تاريخ النشر: 2026-10-17 | 19:03
تاريخ النشر: 2026-10-17 | 19:03
تل أيبب: كشف تقرير تحليلي أعدته الكاتبة نافا فرايبرغ ونشره موقع «تايمز أوف إسرائيل»، عن تحول بنيوي تجريه المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية لإعادة صياغة علاقاتها مع الولايات المتحدة. وتسعى تل أبيب لاستبدال صيغة "المساعدات العسكرية المالية" بإنشاء "شراكة استراتيجية متبادلة" قائمة على التكامل التكنولوجي والإنتاج الصناعي والتطوير المباشر، استباقاً لضغوط السياسة الداخلية المتزايدة في واشنطن.
يرصد التقرير تراجعاً متصاعداً في تأييد المساعدات العسكرية المباشرة لإسرائيل عبر الطيف السياسي الأمريكي:
تغير الاتجاهات في الشارع الأمريكي: تشير الاستطلاعات (مثل "إبسوس" و"سي إن إن" و"كوينيبياك") إلى أن 55% من الأمريكيين يؤيدون خفض المساعدات العسكرية أو إنهائها، بينما يرى 48% أن واشنطن تُعد داعمة لإسرائيل "أكثر من اللازم".
التقاء الموقفين الديمقراطي والجمهوري: يتعرض خيار تقديم المساعدات لضغوط مزدوجة؛ حيث يطالب التيار التقدمي الديمقراطي بفرض قيود على صفقات السلاح، بينما تطالب قواعد التيار الجمهوري بتقليص المساعدات الخارجية والتكاليف المترتبة على أموال دافعي الضرائب.
الرؤية الإسرائيلية للتخفيض: تتزامن هذه التحولات مع توجه أعلنت عنه القيادة الإسرائيلية لتقليص الاعتماد على المساعدات العسكرية الأمريكية تدريجياً خلال السنوات العشر المقبلة وصولاً إلى نقطة الصفر.
في إطار هذه التحولات، أطلقت وزارة الدفاع الإسرائيلية بالتنسيق مع الإدارة الأمريكية محادثات رسمية لصياغة إطار دفاعي جديد يعتمد على التكافئ:
توسيع الاستثمار والإنتاج المشترك: تحول التركيز نحو بناء شراكة دفاعية شبيهة بنموذج «أوكوس»، تقوم على دمج الملكية الفكرية الإسرائيلية في المنظومات الأمريكية، وتوسيع خطوط الإنتاج والبحث والتطوير العسكري بين البلدين.
المزايا المتبادلة: تتيح هذه الشراكة للجانب الأمريكي الاستفادة من الابتكارات الهندسية، وتقنيات مكافحة الطائرات المسيرة، وخبرات المنظومات الدفاعية المتقدمة (مثل "حيتس 3")، فضلاً عن اعتماد الميدان الإسرائيلي كساحة اختبار للتكنولوجيا الأمريكية، في مقابل ضمان حماية الإمدادات ومنح الشركات الإسرائيلية النفاذ إلى القاعدة الصناعية والأسواق الأمريكية.
رغم المقترحات المطروحة لتوسيع التعاون الشامل، يسلط التقرير الضوء على حدود ومقايضات هذا النموذج:
استمرار السيطرة الأمريكية على التصدير: حتى في حال التحول إلى الشراء المباشر والتمويل الذاتي، تظل واشنطن محتفظة بصلاحية الرقابة على الاستخدام النهائي وموافقات تصدير الأسلحة وقطع الغيار، مما يُبقي احتمالات تعليق الصفقات قائمة بتغير الإدارات والتوجهات السياسية.
التنافس القيادي والتوازن الإقليمي: تظل التزامات واشنطن القانونية بالحفاظ على "التفوق العسكري النوعي" لإسرائيل محل اختبار وتجاذب، لا سيما مع مساعي واشنطن لترتيب صفقات تسليح متقدمة (مثل مقاتلات F-35) لصالح حلفاء آخرين في المنطقة.
القيود الجيوسياسية والتكنولوجية: تفرض الشراكة المباشرة مع البنتاغون قيوداً على الشراكات التكنولوجية الإسرائيلية مع دول أخرى (مثل الصين) في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحيوية، إلى جانب التحديات الميدانية المتعلقة باستضافة القواعد وحجم المساحة الجغرافية.
خلص التقرير إلى أن إعادة هيكلة العلاقات الدفاعية قد تجعل التعاون أكثر نفعاً واستدامة استراتيجية للطرفين، لكنها لا تعصم العلاقة من التقلبات السياسية والتشريعية في واشنطن، مما يدفع تل أبيب للتفكير في زيادة الإنتاج المحلي وتنويع خيارات التزود بالسلاح.