مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

تسعون يوما في انتظار الشهداء

تسعون يوما في انتظار الشهداء

تاريخ النشر: 2015-12-28 | 08:49

على مدار تسعين يوما، ومنذ اندلاع الهبّة الشعبية الفلسطينية لازالت سلطات الاحتلال الاسرائيلي تحتجز 56 جثمانا للشهداء الفلسطينيي

ن، ولتبقى بيوت عائلات الشهداء مفتوحة للحزن الطويل، الترقب، العيش المستمر مع حالة الفجع، يتجمد الوقت وتنقلب المواعيد في مسافة الانتظار.

اقتربنا من العام الجديد، ولازالت جثامين الشهداء في ثلاجات معهد ابو كبير الاسرائيلي، تقبع صامتة في قوالب الثلج مع دمها وملابسها، تنتظر من ينتشلها من صقيع الموت، ويشعل في ارواحها سخونة العودة والحياة.

تسعون يوما وعائلات الشهداء تسعى هنا وهناك، تناشد وتطالب وتصرخ، لا تريد سوى ان يكون لأبنائها جنازة واضحة في النهار، ولا تريد سوى ان يكون لهم اسماء وقبورا توضع عليها باقات ورد ، وتتلى فوقها سورة الفاتحة.

تسعون يوما وحكومة الاحتلال الاسرائيلي تمعن في هذه الجريمة المزدوجة، تعاقب الاموات بعد الموت، وتعاقب الاحياء من بعدهم عندما تترك جروحهم واحزانهم نازفة.

تسعون يوما وووالدة الشهيد تعيش حالتها المنكوبة، كأن حكومة اسرائيل لا تريد للذاكرة ان يسعفها النسيان قليلا، ولا مجال لرحمة القدر، فالشهيد لم يعد الى البيت ليجمع كتبه وملابسه وذكرياته ويودع اهله وجيرانه واصدقائه، ويترك موعدا للحياة القادمة.

تسعون يوما في انتظار الشهداء، اسئلة القلق تحيط بالمراقبين والقانونيين وفقهاء حقوق الانسان، حول النوايا الاسرائيلية بإخفاء حقائق عن اعدامات وتعذيب وتشويه جرت بحق الشهداء ، وحول سرقة او استبدال اعضاء من اجسادهم في تلك العتمة والخفاء.

تسعون يوما في انتظار الشهداء، ولا احد يقبل الاشتراطات الاسرائيلية المربكة حول تسليمهم لذويهم، لا أحد يقبل ان لا يكون للشهيد مشيعين وموكبا وعرسا وزفة تشارك فيه الاناشيد والامطار ورائحة الحناء.

تسعون يوما في انتظار الشهداء، واكثر واكثر، فلا زالت اسرائيل تحتجز شهداء منذ عام 1967، تأسرهم في مقابر الارقام البائسة والسرية، جرفتهم سيول الامطار او ابتلعتهم الوحوش الضارية، واكثر اكثر عندما لم تتدخل اي لجنة دولية للكشف عن مصير الشهداء والمفقودين بعد ان شطبت اسرائيل حياتهم ومماتهم من الدنيا والآخرة.

تسعون يوما في انتظار الشهداء، ولا زال الاسير الشهيد أنيس دولة ومنذ 34 عاما مختطفا روحا وجسدا بعد ان سقط مريضا في سجن عسقلان، لا حائط في مقبرة يتكيء عليه، ولا حفّارا يخرجه من ذلك النسيان.

تسعون يوما في انتظار الشهداء، وفي فلسطين وحدها يعتقل الشهيد وتذوب آثار الجريمة هناك في الغياب، وفي فلسطين  وحدها يستمر البكاء والرثاء ، ويكون التأبين مفتوحا على كل الاوقات والجهات.

تسعون يوما في انتظار الشهداء، نستعد لسماع شهاداتهم عن القتل العمد والاعدام خارج نطاق القضاء، عن تركهم ينزفون حتى الموت دون اسعاف، عن ضربهم والتنكيل بهم بعد اصابتهم بالرصاص حتى لفظوا انفاسهم الاخيرة.

تسعون يوما في انتظار الشهداء، فبأي قدم سندخل العام الجديد ؟ وفي اي بيت سنزرع شجرة النشيد؟، وما حولنا موت وسجون ومستوطنات وجدران وملاحقات وحواجز ورصاص وفزع اطفال وارض خنقتها اقفاص الحديد.

تسعون يوما في انتظار الشهداء، الضحايا الحاملون اسماء من قتلوهم، الغائب يلاحق الحاضر، الروح تكشف وجوه المقنعين في الليل وتوقظ وجع المكان، اغنية شهيد تستعيد قدرها، تعدّل نقصانها، ترفرف لترفعها الاشجار الى السماء.

تسعون يوما في انتظار الشهداء، وفي ساحة الميلاد في بيت لحم ، رأيت زيتونة حية مزروعة في جسد زيتونة ميتة، وآلاف الاولاد يولدون ويهبطون عن الغيوم فوق الكنيسة مطرا مطرا على وقع الاجراس، والشمس تضحك والصلاة.

تسعون يوما في انتظار الشهداء، واكثر اكثر، الاسرى المحشورون سنين طويلة خلف قضبان السجون، عائدون جثثا او احرارا وفي الحالتين احياء، يسيرون على أقدامهم (كأن اديم الارض من هذه الاجساد)، حيث ولد المسيح بين شجرة تكاد ان تقتلع ، وحمل يكاد ان يساق الى الذبح، هي دورة ارضنا الانثى.

ان حملة الاعتقالات غير المسبوقة، شملت الاحياء والشهداء، الاطفال والنساء والجرحى، وظلت دولة الاحتلال خائفة ومصابة بهستيريا قيام التراب على قدميه مرة اخرى.

 الشهر الاول يكتب الطفل: دمي يستعيد ذاكرة الاجنحة.

 الشهر الثاني تكتب المرأة: لا زلن نجلس حارسات على ابواب القدس

الشهر الثالث تكتب الملائكة : ليس لنا غير هذا النبي الذي يتقدم ، يعلو ، ويمتد في خطوات البشر.

خلال احتفالات اعياد الميلاد المجيدة، رأيت صنوبر الكنيسة يقرأه هواء المئذنة، الهواء يهب لكي يكون عزاء للشجر، حليبا يرضع طفله الجائع، وانا المرتجف من البرد صدقت ان المعجزة هنا، انها التراب نائما في ثياب الشهداء.

تسعون يوما في انتظار الشهداء، وبعينيّ الاثنتين رأيتهم قادمين، يمشون مع الندى والعشب، انتفضوا من اكفانهم ، كأن شهداء فلسطين يخرجون من رحمين : التراب والحرية.

تسعون يوما في انتظار الشهداء، وكانت ترنيمة محمود درويش في صلاة منتصف الليل:

سلام على النائمين

سلام على الحالمين

ببستان فردوسهم آمنين

 

سلام على الصاعدين خفافا

على سلم الله

×
أخبار
في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط