مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

جمهورية الموز الإسرائيلية نتنياهو بثوب الديكتاتور

جمهورية الموز الإسرائيلية نتنياهو  بثوب الديكتاتور

تاريخ النشر: 2026-06-06 | 13:11

لم يعد يخفى على المتابع أن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يمارس إرهاب الدولة في قطاع غزة تحت ذرائع أمنية واهية بينما الهدف الحقيقي هو توظيف المجازر لخدمة أجندته الانتخابية في ظل ضعفه الداخلي المتنامي، فمنذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار وهو يراوغ في تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى عبر المماطلة في الانسحاب من غزة ومنع إدخال المساعدات وتفخيخ جولات التفاوض ليفجر الوضع ويعود للقتل، ومن زاوية اخري الوسيط الأمريكي الذي يقدم نفسه كصانع سلام لا يمارس أي ضغط حقيقي لوقف حرب الإبادة بل يكتفي بإدانة خجولة بينما تتواصل جسور الإمداد العسكري الجوي والبحري لتل أبيب.

ان التهرب من استحقاقات الاتفاق ليس منعزلا بل هو امتداد لاستراتيجية تهرب شاملة من استحقاقات القانون، فنتنياهو يخوض معركة وجودية على جبهة المحكمة المركزية في القدس حيث يواجه تهما بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، ومنذ بدء الحرب وهو يستخدم حجة الانشغال بالعمليات العسكرية للتغيب عن جلسات محاكمته في سابقة خطيرة حولت القضاء إلى رهينة بيد متهم،وقد ندد قضاة المحكمة مرارا بمماطلته لكنه يرد بتشريعات تسعى لتقويض جهاز القضاء وتجريد المستشارة القضائية من صلاحياتها،هذا التهرب القضائي يقترن بعملية إحلال واسعة في قمة الأجهزة الأمنية حيث أقال نتنياهو رئيس الشاباك رونين بار الذي كان يحقق في علاقة مقربين منه بقضايا فساد ودفع بتعيينات موالية في الموساد وجهاز الأمن العام هذه التعيينات علق عليها المحلل العسكري في هآرتس "عاموس هارئيل" بالقول: إن إسرائيل تتحول إلى دولة موز يرسم رئيس حكومتها خرائط الأمن وفق بقائه وليس وفق العقيدة القتالية مضيفاً أن تحويل الشاباك والموساد إلى أدوات سياسية هو انتحار مؤسسي يذكر بجمهوريات الموز التي تدمر أجهزة رقابتها كي لا تمس الحاكم.

 ولم تقتصر الإقالات على الشاباك بل امتدت لمحاولة فرض قيادات موالية على رأس الأجهزة الحساسة في سيناريو استدعى مقارنات مع زعماء دول الموز الذين يزرعون المصفقين في أجهزة الأمن، وقد حاول نتنياهو تعيين الأدميرال المتقاعد إيلي شرفيت رئيسا للشاباك رغم عدم امتلاكه الخبرة الأمنية المناسبة لكنه اضطر للتراجع تحت ضغط شعبي وقضائي في مشهد عبثي يليق بدول الموز وفي السياق ذاته قال وزير الدفاع الأسبق موشيه يعلون إن نتنياهو يحول إسرائيل إلى ديكتاتورية تقوم على إرهاب المستوطنين ويدمر الجيش.

أما الموقف الأمريكي فيشكل الغطاء السياسي والقانوني لهذا الإرهاب فالحديث عن وسيط نزيه سقط حين استخدمت واشنطن حق النقض مرات متتالية في مجلس الأمن لحماية إسرائيل من الإدانة وحين رفدت جيشها بذخائر اختراق التحصينات والقنابل الثقيلة التي دكت أحياء غزة ،وفي قلب هذا الانحياز المؤسساتي تبرز صراحة دونالد ترامب الذي سجلت له مكالمة شتم فيها نتنياهو بأقذر الألفاظ وأبلغه أنه معقد ومستفز ثم قيد يديه تماما في لبنان وأجبره على وقف إطلاق النار مع حزب الله تحت سقف لم يسمح بتوسيع العمليات في قيروت ،تلك المكالمة التي جردته من وهم النصر المطلق أظهرت أن الإرهاب في غزة ليس سوى ورقة مساومة انتخابية بين الحليفين. 

بل إن ترامب هدد بوقف المساعدات العسكرية إذا لم يلتزم بوقف النار في لبنان مما كشف أن أداة الضغط الأمريكية متوفرة لكنها لا تستخدم في غزة لأن الدم الفلسطيني لا يحرك ضمير البيت الأبيض ، وكشف ذلك أن القرار ليس في تل أبيب بل في واشنطن وأن العنف في غزة مستمر ليس لأن إسرائيل لم تنجز أهدافها بل لأن تمديد الحرب يصب في خدمة المواسم الانتخابية الأمريكية والإسرائيلية معا، ان ضعف نتنياهو الانتخابي يجعله رهينة لهذا الوضع فاستطلاعات الرأي تظهر أن كتلته لا تتجاوز 52 مقعدا بينما يتقدم غانتس بفارق مريح وهذا ما يفسر هوسه بتمديد القتال لإخفاء الفشل وإعادة تعبئة قاعدته اليمينية.

المعارضة الإسرائيلية نفسها باتت تتبنى لغة العالم الثالث في وصف حكومة بلادها ، فهذا يائير لابيد زعيم المعسكر المعارض هاجم نتنياهو قائلا إنه يدير إسرائيل كزعيم مليشيا وليس كرئيس وزراء ويحولها إلى جمهورية موز حيث لا مؤسسات ولا قانون بل مجرد مزاج شخصي يحكمه خوف السجن. 
وهناك بيني غانتس الذي انسحب من حكومة الطوارئ أكد أن استمرار العمليات العسكرية في غزة يخدم فقط بقاء المتهم الأول في كرسيه وأن الجيش منهك في حرب بلا أفق سياسي، وهنالك رئيس الموساد السابق تامير باردو  الذي حذر من أن القرارات العسكرية تخضع لاعتبارات شخصية وأن الجيش يدار بمنطق الزعيم لا بمقتضيات الأمن القومي، وصحيفة يديعوت أحرونوت نشرت مقالا وصفت فيه تكتيكات نتنياهو بأنها إرهاب الحلول الانتخابية فهو يريد مكاسب تكتيكية تصلح للدعاية الانتخابية وليس سلاما استراتيجيا هذا كله كله يتفق مع ما قاله المحلل السياسي نداف إيال كتب أن استمرار إفشال مفاوضات التهدئة سببه خوف رئيس الحكومة من اليوم التالي حيث لا حرب تحميه من كرسي المتهمين. 

وهو ما يؤكد  أن إسرائيل تسير نحو ديكتاتورية الموز  فالحكومة الإسرائيلية أصبحت رهينة لسياسات نتنياهو  الذب يخشى نهاية ولايته.
ومن زاوية اخري للأحداث نقول
. شكرا لإيران التي أدركت أن ورقتي غزة ولبنان هما مفتاح الضغط على الإدارة الأمريكية  فوضعتهما على طاولة فيينا وجنيف بينما تهرب المحتل من تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار في القاهرة والدوحة.

ان هذا التوظيف الإيراني الذكي يضع الوسيط الأمريكي أمام تناقض صارخ فهو يفاوض على غزة عبر طهران ولا يمارس ضغطا على حليفته لوقف مجازرها وهذا يؤكد أن المأساة الإنسانية ليست سوى وقود للصفقات الكبرى،  إيران  أربكت حسابات اليمين الإسرائيلي وهذا ما جعل المرشد الإيراني يؤكد أن المقاومة في غزة جزء لا يتجزأ من استراتيجية الردع وأن أي تفاهم مع الغرب يجب أن يمر عبر تهدئة شاملة.

وقد بلغ التهرب ذروته حين أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال بحق نتنياهو ووزير دفاعه بتهمة جرائم حرب وإبادة جماعية لكنه يرد بتلويح بقوانين حصانة أمريكية وبمقاطعة المحكمة في سيناريو يعيد إنتاج سلوك دول الموز التي ترفض الشرعية الدولية، ويكشف مقربون أن كل جولة تصعيدية تتزامن مع مواعيد محاكمته مما يؤكد فرضية استخدامه الإرهاب كستار قضائي. 

ختاما إن استمرار إرهاب نتنياهو في غزة ليس إلا غطاء لحكومة تتهرب من العدالة وتعيد تشكيل الأجهزة الأمنية على مقاس رجل واحد وتحول الدولة العبرية إلى كيان هش يشبه جمهوريات الموز، وما لم تنفض الشعوب ضغطها على الأنظمة المتواطئة فإن غزة ستبقى مختبر إفلات من العقاب ومحرقة انتخابية يقودها زعيم دولة الموز العبرية ،إن لم يمارس الوسيط ضغطا حقيقيا بوقف الإمداد العسكري وفرض الانسحاب الكامل فإن خرافة النصر التي يروج لها هارب من قفص الاتهام ستظل تلتهم المزيد من أرواح الأبرياء.

×
أخبار
"خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط