مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

ثقافةُ المكابرة وتضخيمُ الأنا… حين يتجاوزُ الغرورُ حدودَ العقلِ والأخلاق

ثقافةُ المكابرة وتضخيمُ الأنا… حين يتجاوزُ الغرورُ حدودَ العقلِ والأخلاق

تاريخ النشر: 2026-01-25 | 11:12

لم تعد ثقافةُ المكابرة في القول والفعل وتضخيم الأنا أمرًا عابرًا أو سلوكًا فرديًا محدود الأثر، بل باتت حالةً اجتماعيةً وسياسيةً وثقافيةً تمتد بين الأسرة والمدرسة والمهنة والمؤسسة والدولة. وهي ثقافة تتغذى على الغرور وتستمد طاقتها من تعطيل القدرة على الاعتراف بالخطأ، وتكريس أن الحقَّ ما ينطق به صاحب الصوت الأعلى لا صاحب الحجة الأقوى. وقد حذّر القرآن الكريم من هذه الآفة حين خاطب المؤمنين: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ؛ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ».
والمكابرة في أصلها من الكِبْر، ومن الفعل “كابر” الذي يدل على مغالبة بين طرفين، حيث يكون المكابر ظالمًا والمكبَر عليه مظلومًا. وقد قال العرب قديمًا: «إذا عاتبتَ أخاك فاترك له موضعًا للاعتذار لئلّا يحملَه المِراءُ على المكابرة»، إدراكًا لما تحدثه المكابرة من خرابٍ في العلاقات والأخلاق.
وتتسلل هذه الثقافة في المجتمع منذ التنشئة الأولى في الأسرة حين يُربَّى الطفل على إخفاء الحقيقة لا على الاعتراف بها، وعلى تزييف الذات بدل تقويمها، ثم في المدرسة عبر علاقة الطالب بزميله والمعلم، وفي العمل عبر الخوف من الاعتذار، فيتضاعف الخطأ وتصبح الخطيئة مقصودة، ويتحول العامل أو الموظف إلى مكابر لا يرى في الاعتراف ضعفًا بل يرى في الخطأ قوة.
وفي المجال السياسي والإداري تكتسب المكابرة أبعادًا أكثر خطورة، إذ يتحول المسؤول إلى “أنا متضخمة” خارج أطر المحاسبة والمساءلة، فيرى أنه لا يخطئ ولو اجتمع الناس على تخطئته. وقد سجلت مؤسساتنا نماذج عديدة من المسؤولين الذين جمعت شهادات الناس على فشل إداراتهم وتكرار أخطائهم، لكن هوس المكابرة ومنطق “عدم الاعتذار” حال دون الاعتراف والتصويب.
وبينما ظنَّ بعض النخب أن المكابرة سلطة لا تُقهر ومكانة لا تهتز، كانت منصات التواصل تكشف الأوهام وتفضح الادعاءات وتخضع الخطاب لرقابة مجتمعية غير مسبوقة. إنها رقابة لم تكن متاحة في زمن كان القول فيه يسبق الفعل، والادعاء يسبق الحقيقة.
وفي المشهد الدولي المعاصر ظهرت الشعبوية المكابِرة بوصفها نموذجًا صارخًا؛ فقد جسّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ظاهرة تضخيم الأنا وتعظيم الذات بلغة شعبوية تنم عن ضحالة سياسية وثقافية، وتستند إلى إثارة الغرائز بدل مخاطبة العقول. ورأى الرجل أن الاعتراف بالخطأ هزيمة، وأن الصوت العالي يغني عن البرهان، وأن الهجوم يغني عن التحليل، وأن تزييف الحقائق يغني عن فهمها. وهذه الشعبوية ليست مجرد مزاج سياسي عابر، بل بنية كاملة تنتعش في المجتمعات التي أُنهكت معرفيًا وثقافيًا. وقد تنبّهت الفيلسوفة حنّة آرندت إلى هذا الخطر حين تحدثت عن «تفاهة الشر»، الذي لا يحتاج إلى العمق بل إلى جمهور يصفق للوهم ويعاقب الحقيقة.
ولم تعد هذه الظاهرة حكرًا على قادة الدول، بل تسربت إلى بعض الإعلاميين و”المثقفين المزيفين” ومنابر تحولت إلى أبواق تحاول فرض أصحابها بالقوة والصوت والتسلق لا بالمعرفة والوعي. فأفلست سياسيًا وثقافيًا وفكريًا حين فقدت القدرة على إنتاج المحتوى واستبدلته بالتراشق والهتاف، لأن اختبار العقل يسقطها واختبار الثقافة يفضح ضحالتها.
وليس الأمر جديدًا على التاريخ؛ فقد كتب ابن خلدون عن “البطر” و“الترف” في مرحلة انحطاط السلطة، وحذّر الجاحظ من الغرور المزهو بالذات، فيما رأى ميكافيلي أن السلطة التي لا تعترف بالفشل تفتح الطريق للهزيمة، وأشار نيتشه إلى أن إرادة القوة حين تفقد أخلاق المساءلة تتحول إلى غطرسة تدمر صاحبها. وأثبتت التجارب التاريخية — من أثينا في حرب البيلوبونيز إلى فرنسا ما قبل الثورة — أن الأمم لا تموت بالهزيمة بل بالغرور الذي يمنعها من تصحيح الهزيمة.
وحقيقة القول إن مواجهة ثقافة المكابرة لا تتحقق بالوعظ وحده، ولا بالتربية وحدها، ولا بالمساءلة وحدها، بل بمنظومة كاملة تحمي الحقيقة وتكافئ الاعتراف بالخطأ ولا ترى في الاعتذار انكسارًا. فالأمم التي لا تراجع الذات تتحول شعوبها إلى ضحايا غرور قادتها ونخبها وأبواقها، ويصدق فيهم قول الكميت بن زيد الأسدي:
«ونمنعُ بالأسنّةِ ما سَخِطْنَا مُكَابرةً ونأخُذُ ما هَوِينَا».

×
أخبار
نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط