مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

تونس والهجرة غير النظامية: حين تصبح الشوارع هي الحاكم..!

ما إن انتشر مقطع الفيديو الذي يوثق اعتداءات على عائلة مهاجرة،حتى تحولت منصات التواصل إلى ساحات نقاش محتدم،وانقسمت الآراء بين مدافع ومندد ومحاول لفهم الخلفيات.!

لكن ما تخفيه هذه الضجة أكبر مما تظهره: إنها ليست مجرد حادثة عابرة،بل مرآة تعكس تعقيد أزمة أعمق،أزمة تعثرت فيها مؤسسات الدولة في رسم خريطة طريق واضحة للتعامل مع تدفق البشر الباحثين عن الأمل.

كانت البداية خجولة،عشرات الأفراد عبروا الحدود الشرقية والغربية،ثم تحول الخيط الرفيع إلى سيل جارف،مئات ثم آلاف،دخلوا عبر المطارات أو تسللوا من المنافذ البرية مع ليبيا والجزائر. 

وفي غياب استراتيجية وطنية شاملة،تحول هذا الملف من قضية أمنية وإنسانية إلى مادة خصبة للتأويلات والاستقطابات.

ومع كل موجة جديدة من الوافدين،تعمقت الفجوة بين دعاة الترحيل السريع ومناصري الحماية القانونية والمواثيق الدولية.بينما بقيت الدولة معلقة في منطقة رمادية،تصدر تصريحات هنا وتوقع مذكرات تفاهم هناك،دون أن تلمس الأرض واقع الأحياء والمدن التي بدأت تشهد تغيرات ديموغرافية مفاجئة.

في مناطق مثل جبنيانة والعامرة،تصاعدت مخاوف السكان المحليين،وتحولت إلى خطابات نارية تذرع بـ"الاحتلال الديموغرافي"،واتهمت المهاجرين بتغيير هوية المناطق.!

وهنا يكمن الخطر الحقيقي: عندما تسود لغة الشارع وتحتدم المطاردات الشعبية،وتتحول مجموعات من المواطنين إلى أدوات رقابة ومطاردة،فإن الدولة تتنازل عن جوهر سيادتها، وتفتح الباب أمام دوامة من العنف الانتقامي والجماعي.فالاعتداءات لم تقتصر على حالات فردية،بل أخذت منحى تنظيميا في بعض الأحيان، حيث استهدف أشخاص لمجرد لون بشرتهم أو أصولهم الإفريقية.!

هذا السلوك لا يهدد السلم الأهلي فحسب،بل يعيد إنتاج عنصرية خفية كانت كامنة تحت سطح المجتمع.

وفي الطرف الآخر،ظل الخطاب الرسمي مكرراً عبارات فضفاضة عن رفض تحول تونس إلى بلد عبور أو توطين،وعن الطابع العالمي للظاهرة،وعن ضحايا اختلالات الاقتصاد العالمي.

لكن التصريحات لم ترقَ إلى مستوى التدخلات الميدانية الفاعلة،وظلت مقاربة "الإنسانية" و"العودة الطوعية" حبيسة الأدراج،دون أن تشكل بديلا واقعيا قادرا على امتصاص الغضب الشعبي من جهة،وحماية حقوق المهاجرين من جهة أخرى.

في المشهد التونسي الراهن،تتداخل أزمة الهجرة مع أزمة أعمق: أزمة الثقة في قدرة الدولة على الحماية والتنظيم.فعندما يشعر المواطن بأن مؤسساته عاجزة عن ضبط حدودها أو إدارة تنوعها،فإنه يلجأ غريزيا إلى شرعية الشارع،وإلى منطق "اليد التي ترى".!

لكن هذه اليد،وإن بدت في البداية حازمة،سرعان ما تتحول إلى قبضة عمياء تسحق الأبرياء مع المذنبين،وتخلق عداوات تمتد لأجيال.

 تونس التي كانت يوما ملتقى للحضارات ومهبطا للثقافات المتعاقبة،أصبحت اليوم أمام اختبار صعب: هل ستتمكن من استعادة حكمة الدولة دون أن تفقد إنسانيتها؟! أم أنها ستغرق في فخ الشعبوية والعنف المتبادل؟!

في النهاية،سيظل المهاجرون بشرا مثلنا،يحملون أحلاما وذكريات،وآلاما وآمالا،ولن يُختبر نبض أي مجتمع يوما بقدر ما يُختبر في كيفية تعامله مع أولئك الذين ليس لهم صوت،والذين يطرقون بابه ليس طمعا في ثرواته،بل بحثا عن بقايا كرامة ضاعت في دروب الحرب والفقر.!

وفي العمق،تبقى هذه القضية ليست اختبارا لسياسات الدولة فقط،بل مرآة لروح المجتمع بأسره.فكل طرد أو اعتداء لا يُسقط ضحية عابرة، بل يُسقط جزءاً من إنسانيتنا الجماعية،ويُطيل ظلال الخوف في قلوب الأجيال القادمة. 

ربما حان الوقت لنتذكر أن الحدود ليست أسوارا تمنع الألم،بل جسورا تُقام فوقها الكرامة حين تتحلى بالرحمة،وأن القوة الحقيقية للدولة لا تُقاس بقدرتها على القمع،بل بحكمتها في احتواء الاختلاف وإدارة الأزمات دون أن تفقد بوصلتها الأخلاقية.فإما أن نرتقي إلى مستوى التحدي بإنسانية واعية،أو نظل أسرى لدائرة العنف التي لا تنتصر فيها سوى جدران الصمت والنسيان.

×
أخبار
السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط