مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

حروب المقاومة... بين وهم التحرير وواقع استثمار إسرائيل للصراع

حروب المقاومة... بين وهم التحرير وواقع استثمار إسرائيل للصراع

تاريخ النشر: 2025-10-30 | 13:55

منذ ثلاثة عقودٍ على اتفاق أوسلو، ما زالت فلسطين تعيش بين خيارين متوازيين لا يلتقيان: تسويةٌ بلا سلام، ومقاومةٌ بلا تحرير.
تتوالى الحروب وتتكرر الهدن، لكنّ الخسارة الكبرى تبقى واحدة، شعبٌ ينزف تحت الاحتلال، واحتلالٌ يتقوّى تحت غطاء الصراع المستمر.
فهل تحرّرت الأرض أم تحررت إسرائيل من التزاماتها؟ وهل كانت المقاومة طريقاً للتحرير أم وسيلة لتكريس واقع الاحتلال؟
منذ توقيع اتفاق أوسلو عام 1993، وما تلاه من انقسامٍ في الرؤية الفلسطينية بين نهج التسوية ونهج المقاومة المسلحة، تعاقبت جولات الحروب بين إسرائيل وفصائل المقاومة، من انتفاضة الأقصى إلى “طوفان الأقصى”، دون أن تقترب فلسطين خطوة واحدة من التحرير أو من قيام الدولة المستقلة. والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل كانت تلك الحروب وسيلةً للتحرير فعلاً، أم أداةً غير مباشرة خدمت إسرائيل في التهرب من استحقاقات السلام وإنهاء الاحتلال؟
لقد جاءت معظم هذه الحروب تحت شعارات “الردع” و”الثأر للدم الفلسطيني”، لكنها سرعان ما انزلقت إلى دوراتٍ متكررة من العنف أنهكت المجتمع الفلسطيني، وكرّست واقع الحصار والانقسام.
فكل حربٍ تنتهي بوقفٍ لإطلاق النار، وكل هدنةٍ تُبقي الاحتلال في مكانه، فيما تُدفن آمال الشعب الفلسطيني تحت الركام، وتُفتح بوابات التمويل والتدخل الإقليمي على حساب وحدة القرار الوطني واستقلاله.
من زاويةٍ أخرى، فإن إسرائيل كانت وما تزال المستفيد الأكبر من هذه المعادلة المأساوية، إذ استغلت وجود المقاومة في غزة لتبرير عدوانها المستمر، ولتظهر أمام العالم كدولةٍ “تدافع عن نفسها” ضد “تهديداتٍ إرهابية”، متخلصة بذلك من أي التزاماتٍ تجاه العملية السياسية أو قرارات الشرعية الدولية.
لقد استخدمت الحروب المتكررة ذريعةً مثالية للتهرب من التسوية، وتوسيع الاستيطان، وتهويد القدس، وتدمير فكرة الدولة الفلسطينية من أساسها.
أما قوى المقاومة، فعلى الرغم من تضحياتها وصمودها الأسطوري، فإنها وُضعت بحكم الجغرافيا والسياسة والظروف الإقليمية في إطارٍ ضيق، لا يسمح بتحقيق التحرير، بل يُبقيها جزءاً من معادلة “إدارة الصراع” التي أتقنتها إسرائيل. فكل جولة قتال تُنهيها إسرائيل بتفاهماتٍ مؤقتة أو تسهيلاتٍ إنسانية محدودة، تُبقي المشهد كما هو، وتُعيد إنتاج الأزمات نفسها: حصار، دمار، ثم إعادة إعمار.
بذلك، لم تتضرر إسرائيل استراتيجياً من وجود المقاومة، بل استفادت من استمرارها في هذا الشكل المجتزأ والمحدود، الذي يحصر الصراع داخل القطاع، ويمنع تشكّل جبهةٍ وطنيةٍ موحدة تفرض حلاً عادلاً وشاملاً.
لقد أدركت تل أبيب مبكراً أن استمرار المقاومة في ظل الانقسام الفلسطيني هو أفضل ضامنٍ لبقاء الاحتلال وإدامة حالة “اللاحسم” التي تُريحها سياسياً وأمنياً في آنٍ واحد.
إن المأساة الكبرى ليست في فشل الحروب بتحقيق التحرير فحسب، بل في ضياع البوصلة الوطنية، حيث تحوّل النضال من مشروعٍ وطنيٍ جامع إلى مشاريع متنافسة، كلٌ منها يدّعي الشرعية والتمثيل. وبين هذا وذاك، بقي الشعب الفلسطيني وحده يواجه الموت والدمار والتهجير، فيما تُقطف نتائج الصراع من خارج الحدود.
اليوم، بات واضحاً أن لا التحرير تحقق بالمقاومة كما مورست، ولا السلام تحقق بالمفاوضات كما وُعد، وما لم يُعد الفلسطينيون صياغة مشروعهم الوطني على قاعدة وحدة الهدف والقرار، فإن إسرائيل ستظل المستفيد الأكبر من هذا الانقسام، تتهرب من التسوية، وتُعمّق الاحتلال تحت غطاء “مواجهة الإرهاب”.
إن القضية الفلسطينية بحاجةٍ إلى مقاومةٍ جديدة في مفهومها ووسائلها، مقاومةٍ تجمع بين الوعي والقدرة، بين الفعل السياسي والميداني، وتعيد الاعتبار للبوصلة الوطنية نحو الهدف الذي لا بديل عنه: التحرر الكامل وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

×
أخبار
استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط