مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

تيارُ المقاومةِ ومسارُ التسويةِ الاتفاقُ والافتراقُ

تيارُ المقاومةِ ومسارُ التسويةِ الاتفاقُ والافتراقُ

تاريخ النشر: 2021-03-16 | 16:01

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

كلا التيارين يدعي أنه على الحق، وأنه يخدم الشعب الفلسطيني ويعمل لصالحه، ويتفانى في سبيله ويضحي من أجله، وأن الطريق الذي يسلكه، هو السبيل الأفضل والأسرع لتحقيق أهداف الشعب الفلسطيني، في استعادة أرضه وبناء دولته وتحقيق سيادته وعودة أهله، وبغير منهجه فإن الشعب الفلسطيني يفقد الفرصة ويخسر أكثر، ولن يتمكن من تعويض ما فاته، واستدراك ما كان يمكن تحقيقه، ولهذا فإن كلاً منهما يدعو إلى التمسك بخياره الأصيل، والإصرار على منهجه السليم، والتمسك به وعدم التخلي عنه أو الانشغال بسواه، وقد أثبتت التجربة لكليهما من وجهة نظرهما، عقم الخيار الآخر وعدم جدواه على كل المستويات، وسجَّلَ كل منهما أسباب معارضته للنهج الآخر، وعيوبه ومثالبه، والأضرار التي لحقت بالقضية الفلسطينية وأثرت على حياة الشعب وحقوقه، وكانت سبباً في تدهور أوضاعه السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

يعتقد أصحاب تيار التسوية أنهم الأقدر على تحسين صورة الشعب الفلسطيني، وعرض قضيتهم على المجتمع الدولي، وإبراز مدى عدالتها ومشروعيتها، إذ آمنوا بخيار التسوية والعمل السياسي، واعتمدوا المقاومة الشعبية سبيلاً للوصول إلى الغايات وتحقيق الأهداف، فرأوا أنهم استطاعوا أن يكسبوا الرأي العام الدولي، وأن يكشفوا حقيقة إسرائيل ويفضحوا سياساتها، ويسلطوا الضوء على ممارساتها وانتهاكاتها، وتمكنوا من إدخال "دولة فلسطين" في مختلف المحافل الدولية والمنظمات الأممية، حتى أنها غدت عضواً رسمياً كامل العضوية في العديد من المنظمات الدولية، الأمر الذي جعلها قادرة على الإدعاء على الإسرائيليين ومحاكمتهم.

يعتقد رواد التسوية الفلسطينيين الذين يشكلون قيادة السلطة الفلسطينية السياسية والأمنية، أن المقاومة والعمل العسكري ضد "إسرائيل" والعنف الموجه المنظم والتلقائي الفردي، لم يعد مجدياً وفاعلاً، ولا يقوى على إحداث تغييرٍ حقيقي إيجابي في مسار الصراع مع إسرائيل، إذ لا يضر بها ولا يؤثر عليها، ويدفعها إلى الرد على عمليات المقاومة بعنفٍ أشد، وبقوةٍ مفرطةٍ تدمر وتخرب وتقتل، وتلحق أضراراً فادحة بالشعب الفلسطيني ومؤسساته، وتساهم في استمرار سياسة الحصار التي يفرضها على المناطق الفلسطينية، فضلاً عن أن العمليات العسكرية الفلسطينية التي يسلط الإسرائيليون الضوء عليها، تضر بسمعة الفلسطينيين دولياً، وتحرض المجتمع الدولي والدول الكبرى ضدهم، وتدفع بعضه إلى قبول الرواية الإسرائيلية وتصديقها، وتكذيب الرواية الفلسطينية ورفضها.

أما قوى محور المقاومة فلا ترى جدوى من مسار التسوية، الذي قاد إلى الاعتراف بدولة "إسرائيل"، ومنحها الشرعية التي كانت تبحث عنها وتتطلع إليها، والقبول بها شريكاً والتنسيق الأمني معها، بما يلحق الضرر بالشعب ومقاومته، كون التنسيق الأمني من طرفٍ واحدٍ لحماية المستوطنين الإسرائيليين، بينما لا يشكل حماية للفلسطينيين ومصالحهم، بل إنه أورد الشعب الفلسطيني موارد التهلكة، وأضر بالقضية الفلسطينية كثيراً، وعرض ما تبقي من الأرض للنهب والسرقة، إذ زادت في ظل مسيرة التسوية عمليات الاستيطان وقضم الأراضي أضعاف ما كانت عليه قبل توقيع اتفاقية أوسلو للسلام، وزادت عمليات القتل والاعتقال والطرد وسحب الهويات وهدم المباني ونسف البيوت.

يصر تيار المقاومة على أن العمل العسكري هو رأس سنام المقاومة الوطنية، ومنهجها العام الأصيل ودربها القويم، وهو سنة الأمم ومسار الشعوب الحرة، التي عانت ومن ويلات الاستعمار وتحررت بفعل مقاومتها ونتيجة تضحياتها، وهي تدرك أن المقاومة المسلحة مكلفة ومرهقة، ولكنها رغم الجراح والآلام، والأسرى والشهداء، والحرب والعدوان، والغارات والمداهمات، إلا أنها تصنع العزة والكرامة، وتبني الشخصية وتحمي الوطن، وتفرض بقوتها معادلاتٍ جديدةٍ يفهمها العدو ويضطر إلى الاعتراف بها واحترامها، وما التزامه مع قوى المقاومة، وعجزه عن اجتياح غزة وكسر إرادتها وجمع سلاحها، إلا خوفاً من سيفها البتار، وذراعها القوي، ورميها البعيد، وإصابتها الدقيقة، وقرارها المستقل وإرادتها الصلبة، ويقينها بأن النصر لها مهما طال، والعودة إلى الوطن أكيدة مهما تأخرت.

ربما أن كلا الطرفين يتطلع إلى استعادة الحقوق الوطنية الفلسطينية المشروعة، وإقامة الدولة الوطنية الحرة المستقلة وعاصمتها القدس، ويريد أن ينعتق شعبه من الاحتلال وينعم بالحرية والاستقلال، ولكنهما يختلفان في شكل الدولة وحدودها، فبينما يقبل فريق التسوية بدولةٍ فلسطينيةٍ على حدود الرابع من حزيران، أو بدويلةٍ أصغر على مساحةٍ أقل، وبصلاحياتٍ بسيطة على جزرٍ أمنية مقطعة الأوصال، ضمن تبادلٍ للأراضي وإزاحةٍ للحدود، وبعاصمة مقدسيةٍ رمزيةٍ شعفاط كانت أو أبو ديس.

فإن تيار المقاومة لا يقبل شعاراتياً بغير الدولة الفلسطينية العتيدة على أرضها التاريخية من البحر إلى النهر، والقدس عاصمتها الوطنية التي كانت، لكنه يوافق في خطابه السياسي وبيانه العام على دولةٍ فلسطينيةٍ على حدود الرابع من حزيران، ضمن شروطٍ يعلم أنها مستحيلة بالتفاوض والحوار ما لم تفرض بالقوة والمقاومة، وهي أنه يقبل بإعلان دولته المستقلة دون الاعتراف بدولة إسرائيل والتسليم بشرعيتها.

بين التيارين الكبيرين المقاومة والتسوية، حيث يجب أن نعترف أنهما تياران كبيران، ولهما أتباع ومؤيدون، مقتنعون ومستفيدون، مؤمنون وموظفون، وإن كنت أعتقد أن تيار المقاومة هو الأقوى والأكبر، والأكثر انتشاراً والأعمق امتداداً، وهو التيار الأكثر تضحيةً وصدقاً، والأخلص عملاً وخدمةً، يقف الشعب الفلسطيني يدفع من حياته وأمنه، ومستقبله وحقوقه، ثمن عدم وفاقهما وضريبة اختلافهما، ويعاني من حرب النكاية بينهما وسياسة الكيد التي تحكمهما، علماً أنه الأقوى بينهما والأكثر ثباتاً فيهما، إذ لولا الشعب الذي هو الحاضنة والبيئة، بصبره وتجرده وعدم ثورته وانقلابه عليهما، ما كان لهما أن يبقيا في الشارع ويسيطران في الميدان.

ينبغي على التيارين حباً في شعبهما، وحرصاً على قضيتهما، وإخلاصاً معهم ووفاءً لهم، أن يتعاونوا فيما بينهم، وأن يتكاملوا في عملهم، ولا يتصادموا في حراكهم، وألا يكونوا سوطاً على شعبهم، وناراً تكوي أجسادهم، فلا يجحد المقاومون جهود غيرهم، ولا يستخفوا بالمقاومة الشعبية والعمل السياسي والجهد الدبلوماسي، وبالمقابل لا يحارب تيار التسوية المقاومة ولا يحتقر دورها ويستهين بأثرها، ولا يقوم بملاحقة أبنائها واعتقال رجالها والإساءة إلى رموزها، وإنما يقوما معاً بالتنسيق والتشاور، والتوافق والتكامل، وتبادل الأدوار والتعاور، حتى نتمكن من تحقيق أهدافنا معاً، والوصول إلى غاياتنا سويةً.

×
أخبار
استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط