مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

جزائر لمّ الشمل او الذوبان بين الأنياب الخارجية

جزائر لمّ الشمل او الذوبان بين الأنياب الخارجية

تاريخ النشر: 2022-11-01 | 19:03

توصيف "لمّ الشمل" الذي أطلقته الجزائر على القمة العربية التي تستضيفها بعد حجب كورونا لمؤتمر القمة ثلاث سنوات، توصيف أقرب للتمنيات الجزائرية العميقة والصادقة. ليس لأنّ جزائر المليون ونصف مليون شهيد ارتقوا في مواجهة الإستعمار والإحتلال الفرنسي جادة في سعيها وتوجهاتها لردم الفجوة بين الحكام العرب رغم تغيّب بعضهم كعادته عن القمة. بل لأنّ مؤسّسة القمة العربية وأداتها الجامعة العربية باتوا قاصرين ومسلمّين بعجزهم عن مواكبة التحولات الإقليمية والدولية العميقة التي تعصف بالدول العربية من مشرقها الى مغربها.

رغم هذا، فاذا كان المقصود بلمّ الشمل، الجمع بين الدول والحكومات العربية المتنافرة، يكون شعار القمة متصالحاً مع مضمونه. لكن هل وضع العرب اليوم هو شمل ممزّق يحتاج لجمع كلمة ورصّ صفوف وصقل إرادات، أم أنّ المأساة أعمق من هذا بكثير.

نظرة خاطفة على الخريطة العربية توضح أن المطلوب يتجاوز بكثير لمّ الشمل الى جمع الأشلاء. لقد باتت الكثير من البلاد العربية أشلاء ممزقة، تحتاج كل دولة منها الى لمّ شملها وجمع أشلائها. فقد فعلت الأطماع والمؤامرات الدولية بالعرب الأفاعيل ولم تزل، ابتداء من احتلال العراق وغزوه عام 2003 ثم تقويضه وشطبه من معادلات القوة ليصبح رأس جسر التخادم الأميركي الإيراني المتغوّل في العراق وعبره في البلاد العربية من اليمن الى سوريا التي أضحت عبارة عن مناطق نفوذ وعناوين لصراع بأجندات دولية واقليمية متوافقة او متناقضة. وباتت الدولة السورية ككيان وطني مهدّدة وجودياً، ليس بفعل الاختلاف بين السوريين فحسب، إنّما وأيضاً بفعل تداخل الأجندات العربية مع الأطماع الأعجمية والخارجية وسط عجز الجامعة والقمم العربية عن استنقاذ سوريا وانتشالها من فم التنين عبر إيقاف نهر الدم فيها، واطلاق عجلة المصالحة والتنمية والاعمار.

وهذا ما حصل ويحصل في ليبيا، التي تتنازعها حكومتان تتسلّح احداهما بشرعية دولية، والثانية بشرعية برلمانية محلية، ويتقاسم النفوذ الميداني فيها ميليشيات متطرفة أسرفت في سفك الدماء وفقاً لأجندات خارجية أعجمية ودولية تغرس مخالبها في النسيج الاجتماعي الليبي وتمزيقه تمهيداً لشفط ثرواته المالية والطاقوية وسط عجز وتخل فاقع للقمة العربية وجامعتها التي تحوّلت في عشريتها الإخيرة الى أداة استدعاء للتدخل الأجنبي بحجة حماية المدنيين.

وهذا ما حصل في لبنان، الذي تداخلت فيه أيضاً أجندات الكوكب المتواطئة مع فساد وإفساد طبقة سياسية غير قادرة حتى على انتاج نفسها، ومتوثبة لتعطيل انتاج غيرها، وما الفراغ في رئاسة الجمهورية والفشل في تشكيل حكومة جديدة، وايضاً في انجاز الاصلاحات الكفيلة بوضع لبنان على سكة التعافي الا أدلة ساطعة على فشل جمهورية الأشلاء اللبنانية القادرة في الوقت نفسه على انجاز اتفاق مريب مع الإحتلال الإسرائيلي حول ترسيم الحدود البحرية، اقتضته المصلحة الولايات المتحدة لتخفيف قبضة فلاديمير بوتين عن أنابيب الغاز والطاقة.

وهذا ما حصل في اليمن وحروبه الدامية، وقد تحوّلت أنقاضه الى منصّة حقيقية لتهديد جواره وتقويض الأمن القومي العربي، وهذا ما كاد أن يحصل في تونس التي تعيش تحوّلات أزمة داخلية عميقة تنتصب جذورها على ادخالها في محاور تعود معاولها الى ما قبل حقبة سنان باشا، وتحاول اليوم الخروج من شرنقة الانهيار الذي يتهددها.

الهشاشة والرثاثة السياسية داخل نصف الدول العربية تحتاج الى جمع شتاتها ولمّ شملها، لأنه فقط عبر إعادة المناعة الوطنية للدول العربية يمكن الحديث عن لمّ الشمل العربي الممزّق بين المحيط والخليج. المطلوب عاجلاً وسريعاً قمم عربية موسّعة أو ضيّقة، يحكمها برنامج عمل انقاذي لكل من الدول العربية المهدّدة بالتلاشي والانقراض، سيّما وأن عدم المبادرة الحكيمة والواعية يعني بدون شك تعميم نموذج انهيار الدولة الوطنية واستنساخه في الدول التي لم تصلها رياح الثورات المسمومة بعد، وهنا علينا ألا نغفل عن الكلام المتسلل هنا وهناك عن ربيع خليجي باتت رياحه القوية قريبة. بهذا المعنى فمعالجة الخلل البنيوي في الدول المأزومة يشكل حماية مطلوبة للأمن القومي العربي والمصالح العربية العليا.

ويرجّح أن الجزائر المسكونة بهاجس الشهداء والوفاء لدمائهم وجهادهم، قد وعت عمق هذه المسألة، فلم تحد قيد أنملة عن رؤيتها التاريخية الداعمة للقضية الفلسطينية بوصفها القضية المركزية التي تناسلت منها وعلى أنقاضها قضايا مركزية أخرى، فقد باتت أزمة ليبيا القضية المركزية للشعب اللبيبي، وباتت محنة سوريا القضية المركزية للشعب السوري، وباتت مشكلة لبنان القضية المركزية للشعب اللبناني، وبات نهر الدم في اليمن بمثابة الهاجس الذي يسكن عقل ووجدان اليمنيين، فيما نهوض العرب الحقيقي يبدأ من حيث وقع الانهيار أي من العراق الذي بات بحق نكبة العرب الكبرى.

يرجّح أن الجزائر التي صنعت تحوّلها الأخير في التحام ثوري نادر بين الشعب والجيش بقيادة الفريق الراحل أحمد قايد صالح أدى لاجتثاث "العصابة" قبل وبعد تسلّم الرئيس عبد المجيد تبون لدفة الحكم والذي تسلّم أمانة الجزائر وتراثها التاريخي في إجبار فرنسا على الاعتذار، كما وفي الوفاء لفلسطين، فسجّلت نجاحاً حقيقياً مطلوباً في إرساء مصالحة فلسطينية بعد شبه تخل مطبق من العرب عن فلسطين لصالح اتفاقات ابراهام المشؤومة.

قمة الجزائر، تحمّل الحكام العرب مسؤولية تاريخية واستثنائية في جمع الأشلاء العربية، كما وتحمّل جزائر الفاتح من نوفمبر نفسها بإرثها وتراثها العربي والإسلامي والإفريقي، فضلاً عن موقعها ودورها المحوري التاريخي في القضايا العربية المصيرية مسؤولية مضاعفة، علّنا نشهد بداية فجر عربي جديد يعصمنا من الذوبان بين أنياب المشاريع الصهيونية والأجنبية والأعجمية.

 

 

×
أخبار
استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط