مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ثـلاثة أيام في أنابوليس هـل تنتج تحالفاً جديداً؟

 بقلم: حسن عصفور

لم يعد انعقاد المؤتمر الاميركي للسلام في الشرق الأوسط، كما كان مع خطاب جورج بوش، صيف العام الحالي، عندما تحدث عن دعوة الطرفين الفلسطيني الاسرائيلي وبعض الأطراف العربية والدولية للاجتماع في واشنطن .. هكذا كانت البداية لاشيء غير ذلك، لا زمن ولا جدول أعمال ولا أطراف محددة، وخلال تلك الأشهر انطلقت القصص والحكايات السياسية كل حسب رغباته وأمانيه، تحمس البعض مبكرا للمؤتمر وكان الأبرز هنا الطرف الفلسطيني، الذي يعتقد وفق التجارب السابقة والوضع الراهن، ان فعالية سياسية برعاية أميركية تشكل خطوة هامة لتعزيز كفاحهم ضد الاحتلال، وتكرس شرعية سياسية هزتها لوقت حركة حماس بانقلابها الدموي على الوطن والقضية، قبل انقلابها على \\\"فتح\\\" والسلطة الوطنية، في حين رحبت اسرائيل بخجل لأنها أيضا تدرك ان \\\"الفلسطيني\\\" سيكون أكثر اهتماما به، نظرا لأنها لا تريد التورط في صدام مع أميركا حول بيان سياسي وتفاوض نحو \\\"الحل النهائي\\\"، ولا تريد ان تتحمل مسؤولية إفشال رغبة الإدارة الاميركية، فأخذت تعيد ترتيب أوراقها، انطلاقا من مآثر \\\"انقلاب غزة\\\" و \\\"الاهتمام بالجولان\\\" و \\\"التطبيع\\\" مع العرب (بلا ثمن)، والبحث في كيفية \\\"الخلاص\\\" من \\\"المشروع الايراني\\\"، ولان الوضع العربي ليس بحالة متماسكة أو قادرة على \\\"الفرض\\\" لأسباب عدة، رغم كل ما يمتلكونه من ادوات وقدرة فعلية كامنة، ولكنها إرادة \\\"الرعب الداخلي\\\" الحاكمة للنظام الرسمي العربي الحاكم .

 واتجهت الأمور من بداية مرتبكة الى الوصول لوضع لم تخطط له الولايات المتحدة إطلاقا، مؤتمر دولي بمشاركة 17 دولة عربية زائد الأمين العام لجامعة الدول العربية، بمستوى وزاري عدا الشقيقة سورية، وحضور دولي أوروبي ولاتيني وآسيوي وأفريقي، دول من مختلف الأطياف السياسية والدينية، الى جانب المؤسسات الدولية الكبرى .. فاق بحضوره مؤتمر مدريد للسلام.

 واتجهت الأمور نحو تحديد أجندة عمل للمؤتمر، بعد ان كان الأمر يقتصر على فكرة يوم واحد .. فإننا نجد ذاتنا أمام جدول أعمال وآلية في آن، بغض النظر عن \\\"المصداقية\\\" التي ستحكمها ولكن لا يستطيع المرء تجاهل ذلك، حيث وضعت الإدارة الاميركية بالتشاور مع أطراف عربية ودولية جدول الأعمال المرتكز الى ثلاثة محاور :

 1ـ التنمية الاقتصادية وخاصة في فلسطين وسيعقد لها مؤتمر خاص في باريس خلال المرحلة المقبلة القريبة.

 2ـ السلام الشامل في الشرق الأوسط بما فيه الملف الفلسطيني والسوري واللبناني والتسوية المطلوبة مع اسرائيل.

 3ـ إعادة بناء مؤسسات السلطة الوطنية.

 الى جانب ما يمكن ان يحدث في سياق اللقاءات الثنائية والجماعية من \\\"الأنشطة\\\" غير المعلنة (خلال الايام الثلاثة الرسمية).

 وربما يحتل البند الثاني الأهمية الأبرز، نظرا لكونه ينصب على جوهر المشكلة القائمة في الشرق الأوسط، ويبدو ان \\\"الملف الفلسطيني\\\" هو العقدة الأكثر تعقيدا من غيرها من ملفات، خاصة ان اسرائيل لا تريد حلا سياسيا، يؤدي لقيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس العربية، وتعمل على حل مشكلة اللاجئين وفق القرار 194.

 ومن اجل تجنب \\\"الفشل\\\" كما يعتقد البعض، فان الولايات المتحدة قد حددت آلية الاستمرار في العمل، من خلال طرح آلية محددة:

 1ـ تشكيل لجنة متابعة تضم أطرافا دولية وعربية، ولا شك ان هذه الخطوة تضمن حضورا سياسيا هاما، \\\"لتحالف آنا بوليس\\\" السياسي وحركة متواصلة، ونتائج هنا وهناك.

 2ـ \\\"انطلاق\\\" المفاوضات النهائية بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي بشكل متواصل وقد تحتضن \\\"طابا\\\" و\\\"ايلات\\\" بعض تلك الجولات، استنساخا لما سبق، وهي بذلك تعيد \\\"الاعتبار\\\" للسياسة الاميركية .

 3ـ إذا ما انتهت أزمة الرئاسة اللبنانية، وتواصل التفاهم السوري ـ الاوروبى فان العلاقات التفاوضية، السورية ـ الإسرائيلية ستشهد انطلاقة هامة، ربما تصل الى تغيير جوهري يصل الى انهاء حالة الصراع القائم بينهما، خاصة وان \\\"مناطق الخلاف\\\" أضيق كثيرا من استمرارها، ولذلك فالتعاون السوري مع الولايات المتحدة في إغلاق، بعض الملفات الشائكة، يعطي اسرائيل كلمة المرور لانجاز اتفاقها المعطل مع سورية.

 4ـ الاستمرار في التعاون الثلاثي الأميركي ـ الفلسطيني ـ الإسرائيلي لانجاز محتوى \\\"خارطة الطريق\\\" على الصعيد الامني، وربما يفتح المجال هنا أمام مشاركة إقليمية ودولية خاصة في إعادة بناء \\\"القدرة الأمنية\\\" الفلسطينية والبحث عن أفضل السبل لذلك، حتى لو تطلب دراسة بعض الأفكار قيد البحث منذ فترة، بإرسال قوة حماية أمنية مشتركة تعمل على تعزيز \\\"الأمن الفلسطيني\\\".

 5ـ البحث عن صياغة اقليمية مشتركة وتعاونية في الملف الاقتصادي والتنموي، بما يفتح آفاق تعاون اقليمي جديد.

 ذلك بعض ما هو معلن بشكل أو بآخر، ولكن ما هو غير معلن من أهداف قد يكون هو الأكثر إثارة في العمل السياسي اللاحق، خاصة ان واشنطن التي لم تتوقع \\\"آنا بوليس\\\" حضورا واهتماما كما كانت الفكرة، مع خطاب غير مكتمل لرئيسها، انها أمام شكل جديد من \\\"حلف دولي\\\" خاص بالمنطقة الأكثر اضطرابا، والأكثر غنى .. ملفات ساخنة جدا لن تبقى كذلك بعد المؤتمر، تبدأ من إيران وتمر بالعراق ولبنان وصولا الى \\\"غزة\\\".

27 تشرين الثاني 2007

 

 

 

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط