مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

جحيم البوابات في القدس والضفة: الأهداف والآثار والدلالات

جحيم البوابات في القدس والضفة: الأهداف والآثار والدلالات

تاريخ النشر: 2025-09-25 | 14:17

تشهد الضفة الغربية والقدس في السنوات الأخيرة تصعيدًا خطيرًا يتمثل في تكثيف نشر البوابات والحواجز العسكرية التي تقيمها سلطات الاحتلال، في إطار سياسة محكمة للسيطرة على حركة الفلسطينيين، وتقييد إمكانية التواصل الجغرافي والاجتماعي والاقتصادي بينهم. فحتى منتصف عام 2025، بلغ عدد الحواجز والبوابات العسكرية في الضفة الغربية 898 حاجزًا وبوابة، بينها 18 بوابة جديدة نصبت منذ بداية العام نفسه. أما في مدينة القدس وضواحيها وحدها، فقد أقام الاحتلال نحو 88 بوابة حديدية، ما يعكس توجهاً متعمداً لتحويل هذه الأدوات إلى منظومة حصار شاملة. هذه البوابات لم تعد مجرد إجراءات "أمنية" مؤقتة كما يدّعي الاحتلال، بل غدت جزءًا من البنية التحتية الدائمة التي تعيد تشكيل الجغرافيا الفلسطينية بما يخدم أهداف السيطرة والعزل، إذ تعيق وصول الفلسطينيين إلى المدارس وأماكن العمل والمستشفيات، وتحول حياتهم اليومية إلى جحيم مستمر.

الآثار المترتبة على هذه السياسة بالغة العمق، إذ تخلق واقعًا نفسيًا واجتماعيًا ضاغطًا. فمن جهة، يعاني السكان من فقدان الشعور بالحرية والكرامة نتيجة تفتيشهم اليومي وتعرضهم للإذلال على هذه الحواجز، وهو ما يؤدي إلى تراكم الغضب والاحتقان. ومن جهة أخرى، ينعكس إغلاق البوابات بشكل مباشر على الاقتصاد المحلي، حيث تتضرر الحركة التجارية، ويتكبد المزارعون خسائر فادحة نتيجة صعوبة نقل منتجاتهم، إضافة إلى تراجع فرص العمل بسبب تعطيل التنقل بين المدن. كما تسهم هذه البوابات في تقطيع أوصال الضفة بحيث تفقد المدن الفلسطينية ترابطها الطبيعي، وتُدفع الأجيال الشابة إلى الإحباط واليأس، وهو ما يحمل تداعيات خطيرة على استقرار المجتمع وتماسكه. الأثر الأهم يكمن في تحويل الجغرافيا الفلسطينية إلى فسيفساء من الجزر المعزولة، الأمر الذي يضعف إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة وفق القرارات الدولية.

توقيت وضع المزيد من هذه البوابات ليس بريئًا، بل يأتي في سياق سياسي متشابك يرتبط بالتحولات الإقليمية والدولية، وكذلك بصراعات الداخل الإسرائيلي. ففي ظل الضغوط الدولية المتزايدة على إسرائيل بسبب الاستيطان والاعتراف المتنامي بالدولة الفلسطينية، تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى فرض حقائق ميدانية تعرقل أي إمكانية للتسوية. كما أن تكثيف البوابات يخدم أهدافًا داخلية، حيث يستخدم قادة اليمين الإسرائيلي ملف "الأمن" لتبرير سياساتهم أمام جمهورهم وحماية ائتلافاتهم الحاكمة. أما على مستوى الدلالات، فإن هذه الخطوة تعبّر عن انتقال الاحتلال من مرحلة السيطرة غير المباشرة إلى مرحلة إدارة الحياة الفلسطينية بأدق تفاصيلها، من التنقل اليومي حتى العلاقة بين القرى والمدن. إنها محاولة لإعادة صياغة المشهد الفلسطيني بما يتناسب مع منطق القوة والهيمنة، في لحظة تاريخية حساسة يسعى فيها الاحتلال لتثبيت معادلات جديدة قبل أي تسوية قادمة.

إن انتشار البوابات والحواجز في الضفة الغربية والقدس، والتي بلغ عددها حتى منتصف عام 2025 نحو 898 حاجزًا وبوابة، بينها 88 في القدس وحدها، يعبّر عن سياسة إسرائيلية ممنهجة تتجاوز البعد الأمني إلى مشروع استراتيجي يرمي إلى تفكيك الجغرافيا الفلسطينية وإحكام السيطرة على حياة السكان. هذه المنظومة لا تقتصر آثارها على عرقلة الحركة اليومية وإضعاف الاقتصاد، بل تمتد لتقويض إمكانات بناء مجتمع فلسطيني متماسك ودولة مستقلة قابلة للحياة. إن تكثيف نصب البوابات في هذا التوقيت بالذات يعكس محاولة الاحتلال فرض وقائع سياسية وجغرافية جديدة قبل أي تسوية محتملة، ويشكل رسالة واضحة بأن السيطرة الميدانية هي الأداة الأبرز لترسيخ مشروعه الاستيطاني والإقصائي. وبذلك، فإن جحيم البوابات لا يمثل مجرد انتهاك إنساني، بل هو مؤشر خطير على مسار الصراع وتوجهاته المستقبلية.

 

×
أخبار
السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط