مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

جسارة طهران وارتداداتها: حين تحول الرفض الإيراني ميزان القوة

جسارة طهران وارتداداتها: حين تحول الرفض الإيراني ميزان القوة

تاريخ النشر: 2026-04-23 | 12:31

في لعبة الوجع الإستراتيجي التي تبتلع فيها القوى الكبرى تفاصيل الشعوب،تظل لحظة الرفض الإيراني للمهانة الأميركية محطة فارقة في تاريخ المواجهة غير المتكافئة.فحين تتحدث إيران بلغة الأسياد لا العبيد،وتجعل فك الحصار عن موانئها شرطا لأي حوار،فإنها لا تقدم موقفا دبلوماسيا عابرا،بل ترسم خطا أحمر بلون الدم والكرامة الوطنية.

والمشهد هنا يحمل في طياته مفارقة كبرى: أن تكون الأقوى تقنيا وعسكريا،لكنك تجد نفسك مضطرا لتمديد هدنة لم ترغب بها،تحت وطأة جسارة دولة إسلامية تعلن أنها لا تخشى الحرب لأنها تؤمن بقدسية السلام. 

إن تحول ترامب-الرئيس الذي بنى صورته على لغة التهديد والغرور القوة-إلى موقع "صاغراً" يمدد هدنة،ليس مجرد تراجع تكتيكي،بل هو اعتراف صريح بأن معادلة الردع تغيرت.

إيران،حين ترفض الإملاءات،تدرك أن المفاوضات تحت الحصار ليست تفاوضا بل استسلاما مقنّعا. فالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية لم يكن يوما عقوبة اقتصادية فقط،بل كان أداة خنق وجودي،تهدف إلى إخضاع إيران لشروط المهيمن العالمي.لكن طهران،بقيادة من يؤمن بأن "المقاومة ليست شعارا بل سلوكا"،حوّلت هذا الحصار إلى ميزة نسبية:حين لا تملك ما تخسره أكثر من كرامتك،تصبح كل خطوة إلى الأمام انتصاراً.

واللافت أن الدعوة إلى السلام لم تكن في خطاب إيران تغطية لضعف،بل ذروة قوة.فالذي يمتلك القدرة على الحرب ويختار السلام بوعي،هو من يفرض شروطه،لا من يلهث وراء هدنة. 

ومن هنا جاءت صفعة الرفض الإيراني مدوية: لا للمفاوضات من موقع الضعيف،لا للحوار تحت نيران الحصار،لا للخضوع للإملاءات ولو كانت أميركية.

هذا الموقف هو ما دفع واشنطن إلى تمديد هدنة وقف القتال،ليس حبا بالسلم،بل خوفا من حرب لم تعد نتائجها مضمونة.إنه درس بليغ للقوى المستكبرة: حين تواجه شعبا لا يرهبه الموت لأنه يؤمن بحياة أسمى،وحين تصطدم بدولة جعلت الكرامة فوق كل اعتبار،فإن أوراق القوة التقليدية تفقد بريقها.

وفي تاريخ الصراعات،لا تُكتب الهزيمة عندما تُهزم الجيوش،بل عندما تستسلم الإرادات.وإيران، بقولها "لا" للمفاوضات المهينة،لم تكن تتحدث عن موانئ محاصرة فقط،بل كانت ترسم منهجا للأمم التي تبحث عن مكانها في عالم لا يرحم. 

إن تمديد ترامب للهدنة ليس نصرا إيرانيا عابرا،بل هو اعتراف ضمني بأن زمن الإملاءات بدأ يلفظ أنفاسه،وأن قوة الإرادة حين تواجه إرادة القوة، فإن النتيجة ليست حتمية كما يحلو للمستكبرين أن يتوهموا.

وتبقى الحقيقة الأعمق: أن السلام الذي يبنى على الكرامة هو وحده الدائم،وأن المفاوضات التي تنطلق من موازين قوة عادلة هي وحدها المجدية. أما حين يعتقد قوي أنه يفرض شروطه على ضعيف،فسيأتي يوم يكتشف فيه أن الضعيف تعلم من الألم ما لم يتعلمه القوي من الغرور.في ذلك اليوم،لا يكفي تمديد هدنة،بل يحتاج الأمر إلى إعادة كتابة قواعد اللعبة بأكملها.وهذا ما تخشاه أميركا،وتعمل إيران على إثباته كل يوم.

وهكذا،تظل لعبة الوجع الإستراتيجية مكشوفة أمام من يعرف كيف يقرأ التاريخ من باب الكرامة لا من باب القوة.فما فعلته إيران لم يكن مجرد موقف دبلوماسي،بل كان إعلان أخلاقي بامتياز: أن الشعوب التي تؤمن بأن الحياة بدون كرامة لا تستحق العيش،هي وحدها القادرة على انتزاع اعتراف القوى الكبرى،ولو على مضض.وأن المفاوضات حين تنطلق من موقع الند للند،فإنها تتحول من أداة هيمنة إلى جسر ممكن للسلام، لكن ليس السلام الذي يُفرض على الجرحى،بل السلام الذي يولد من رحم العدل والوعي.

إن تمديد ترامب للهدنة لم يكن هدية أميركية لإيران،بل كان إقرارا ضمنيا بأن زمن الإملاءات انتهى،وأن محور المقاومة استطاع أن يفرض معادلة جديدة: لا حرب بلا حساب،ولا سلام بلا استقلالية. 

وفي هذا السياق،تبقى إيران نموذجا يحتذى للأمم التي تبحث عن صوتها في عالم لا يزال يعبد أصنام القوة الصماء.

وفي النهاية،يبقى السؤال الأعمق ليس: من يربح الحرب؟ بل: من يمتلك الشجاعة لبناء سلام عادل؟ وإذا كانت أميركا اليوم تمدد هدنة خوفا من حرب-كما أشرنا-غير مضمونة النتائج،فإن إيران تراهن على أن الكرامة ليست مجرد شعار،بل سلاح لا تصدأ حدته،ومفتاح لا يصدأ قفل التاريخ أمامه. وعندها فقط،يُكتب النصر الحقيقي ليس بدماء الشهداء فقط،بل بإرادات لا تنحني،وسماء لا تسقفها طائرات بدون طيار،بل تسقفها عقيدة لا تعرف المستحيل.

وبناء على ما تقدم،تبقى خلاصة القول إنّ لحظة الرفض الإيراني لم تكن مجرد مناورة تكتيكية في لعبة القوى،بل إعادة تعريف لجوهر العلاقة بين الإرادة والسلطة.فعندما تختار دولة أن تكون كرامتها سقفا لا يُخترق،فإنها لا تحمي فقط حدودها الجغرافية،بل تؤسس لمنطق جديد في موازين الردع: منطق لا يقاس بعدد حاملات الطائرات،بل بقدرة الشعوب على قول "لا" وهي واقفة في عين العاصفة.وهكذا،يظل الدرس الإيراني ماثلا: أن الهزائم الحقيقية لا تُمنح من الخارج،بل تبدأ حين تستسلم الأمم لخوفها قبل أن تواجه عدوها.

 

 

×
أخبار
نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط