مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

'تصدير الأزمات' ليس حلا..!

'تصدير الأزمات' ليس حلا..!

تاريخ النشر: 2015-01-06 | 15:04

كتب حسن عصفور/ أنجزت فلسطين عبر ممثليتها في مجلس حقوق الإنسان انتصارا بانتزاعها قرارا تاريخيا لتشكيل 'لجنة تقصي حقائق' لبحث الجرائم الاستيطانية في الضفة الغربية والقدس، وأثر تلك النشاطات على وحدة الشعب الفلسطيني ومستقبله السياسي، قرار هددت الولايات المتحدة قبل أسابيع بأنها لن تسمح له أن يمر عبر مجلس الأمن، تحت أي ظرف من الظروف، وكان أن كسرت فلسطين ذلك الحظر والتهديد بأن لجأت لمؤسسة لا تمتلك أمريكا بها قدرة تعطيل تصويتي لفعل مطارة الجريمة الإسرائيلية التي يشكلها الاستيطان، ويمكن لها أن تصل لو تم التحضير المناسب لتحويل 'الجريمة الاستيطانية' إلى 'جريمة حرب'، تسمح لفلسطين بمطاردة حكومة الطغمة الفاشية جنائيا.. انتصار تاريخي لفلسطين لا سابقة له في المحفل الدولي رغم كل القرارات السابقة بشأن الجريمة الاستيطانية..

ولأن الإحساس الوطني العام تم اختزاله في الفترة الماضية بما يسمى إعلاميا، اتفاق المصالحة وتشكيل 'شراكة جديدة' بين قطبي المصيبة – الكارثة الوطنية المعروفة للشعب الفلسطيني بمسمى الانقسام، أضاع الإمساك بقيمة ذاك الانتصار، فقد  تمكنت حركتا 'فتح' و'حماس' من إغراق الساحة الفلسطينية بحملة اتهامات بدأت منذ أعلنت قيادات حمساوية عدم موافقتها تشكيل حكومة فلسطينية برئاسة الرئيس عباس دون نيلها ثقة 'المجلس التشريعي' وهو المطلب الذي أثار 'قيادات فتحاوية' وكأنها مساس بـ'مقدس' سياسي، علما بأنه إجراء لا بد منه كي تتأسس حقا 'الشراكة الجديدة'، حتى لو كان بعض 'حماس' وضع ذاك المطلب كحجر عثرة أمام اتفاق إعلان الدوحة، لكن حركة فتح أضاعت فرصة قطع الطريق أمام 'عقبات' تجاوز المصيبة، برفضها أي فكرة تصل بـ'حكومة الرئيس عباس' إلى قاعة المجلس الشتريعي ضمن مخاوف لم يتم الإعلان عنها صراحة، ولجأت للبحث عن كل ما يمكن تبرير موقفها وإلقاء العرقلة لتشكيل الحكومة على حركة 'حماس' ولكن ضمن تكتيك مستحدث بتركيزها على 'حماس غزة' وتبرأة خالد مشعل وفريقه من تلك العراقيل، محاولة لم تكن بدرجة كافية من 'الذكاء' لتمرير المخاوف الفتحاوية الحقيقة من مطلب العرض التشريعي، ووجدتها قيادات حمساوية وخاصة الفريق المعارض حقا لإعلان الدوحة شكلا ومضمونا فرصة للانقضاض عليه، والبحث عن كل ما يصب الزيت على النار..

وبلا أدنى شك، نجح فريقا التأزيم في طرفي المعادلة، بسحب الجدل الفلسطيني من كيفية تنفيذ اتفاق المصالحة أو 'اتفاقاتها' إلى ساحة 'الردح وتبادل التهم والتخوين المتبادل'، وعادت اللغة' السوقية' للتراشق بينهما.. وجاءت الهجمة العداونية الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، لتزيد مساحة الفراق، خاصة أن حركة فتح لم تتفاعل بالطريقة المناسبة مع التصعيد الإسرائيلي وتأخرت القيادة السياسية في تحركها السياسي، في حين وجدت حركة 'حماس' ذاتها في ورطة لم تكن في حسبانها، حيث شارك الكل المسلح برد العدوان وصمتت 'قوة الردع الحمساوية تماما' واكتفت بالصراخ الإعلامي عن تهديد بلا قيمة حقيقية.. وتوقفت الهجمة العدوانية لتستأثر حركة 'الجهاد' بنصر معنوي مهم، رغم الخسائر المباشرة لكنها سجلت حضورا عسكريا منحها قدرا كبيرا من الاحترام الشعبي..

ويبدو أن أزمة فريقي 'الأزمة الوطنية' فيما بعد  وقف العدوان 'مؤقتا'، اتجهت سريعا لجبهة الاتهامات كل بطريقته.. فمن 'المال الإيراني' المعرقل وفقا لفتح، إلى 'المال الأمريكي' الكابح وفقا لحماس.. نقاش لم يرض حركة 'حماس' التي وجدت ذاتها تحت مقصلة ضغط شعبي واتهامات مباشرة أو غير مباشرة لتقصيرها في 'جبهة المقاومة' الأخيرة، بل وتسريب ما يشكك في ذمتها الأمنية تجاه اغتيال زهير القيسي، عوامل كان لها أن تحدث إرباكا سياسيا لحركة 'حماس' فقررت أن تأخذ المعركة السابقة لاتجاهات أخرى، واستخدمت 'الكهرباء' وسيلة عبور لمعركتها 'الدفاعية'.. وفجأة عادت الحشود بعشرات الآلوف في شوارع غزة تنديدا بـ'مؤامرة' فتحاوية ضد حماس وحكمها.. شعارات لم تجد من يشتريها سوى إعلام حماس وبعض قواعدها.. حملة لكشف 'المؤامرة' تحولت لحرب في كل الاتجاهات بعد كشفت مصر وإسرائيل أن حماس لا تريد وقودا إلا ضمن شروطها هي وحدها، وقود بسعر يوفر لها 'ربحا صافيا'، وذلك لا يتحقق إلا بطريقين إما استمرار سرقة 'الوقود المصري المدعوم' وإعادة بيعه بأسعار تجارية تدر ملايين الدولارات.. وهو ما قامت مصر بتجفيف مصادره بشكل كبير.. ولذا لجأت 'حماس' إلى لعبة 'المعبر' فاشترطت أن يكون توريد  'الوقود المصري التجاري' عبر معبر رفح، وهو ما يحتاج لترتيب سياسي قبل أن يكون مسألة إنسانية.. تم عرض إدخال الوقود عبر (كرم أبوسالم) لحين الانتهاء من ترتيب البعد السياسي بما لا يلحق ضررا بالبعد الوطني للقضية الفلسطينية ووحدتها، وكي لا تجدها الطغمة الفاشية في إسرائيل فرصة لتكريس الانفصال بين غزة والضفة ورمي الكرة الغزاوية في ملعب مصر.. حساب أكبر بعدا من حساب 'الحصالة المالية' .. ولكن بعض 'حماس' فقد صوابه من انكشاف تلك اللعبة الصغيرة.. وكان الاختراع المدهش المسمى 'كشف المؤامرة' .. حركة تصدير أزمة كل ما نجحت به ليس سوى تكريس أزمة الانقسام لا أكثر..

ما حدث يكشف أن 'المصالحة الوطنية' تشكل خطرا على بعض أطراف العمل الفلسطيني.. كل بطريقته وبشعاراته ولكنهم متفقون على هدف واحد.. لا للمصالحة..

ولكن هل تستمر حالة سرقة المستقبل الفلسطيني من مراكز بات المصير الوطني ليس جزءا من حسابها العام.. هل تدرك بعض قوى وطنية أنها ستصبح شريكة في جريمة الضياع الوطني بعجزها العام.. هل تساعد 'لعبة تصدير الأزمات المخيبة' إلى 'صحوة شعبية' تشكل 'حصن طروادة' هدم الانقسام.. الانتظار قائم ولكن إلى حين..

ملاحظة: لم تجد حركة 'حماس' من يشاركها في حملتها الأخيرة.. بدأت وحيدة وانتهت أكثر عزلة.. وخرجت بخسائر مركبة داخلية ومصرية.. قيادة الحركة بحاجة لـ'التدخل السريع'' لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.. وانتخابات الشورى لا يجب أن تصيبها بداء السكوت المريب..

تنويه خاص:  الانتماء لليسار لا يكفي أن يكون ضمن بيان أو تصريح.. فلسطين بحاجة لفعل يؤشر أن اليسار لم ينته من فوق  ترابها..

تاريخ : 25/3/2012م  

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط