مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

حرب الثماني سنوات: النموذج المبكر لهندسة الحسم المؤجَّل

حرب الثماني سنوات: النموذج المبكر لهندسة الحسم المؤجَّل

تاريخ النشر: 2026-05-10 | 10:28

المقدمة: لماذا لا تنتهي الحروب؟ عندما يصبح القتال "خياراً آمناً"
ليست المشكلة في بعض الحروب أنها تطول فحسب، بل أنها تدخل طورًا بنيويًا يصبح فيه استمرارها أكثر "قابلية للإدارة" من إنهائها. عند هذه النقطة، لا يعود غياب الحسم مجرد نتيجة لعجز عسكري متبادل، بل يتحول إلى وضعية استراتيجية يُعاد إنتاجها عمدًا؛ لأن كلفة النهاية تبدو لدى أطراف الصراع مهددة للمصالح أكثر من كلفة الاستنزاف المستمر.
الإطار المنهجي: أبعد من "الاستنزاف": ما هو الحسم المؤجل؟
تعتمد هذه الورقة منهج التمييز المفاهيمي والتحليل المقارن للحالات، بهدف فصل الحسم المؤجل عن مفاهيم مجاورة مثل حرب الاستنزاف والصراع المجمد. لا ينطبق هذا المفهوم على كل حرب طويلة، بل فقط على الحالات التي تتكرر فيها آليات منع الانهيار ومنع الحسم وتتشكل فيها مصالح مستفيدة من استمرار القتال.
التحديد المفاهيمي: تعريف "الحسم المؤجل": الحرب التي لا يُسمح لها بالانتهاء
يُعرف "الحسم المؤجّل" بوصفه حالة من الصراع المسلح النشط الذي يتم الحفاظ عليه ضمن "نطاق ترددي" محدد، بحيث تتدخل قوى خارجية أو توازنات داخلية لترميم جبهة الطرف الأضعف كلما اقترب من الانهيار. هو ليس حرب استنزاف تهدف لكسر الإرادة، ولا صراعاً مجمداً يتوقف فيه القتال، بل هو "مصلحة كامنة" في إبقاء الحرب ضمن حدود مسيطر عليها.
مستويات القصدية: ليس صدفة.. كيف تتلاقى المصالح لإبقاء النيران مشتعلة؟
لا يفترض المفهوم وجود فاعل مركزي واحد، بل قد ينتج عن تلاقي فاعلين متعددين تتباين دوافعهم لكن تتقاطع آثارهم في منع الحسم. إنها حالة من تضافر المصالح غير المتفق عليها بالضرورة، والتي تؤدي وظيفياً إلى استدامة النزاع.
الآليات السببية: "صمامات الأمان": كيف يتم التحكم في ميزان القوى؟
يعمل الحسم المؤجل عبر آليات هندسية كصمامات أمان:
1. ضبط الإمداد الانتقائي: تزويد الأطراف بذخيرة تضمن "الصمود"، وحجب "الكتلة الحرجة" اللازمة للحسم.
2. التدخل الترميمي: التدخل السياسي أو العسكري لترميم التوازن كلما مال لصالح طرف بصورة تهدد بإنهاء الحرب.
3. إنتاج اقتصاد الحرب: تَشكُّل نُخب أمنية ومالية أصبحت الحرب هي بيئتها الحيوية، مما يجعل السلام تهديداً وجودياً.
إدارة الفراغ: الحرب كغطاء للفشل: عندما يغيب الحساب باسم " الطوارئ"
تتجاوز هذه الهندسة الجانب العسكري لتصيب البنية الاجتماعية، حيث يتم استغلال استطالة أمد الحرب لخلق "فراغ زمني للمساءلة"، يبرر الفشل التنموي ويعطل القوانين بدعوى الطوارئ المستدامة. يتحول المجتمع من ضحية للحرب إلى جزء من ماكينتها، حيث تُقايض الشعوب بالاستقرار الهش مقابل التنازل عن المطالب الحقوقية.
النماذج التطبيقية: من بغداد 1980 إلى دمشق 2011: رحلة "هندسة اللاحسم"
· النموذج التاريخي (العراق وإيران 1980-1988): تمثل هذه الحرب "النص التأسيسي" للمفهوم؛ فبعد استعادة إيران لخرمشهر عام 1982، رُفع سقف الأهداف السياسية ليُعاد تدوير النزاع بقرار إرادي. تجلت الهندسة في منع انهيار أي طرف عبر ترميم الجبهات بالمعلومات والتمويل كلما اقترب الحسم، مما حول العراق إلى حالة ارتهان دائم بمديونية هائلة، وهو جوهر "تسييس الإخفاق".
· النموذج المعاصر (الحالة السورية): تُعد الأزمة السورية المختبر المعاصر لـ "الحسم المؤجل"؛ حيث تم ضبط الصراع بحيث لا يسقط النظام ولا تنتصر المعارضة. تحولت الجغرافيا السورية إلى "مناطق نفوذ" مستقرة، ونشأت طبقة من أثرياء الحرب جعلت من استمرار النزاع "وضعية مريحة" للقوى الكبرى.
الاعتراضات: عجز عسكري أم خطة مدروسة؟ الرد على المشككين
قد يُقال إن طول الحروب ناتج عن "العجز العسكري المتبادل". الرد: لو كان عجزاً تقنياً صرفاً، لرأينا انهياراً تدريجياً، لكن الملاحظ هو إعادة تأهيل الأطراف المتعبة عمداً لكي تواصل القتال، ومنع استقرار سيادة طرف واحد على المجال العام.
الخاتمة: عندما يصبح "السلام" خطراً على مصالح الكبار
إن أخطر ما في الحسم المؤجّل أنه يجعل اللاحسم يبدو طبيعيًا. السؤال الأهم ليس "من يعجز عن الحسم؟"، بل "من يخشى وقوع الحسم؟"؛ لأن السلام قد يكون أكثر زعزعةً للمصالح من استمرار الاستنزاف.

×
أخبار
استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط