مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

حدود الدم في فلسطين

حدود الدم في فلسطين

تاريخ النشر: 2019-03-22 | 22:00

ما يجري من أحداث في فلسطين وخصوصا في قطاع غزة يتجاوز الخلافات الفصائلية وأزمة المصالحة وتشكيل الحكومة ويتجاوز الحصار وتداعياته كأزمة تردي الأوضاع الإنسانية في القطاع وقمع حركة حماس المُبالَغ فيه للحراك الشعبي الذي خرج في قطاع غزة تحت عنوان (بدنا نعيش) ،كما يتجاوز مجرد هدنة يختلفون على تفاصيلها ، فوراء كل ذلك يجري بالخفاء تمرير صفقة القرن وتغيير في الجغرافيا السياسية وفي طبيعة الصراع ورسم حدود دم  جديدة لإسرائيل ولدول مجاورة .

 عبر تاريخ فلسطين الحديث ومنذ ظهور المشروع الصهيوني الهادف لإقامة دولة يهودية على ما يسمى أرض التوراة ،ولأن إسرائيل حتى اليوم لم تعلن عن حدودها رسميا وقانونيا ،فإن كل حروب إسرائيل كانت توسعية وعدوانية ولها علاقة بالحدود ،وستبقى الحدود حدود دم ،وستستمر حدود فلسطين وإسرائيل بل وحدود دول الجوار غير مستقرة وخاضعة لموازين القوى المحلية والإقليمية والدولية وما يتم تخطيطه للمنطقة .

فمنذ البدايات ،ما كان لوعد بلفور 1917 أن يكون لولا الحرب العالمية الأولى وانتصار بريطانيا ،ولو لم تنتصر بريطانيا في الحرب ما قامت دولة إسرائيل ، فأثناء هذه الحرب تم ترسيم حدود فلسطين الانتدابية جزئيا في سايكس –بيكو عام 1916 ونهائيا في اتفاقية بوليه – كومب بين البريطانيين والفرنسيين عام 1923 حيث رُسمت حدود فلسطين مع مصر والأردن ،واستمرت الحدود مع لبنان وسوريا موضع خلاف حتى الآن .

وبعد الرفض العربي للقرار الأممي عام 1947 بتقسيم فلسطين تم وضع حدود الدم مجددا في اتفاق الهدنة عام 49 وذلك على إثر الحرب المهزلة عام 1948 ما بين سبعة جيوش عربية والحركة الصهيونية ،حرب أشرفت عليها وتم تحديد الأدوار فيها من طرف بريطانيا العظمى ،وهي حرب أدت لقيام إسرائيل على حوالي 78% من مساحة فلسطين فيما ضمت الأردن الضفة الغربية وتم وضع قطاع غزة تحت إمرة حاكم عسكري مصري .هذا التأسيس  العملي لدولة إسرائيل ما كان يحدث لولا الحرب العربية الإسرائيلية وقبلها انتصار بريطانيا والحلفاء على دول المحور في الحرب العالمية الثانية 1939 -1945 ولو كانت نتيجة الحرب معكوسة ما قامت دولة إسرائيل .

ومرة أخرى ومع حرب 1967 تغيرت الحدود حيث أدت الحرب لتوسيع حدود إسرائيل لتضم ثلاثة أضعاف ما كان بيدها من ارض بعد حرب 1948 – الضفة الغربية وقطاع غزة والجولان وسيناء - .

بعد حرب اكتوبر 1973 والتي سبقتها حرب استنزاف دامية تغيرت الحدود نسبيا ،مع مصر عندما تم توقيع اتفاقية كامب ديفيد 1978 التي أدت لانسحاب إسرائيلي مشروط من سيناء عام 1982 ،وتغيير نسبي للحدود مع سوريا على جبهة الجولان التي ما زالت حدود دم . ولم يكن حال الحدود مع لبنان أفضل حالا سواء من خلال المواجهات بين إسرائيل وحزب الله ، و قبل ذلك بين إسرائيل وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية وحلفائها من القوى التقدمية اللبنانية .

ما بعد انتفاضة الأقصى واجتياح الضفة الغربية 2002 وضعت إسرائيل مخططا لحدود مفترضَة من خلال بناء جدار الفصل الذي تم إدانته دوليا من خلال حكم محكمة العدل الدولية في يوليو 2004 ومواجهته فلسطينيا ، ومع ذلك لم تلتزم إسرائيل ذاتها بهذه الحدود المفترضة وتمددت إلى ما وراء الجدار ثم أعادت احتلال كامل الضفة الغربية .

مع تواصل الانتفاضة والمواجهات الدموية في الضفة وغزة وفلسطين 48 أقدمت إسرائيل خريف 2005 على تنفيذ مخطط كان مُعد مسبقا وهو الانفصال من طرف واحد عن قطاع غزة ، وما بعد خروج الجيش الإسرائيلي من داخل القطاع استمرت الحدود حدود دم حيث المواجهات الدامية لم تتوقف وكلها صبت في طاحونة تكريس الفصل والانقسام ، هذا إن لم يكن هدفها الاستراتيجي تحقيق ذلك ،كما أصبحت ملتبسة حدود قطاع غزة مع إسرائيل ومصر ، وما إن كانت حدود دولة مع دولة ، كذا الأمر بالنسبة لعلاقة قطاع غزة مع السلطة الفلسطينية ،وزاد الأمر التباسا مع سيطرة حركة حماس على القطاع بانقلاب يونيو 2007 واستمرارها في حكمه حتى الآن .

ولأن إسرائيل لم تُرسِم حدودها النهائية حتى اليوم ،حيث ترى أنها ما زالت في مرحلة حرب تحرير حتى تستكمل حدود دولتها التوراتية المبهمة والمزعزمة  ،فإن الحدود ستبقى حدود دم ،وما يجري اليوم سواء مع القدس وإعلانها عاصمة لإسرائيل وفي الضفة من خلال الاستيطان المتواصل وفي قطاع غزة فيما يخص الهدنة يندرج في هذا السياق .

وبالعودة للبدء ،فإن ما يجري في قطاع غزة وعلى حدودها منذ خطة شارون للانفصال من طرف واحد 2005 من سيطرة حماس على القطاع وحصار وحروب وهدنات متقطعة والإفشال المقصود للمصالحة كلها تندرج في مخطط إعادة رسم حدود دولة إسرائيل في الجبهة الجنوبية مما يسمح لها بالتخلص نهائيا من قطاع غزة .

ما هو أخطر من ذلك وفي حالة رفض القيادة الفلسطينية لصفقة القرن ،وفي حالة تأكيد أن الصفقة تتضمن أن يكون قطاع غزة بحدوده الحالية أو الموسعة تجاه سيناء هو الدولة الفلسطينية الموعودة ،أن يتم تمرير الصفقة وترسيم الحدود من خلال حرب تشنها إسرائيل على القطاع وقد يستدعي الأمر حربا أهلية فلسطينية .

خلال هذه الحرب سيتم تصفية السلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة أو تجريدها من دورها الوطني لتصبح مجرد روابط قرى أو سلطات محلية لتجمعات فلسطينية ،ونقل مركز السلطة إلى قطاع غزة وإنهاء الدور الوظيفي لحركة حماس .وربما يتطور الأمر إلى حرب أشمل تمتد للجبهة الشمالية والشرقية ،آنذاك سنكون أمام مشروع أو مخطط (حدود الدم) الذي تحدث عنه الكولونيل الأمريكي المتقاعد رالف بيترز في دراسته في (مجلة القوات المسلحة الأمريكية) عام 2006 والتي كُتِبت في تزامن مع ظهور مخطط الشرق الأوسط الجديد و(الفوضى البناءة) بالمفهوم الأمريكي ،وهي حدود تتبلور ببطء في دول فوضى الربيع العربي .

وأخيرا ،ما دامت إسرائيل محكومة باليمين المتطرف ومدعومة بإدارة أمريكية أكثر تطرفا ، ولأن الشعب الفلسطيني لن يستسلم أو يفرط بحقوقه المشروعه ،فإن حروب حدود الدم آتية لا محالة ، وسيكون وقعها أكثر خطورة ودمارا على قطاع غزة وخصوصا إن صحبتها فتنة قد تكون أسوء من الحرب.

×
أخبار
تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط