول لاستشراف الخطر الداهم.
حروب الوكالة واستغلال الانقسامات:
لم تعد القوى الكبرى بحاجة إلى إشعال صراعات جديدة من الصفر، بل يكفيها استغلال الانقسامات الداخلية القائمة في المجتمعات: كصراعات الهوية، والانقسامات الطائفية والعرقية، والخلافات الطبقية والاقتصادية. فبهذا تتحول هذه الانقسامات إلى جروح مفتوحة يمكن الضغط عليها وقت الحاجة، بما يضمن استمرار النفوذ والسيطرة على الموارد والمسارات الاستراتيجية.
سياسة "تبديل الأحذية":
تتسم سياسة القوى الكبرى بمرونة عالية تقوم على ما يمكن تسميته "تبديل الأحذية": لا أصدقاء دائمون ولا أعداء دائمون، بل مصالح ثابتة ومتغيرة وفق اللحظة التاريخية. فحليف الأمس قد يُستبدل بحليف جديد، وخصم الأمس قد يصبح شريكًا مفيدًا. في الوقت نفسه، يعمل الإعلام كأداة مركزية؛ فيُلَمع الحليف الجديد ويُشيطن السابق، ليبدو التغيير وكأنه خطوة أخلاقية لا مجرد مصلحة استراتيجية.
الكيانات الصغيرة وطموحاتها الإقليمية:
وسط هذه اللعبة الكبرى، برزت بعض الكيانات الصغيرة في خضمّ تلك الخلافات المستعرة، في محاولةٍ للخروج عن حجمها الطبيعي الجغرافي والديمغرافي. حيث لعبت دور الاحُذِيَّة، في لعبة الأمم هذه، استثمرت الكيانات الإعلام والمال والسياسة وحتى الرياضة لتبني صورة لنفسها باعتبارها لاعبًا إقليميًا فاعلًا. كما أن التنافس فيما بينها زاد المشهد تعقيدًا، وأحيانًا بدا وكأنه صراع أنداد، لكنه في الواقع صراع على الهامش ضمن حدود مرسومة مسبقًا من قبل القوى الكبرى. والمفارقة أن هذه الكيانات، كلما توسعت في لعب هذا الدور، زادت تبعيتها لمن يوفر لها الغطاء والحماية. فهي لا تملك القدرة على الاستقلال الاستراتيجي، بل تعتمد على مظلة القوة الكبرى التي تسمح لها بالتحرك. وأي محاولة لتكبير ذاتها غالبًا ما تنتهي بتعزيز الوصاية عليها.
التململ ومحاولات تشكيل تحالفات:
وسط هذا الواقع المتشابك، بدأت بعض الدول تظهر علامات تململ من نمط إدارة القوى الكبرى للصراعات الإقليمية. هذه الدول، رغم محدودية مواردها، بدأت تدرك أن بقاءها منفردة أمام هذه اللعبة قد يضاعف المخاطر عليها. من هنا بدأت تنشأ محاولات لتشكيل تحالفات جديدة قائمة على المصالح المشتركة والوعي بالخطر الداهم الذي يهدد الاستقلال الإقليمي.
أن هذه التحالفات ليست مجرد بيانات سياسية أو قمم رمزية، بل تعكس رغبة حقيقية في إيجاد مساحة للتنفس والقرار المستقل بعيدًا عن سيطرة القوى الكبرى. مثل هذه التحركات تُظهر أن بعض الدول بدأت تستشرف التهديدات المستقبلية، وتحاول إعادة رسم قواعد اللعبة على هامش النفوذ الدولي. ومع ذلك، تواجه هذه التحالفات تحديات كبيرة من تفاوت القدرات الاقتصادية والعسكرية، والتوترات الداخلية، ووجود مصالح متضاربة بين الأطراف نفسها. لكنها تظل مؤشرًا قويًا على إمكانية إعادة التوازن ولو جزئيًا.
الأمل واستمرارية التحالفات:
وفي مقال سابق لي بعنوان "الطبيعة وتصحيح اختلال القوة" أشرت إلى إمكانية بروز تحالفات جديدة من شأنها تغيير الواقع، لاستمرار عجلة التاريخ وتصحيح مسار الطبيعة. والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم: هل يستمر هذا الأمل في ظل صراعات الوكالة المستمرة؟ رغم كل التحديات، تبقى المؤشرات موجودة على أن بعض الدول بدأت تسعى لإيجاد مساحة للاستقلال واتخاذ القرار، وهو ما يمنحنا بصيص أمل بأن التاريخ قد يميل مرة أخرى نحو التوازن ولو بشكل جزئي.
أمثلة من التاريخ القديم:
ظاهرة حروب الوكالة ليست جديدة؛ فقد شهدها التاريخ القديم أيضًا. الإمبراطورية الرومانية استخدمت المدن الصغيرة كحلفاء ووكلاء لتوسيع نفوذها على الحدود. اليونان القديمة شهدت صراعات بين المدن المستقلة مثل أثينا وسبارتا، التي تحولت أحيانًا إلى صراعات بالوكالة عبر حلفاء خارجيين. الإمبراطورية الفارسية اعتمدت على حكام محليين للتحكم في المقاطعات البعيدة، ما أدى لصراعات جانبية ضمن حدود السيطرة الفارسية. وحتى الصين القديمة أسست نظامًا إقطاعيًا ووكلاء محليين لضمان النفوذ، رغم أن هذه الوكالات كانت تتحرك أحيانًا حسب مصالحها الخاصة.
الخلاصة والحل الممكن:
المشهد الحالي يظهر ثلاث طبقات متداخلة:
1. قوى كبرى تدير الصراعات عبر الوكلاء والأدوات.
2. كيانات صغيرة ظهرت في خضم تلك الخلافات لتضخيم أدوارها، لكنها تبقى رهينة الخارج.
3. شعوب تعيش بين الاستنزاف المتواصل ودورة لا تنتهي من الدمار وإعادة الإعمار.
والحل لا يكمن في انتظار تغيّر مواقف القوى الكبرى، فمصالحها ثابتة مهما بدت سياساتها متقلبة. بل الحل الحقيقي يكمن في بناء تحالفات جديدة للدول الضعيفة والمتوسطة، تقوم على مشروع اقتصادي وسياسي وثقافي جامع، يمنحها استقلالًا نسبيًا وصوتًا حقيقيًا، ويكسر منطق الوكالة والتبعية.
وبدون ذلك، سيبقى العالم مسرحًا لتبديل الأدوار والأحذية، حيث تُستبدل الوجوه واللاعبون، لكن تبقى النتيجة واحدة: دماء تُسفك محليًا، ومكاسب تُحصد بعيدًا.

×
أخبار
تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط