تل أبيب: أظهر تقرير صحفي نشرته صحيفة "فايننشال تايمز" أعده الكاتب جيمس شوتر، التحول العميق والتحولات الأيديولوجية والدينية داخل الجيش الإسرائيلي، عبر انتقال التيار الصهيوني الديني والقوميين المتطرفين من هامش المؤسسة العسكرية إلى مواقع موثرة في بنيتها القيادية والثقافية.
ويرصد التقرير بروز هذا التيار للعلن عبر نماذج ميدانية؛ من أبرزها الحاخام وجندي الاحتياط أفراهام زاربيف، الذي ينشر مقاطع فيديو وثّق فيها هدم نحو 50 مبنى أسبوعياً أثناء خدمته كسائق جرافة في قطاع غزة، رابطاً عمليات التدمير بالنصر والاستيطان. ورغم انتقادات المعارضة، كُرّم زاربيف رسمياً من قبل الحكومة الإسرائيلية في مراسم عيد الاستقلال عام 2026، مما أضفى طابعاً رسمياً على هذا الخطاب.
تجسد الأرقام الواردة في التقرير تسارع هذا النفوذ؛ فبينما يشكل المتدينون القوميون نحو 15% من المجتمع اليهودي الإسرائيلي، ارتفعت نسبتهم بين طلاب ضباط المشاة من 2.5% عام 1990 إلى 34.8% عام 2018. كما أظهرت بيانات معهد الديمقراطية الإسرائيلي لعام 2025 أن المتدينين القوميين يشكلون 31% من جنود الاحتياط الذكور (نحو ضعف نسبتهم السكانية)، مقابل 33% للعلمانيين رغم أنهم يمثلون 41% من السكان.
على المستوى القيادي والميداني، وصل أبناء هذا التيار إلى مناصب عليا؛ أبرزهم آفي بلوث المسؤل عن العمليات العسكرية في الضفة الغربية، ودادو بار كليفا رئيس مديرية القوى البشرية. وتُعزى هذه الزيادة إلى التعليم الأيديولوجي في الأكاديميات ما قبل العسكرية التي يرعاها تيار "الحرداليم" ودورها منذ انسحاب إسرائيل من قطاع غزة عام 2005، إضافة إلى شبكات الدعم المجتمعي لعائلات جنود الاحتياط.
ونقل التقرير شهادات توثق تغير الثقافة الداخلية؛ حيث أشار الرائد في الاحتياط والناشط الحقوقي نير أفيشاي كوهين إلى أن الحاخامات باتوا يتولون التعبئة والتحفيز قبل المعارك بدلاً من الضباط، وسط تزايد الخطاب الذي يصف القتال بأنه "حرب باسم الله". كما حذر منتقدون وباحثون، مثل ياغيل ليفي، من دخول "روح الانتقام" واستخدام تشبيهات مثل "عماليق" لتبرير التدمير وممارسات الهدم والنهب، وهو ما ربطه ناداف فايمان، رئيس منظمة "كسر الصمت"، بدخول جنود احتياط بصفتهم ناشطين سياسيين يحملون شعارات استيطانية.
في المقابل، أعربت القيادة العسكرية عن قلقها من تآكل الانضباط، حيث حذر رئيس الأركان إيال زامير في أبريل/نيسان من المظاهر السلوكية والشارات الخلاصية، عقب واقعة تحطيم جندي لتمثال المسيح في جنوب لبنان. وينفي الجيش الإسرائيلي رسمياً وجود دوافع دينية أو سياسية لأعماله، مؤكداً التزامه بحماية إسرائيل ومواطنيها والتحقيق في المخالفات الميدانية.
ويخلص التقرير إلى أن هذا الاتجاه مرشح للاستمرار مع سعي الجيش لسد النقص العددي عبر تجنيد المزيد من الحريديم، وسط تحذيرات من انعكاسات هذا التحول على انضباط القوات وحدّة الاستقطاب الداخلي بين المعسكرين الديني والعلماني.