مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

تصريحات اوباما ورواتب غزة : أية علاقة؟

أن يتزامن تصريح أوباما يوم السبت الماضي حول إمكانية التوصل لتسوية تستثني غزة، مع الإجراءات الأخيرة بقطع أو تخفيض من رواتب موظفي قطاع غزة الذين توقفوا عن العمل بقرار رسمي من الحكومة في رام الله، مع تقرير هيئة التفتيش المالي في الاتحاد الأوروبي أمس 11ديسمبر بإجراء "مراجعة شاملة للمساعدات المالية التي يقدمها الاتحاد لقطاع غزة حيث يدفع رواتب لموظفين فلسطينيين لا يعملون" وللأسف فهذا التقرير أخذ بعين الاعتبار توصية من بعض أصحاب مؤسسات (الانجيئوز) في قطاع غزة والضفة الغربية، مع حالة الحصار والأزمات الخانقة للكهرباء والغاز ومواد البناء الخ و التي حولت قطاع غزة إلى ما يشبه مدينة الأشباح : رعب وخوف وبؤس وإحباط وغضب مكتوم ينتظر لحظة تفجره .. أن يتزامن كل ذلك فإنما هو مؤشر على أن مخطط فصل غزة عن الضفة قد وصل لمراحله النهائية .

كل ما سبق ليس مجرد تصادف أحداث أو حديث عابر أو فكرة بنت يومها بل هو اعتراف متأخر بمخطط تم الاشتغال عليه منذ سنوات طوال، بدأ تنفيذه مع خروج إسرائيل من غزة من طرف واحد في سبتمبر 2005 تنفيذا لخطة شارون التي جاءت بدورها تطبيقا لتوصيات مؤتمرات "هرتسليا" المتعاقبة والتي تحدثت عن مخطط الفصل منذ 2000 وكان آخرها المؤتمر الخامس المنعقد ما بين الثالث عشر والثامن عشر من ديسمبر 2004 والذي عُقد كسابقيه تحت عنوان " «ميزان المناعة والأمن القومي لإسرائيل». في هذا المؤتمر تم بحث خطة الانفصال بشكل موسع وخصوصا أنه تم الإعلان عنها رسميا قبل ذلك .

في المؤتمر تحدث موفاز وزير الدفاع موضحا أن خطة الفصل "جيدة لدولة إسرائيل بكل المقاييس " ، ولكن ما يعنينا في هذا المؤتمر وما له علاقة بمقالنا ما تحدث به شارون وزير الدفاع والمكلف بتنفيذ المخطط حيث قال بأن خطة فصل غزة عن الضفة " جيدة لدولة إسرائيل بكل المقاييس" وأن قرار الفصل ربما يكون "القرار الأهم الذي اتخذناه في السنوات القليلة الماضية " ، ولكن هل كانت إسرائيل لتتخذ هذا القرار الاستراتيجي في ظل استمرار عملية التسوية برعاية أمريكية بدون علم واشنطن ؟ كان شارون واضحا في أخذه الموافقة على الخطة من واشنطن حيث أشار في المؤتمر إلى علاقة هذه الخطوة بالتعهدات التي حصل عليها من الرئيس الأمريكي بوش الابن أثناء لقائهما في أبريل من نفس العام 2004.

ولأنه مخطط استراتيجي ستكون له تداعيات فإن أطرافا أخرى كانت مشاركة فيه أو تعلم به ،صحيح أن شارون قام بالانسحاب من داخل القطاع من طرف واحد بحجة عدم وجود شريك فلسطيني حيث كانت المفاوضات متوقفة، ولكن ألم يكن تنسيق مع أطراف أخرى أو تنسيق خفي ؟ . من يعود لتلك المرحلة سيلاحظ أن حركة حماس قررت وقف المقاومة أثناء فترة الانسحاب الإسرائيلي وأعطت تعهدات بعدم مهاجمة الجيش الإسرائيلي أثناء فترة الانسحاب، ومن جهة أخرى تم تشكيل لجنة فلسطينية لمتابعة ملف الانسحاب وتم تخصيص مبلغ بملايين الدولارات لها وكانت اللجنة برئاسة وزير الشؤون المدنية آنذاك محمد دحلان، كما شارك وأشرف على عملية الانسحاب منسق اللجنة الرباعية جيمس ولفنسون كما كانت اتصالات مكثفة بين واشنطن والريس المصري مبارك حتى تتم عملية الانسحاب بهدوء .

كل ذلك يدفعنا للقول بأن مخطط الانسحاب كان بعلم عدة أطراف، و منذ ذلك التاريخ ونحن نكتب ونحذر عن مخطط تشارك فيه عدة أطراف بما فيها فلسطينية لفصل غزة عن الضفة بهدف تدمير المشروع الوطني الفلسطيني. كل ما جرى منذ خروج الجيش الإسرائيلي من القطاع كانت خطوات مبرمجة لصيرورة الأمور إلى ما هي عليه .

خطوات دراماتيكية للمخطط تم تمريرها بذرائع متعددة ، بعضها مر مرور الكرام وبعضها تم التوقف عنده ولكن دون رؤية معمقة ودون ربط الأمور يبعضها :

-        اجتياح الضفة 2002 ومحاصرة أبو عمار ثم اغتياله في نوفمبر 2004 .

-        حالة الفوضى والانفلات الأمني التي سادت قطاع غزة تحديدا بدءا من عام 2004 .

-        خروج شارون من غزة سبتمبر 2005 من دون أية خطة فلسطينية لمواجهتها.

-        الاتصالات المكثفة لوزير خارجية قطر عامي 2004 و2005 مع جماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس من جانب وإسرائيل من جانب آخر لتهيئة حركة حماس لحكم قطاع غزة بعد الانسحاب الإسرائيلي.

-        طلب مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط تيري رود لارسن بعد الإعلان عن الخطة وقبيل انسحاب إسرائيل دراسة الوضع القانوني لقطاع غزة كوحدة جغرافية مستقلة عن الضفة الغربية إضافة إلى قيام البنك الدولي بإجراء دراسات تقتصر على قطاع غزة لتقديمها إلى الدول المانحة.وجاء ذلك في رسالة بعثها ناصر القدوة مندوب فلسطين للأمم المتحدة في رسالة بعثها للأمين العام في يونيو 2005 محذرا من وجود مخطط لفصل غزة عن الضفة.

-        إجراء الانتخابات في يناير 2006 بعد عشر سنوات من التوقف ، بطلب وبضغط أمريكي على الرئيس أبو مازن وبموافقة إسرائيلية.

-        عدم تشكيل حكومة توافق وطني بعد فوز حماس في الانتخابات وتفرد حماس بالسلطة .

-        إفشال تفاهمات مكة وحكومة الوحدة الوطنية بعد ثلاثة أشهر من قيامها .

-        اصطناع انقلاب حماس وتسليم مقرات السلطة العسكرية لحركة حماس .

-        تسليم مقرات السلطة المدنية لحركة حماس من خلال قرار الحكومة في رام الله للموظفين بعدم الذهاب لمقرات عملهم.

-        مسارعة حماس في السيطرة على كل مؤسسات السلطة ومنظمة التحرير وحركة فتح تنفيذا لمخطط كانت قيادة الحركة تنفذه وربما لا تعلم به العناصر المتوسطة والصغيرة

-        تخفيف الحكومة في رام الله بشكل متدرج للمشاريع وللتوظيف في قطاع غزة.

-        تطبيق نظام التقاعد المبكر للعسكريين في قطاع غزة.

-        قطع الرواتب أو العلاوات على موظفي غزة .

-        حملات رفع الحصار عن غزة والتي كانت ممولة وموجهة لتكريس الانقسام ومنح شرعية لحكومة غزة

-        سيطرة حماس بالكامل على معبر رفح الحدودي وتعامل السلطات المصرية مع الحركة كحكومة أمر واقع

-        العدوان المتكرر على القطاع الذي كان جزءا من صناعة الانقسام من خلال تعزيزه لتباين الوضع ما بين غزة والضفة وإظهار بأن المعركة بين قطاع غزة وإسرائيل وليس بين الفلسطينيين وإسرائيل مما أدى لخسائر ودمار كبير في القطاع ، الأمر الذي أدى لتوقيع هدنة رسمية بين حماس وإسرائيل نتج عنها وقف المقاومة انطلاقا من قطاع غزة وداخل الضفة وفلسطين 48.

-        الزيارات المتكررة للوفود العربية والإسلامية والأجنبية لقطاع غزة ولقائهم مع مسئولي حكومتها بدون علم أو تنسيق مع الرئيس أبو مازن والسلطة في رام الله .

-        غياب أي حديث عن غزة في كل جولات المفاوضات بين السلطة وإسرائيل.

-        التكيف ألقسري للمواطنين في قطاع غزة والضفة مع حالة الفصل مما أدى لجفاء بين الطرفين وعدم تفاعل كل طرف مع ما يتعرض له الطرف الآخر من عدوان وانتهاكات إسرائيلية .

وأخيرا ، يمكن الجزم بأن قيادات عليا في كل الفصائل وخصوصا في حركتي فتح وحماس كانت تعلم بهذا المخطط ولكنها كانت إما متواطئة أو عاجزة عن وقفه . لقد تعرض الشعب الفلسطيني والشعوب العربية والإسلامية لأكبر عملية نفاق وتدجيل وكذب من النخبة السياسية الفلسطينية من خلال تباكي هذه النخبة على حالة الانقسام ودعوتها للمصالحة،وهي تعلم أن جولات المصالحة وخصوصا المتعلقة بإعادة توحيد غزة والضفة في حكومة وسلطة واحدة كانت كذبا ونفاقا لأنهم يدركون أن هذه المصالحة أكبر من قدرتهم على تحقيقها لأنهم شاركوا بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بصناعة الانقسام الذي يخدم إسرائيل ومصالح نخب فلسطينية ،وما دام يخدمهم فسيحافظون على الانقسام ولو بالقوة .

‏12‏/12‏/2013

[email protected]

×
أخبار
الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط