مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

ثمن الانتصار في حلب

ثمن الانتصار في حلب

تاريخ النشر: 2016-12-12 | 15:32

بعد التدخل الروسي السافر في سوريا لصالح النظام، فيما يبدو فإن النظام بات يسيطر على أكثر من تسعين بالمائة من مساحة مدينة حلب المنكوبة بدمارها، وبشهدائها، والمغادرة القسرية لكثير من سكانها الذين عانوا ويلات الحصار والقصف برا وجوا، كما حدث في مدن أخرى، ومنها حمص كمثال ليس بحصري على ما يحدث في المدينة الشهباء. والسؤال الذي يطرح هنا، هل يحق للنظام أن يفرح بما حقق في حلب وفي غيرها من المدن السورية من قبل؟

 لم يدر حقيقة في خلد السوريين ربما عندما بدأوا ثورتهم ضد النظام قبل حوالي ست سنوات بسبب سياسة الظلم والفساد والقمع التي انتهجها أن النظام سيدمر بلده، ويقتل شعبه للاحتفاظ بمقاليد الحكم بكل غطرسة متلمسا طريق سلفه والده في الحكم في التضييق على كل من يعارضه، بالقتل والسجن والتعذيب، ليبقى الحاكم الأوحد، كما قال فرعون (أنا ربكم الأعلى)، ليس للاستمرار في حكم شعبه على الطريقة التي يريد فحسب، بل لأن ثمة دورا مطلوبا منه أن يكمله، سواء علم بذلك أم لم يعلم، فتركه العالم الغربي "المتحضر" يقوم بذلك، لما يناسب هواه في خدمته على المدى الطويل، وإسداء خدمة للكيان الصهيوني، لم يكن يحلم بها، كان من نتائجها تدمير بلد كبير بتاريخه وشعبه، ويأتي بعدها قطف النتائج في إعادة البناء بين الأطراف التي ستتقاسم الكعكة السورية في المستقبل، على أن إعادة البناء هذه، وبكل تأكيد سيكون لها ثمنها الباهض الذي سيدفعه النظام، برهن البلد ومستقبله لتلك الأطراف التي تدخلت لجانب النظام ليس كما يقال من أجل سواد عينه، ولكن كل وفقا لهواه، ومبتغاه.

 لم يسيطر النظام على حلب، ومناطق غيرها، إلا بتدخلات خارجية، روسية، وإيرانية، وإسرائيلية ، وهؤلاء لا بد لهم، مقابل ما قدموه، من الحصول على حصة من الغنيمة، وهذا كله لم يحصل إلا بسبب نأي أمريكا بنفسها عن التدخل المباشر لفك المحن التي تعرض لها الشعب السوري على يدي نظامه، إلا إذا طرأ تغير على الموقف الأمريكي في عهد الرئيس الجديد ترامب الذي بدأت ترتيبات دخوله إلى البيت الأبيض بالاقتراب من نهايتها.

 الروس لا شك يريدون أن يثبتوا ويبرهنوا للعالم أنهم قوة عظمى تعامل أمريكا الند بالند، فكانت سوريا هي موطئ قدمهم في الشرق الأوسط وضحية ذلك الحلم الذي أراده أصحابه أن يكون حقيقة لا خيالا، وأنهم لن يتنازلوا طواعية عن التكاليف التي دفعوها في سبيل البقاء مؤثرين في المنطقة بغض النظر من وجهة نظرهم هم عن تجردهم من كل القيم الإنسانية والذي تجلى في استخدام أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا العسكرية الروسية في هدم مدينة حلب على رؤوس قانطيها.

 أما الإيرانيون، فمعلوم ما هو دورهم وهدفهم، وأوله محاربة والقضاء على كال ما يخالف نهجهم الطائفي والمقصود بذلك أولا الطائفة السنية الأكثر انتشارا في العالم وفي منطقتنا العربية تحديدا، واستكمال امتدادهم السرطاني في الجسم العربي، بداية من العراق الذي شكلت فيه حشود تتبع ولاية الفقيه في إيران، مرورا بسوريا حيث استقوى النظام بهم، وانتهاء بلبنان وغيره، وربما إلى ما هو أبعد من لبنان عطفا على طموحات الدولة الصفوية الجديدة من تأسيس امبراطورية فارسية لها امتداداتها في منطقتنا العربية، ولكن هذه المرة من خلال إخضاع ما تقدر عليه من الدول العربية لسيطرتها أو على الأقل التأثير فيها بما يتناسب مع طموحاتها، وتأسيس تنظيمات تستخدمها لتلك الغاية، كما حزب الله، والحشد الشعبي، والحوثيين. وقد دعمها في ذلك الدور الأمريكي الذي مارس سلبيته في العراق، وها هو يمارسه في سوريا، خدمة للابن الصهيوني المدلل. تركيا، بدورها لها نصيب من الكعكة، فهي أطلقت يدها لتمارس كل نفوذ وتدخل ممكن للحيلولة دون تحقيق الأكراد لأطماعهم، في اتحاد المناطق الكردية في العراق، وسوريا وتركيا، وإقامة الدولة الكردية التي يطمحون لتأسيسها.

 ليس من المبالغة القول أن إسرائيل هي المستفيد الأكبر مما حصل في سوريا، فتدمير مقدرات الدولة السورية، وإنهاك الجيش السوري بحرب على الشعب السوري، أتاح لها الفرصة للاطمئنان، والقيام بكل ما يلزم بالاتفاق مع اللاعبين الأخرين، للمحافظة على أمنها، وشن غارات على أهداف في الداخل السوري تعتبرها مهددة لأمنها.

 مرة أخرى، يخطئ النظام السوري إن اعتبر انتصاره في حلب مدخلا إلى سيطرته على سوريا، فمعركة حلب لا شك مرحلية، وثورة الشعب السوري لن تتوقف بعد كل الهوان، والقتل والتشريد الذي أصابه، وإن كان ثمة جيل يجبر على التعايش عنوة مع النظام، فإن الأجيال الحالية، والمستقبلية، التي فقدت أمهاتها وأباءها وأبناءها، ونساءها وبناتها، لن يطول سكوتها إلى الأبد عما قام به النظام بحق بلدهم في يوم من الأيام.

×
أخبار
ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط