مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

تركيا ..'خسائر سياسية' دون ضرورة..!

تركيا ..'خسائر سياسية' دون ضرورة..!

تاريخ النشر: 2015-01-06 | 15:06

كتب حسن عصفور/ بات واضحا ودون أدنى جدل بأن تركيا الدولة والمصالح و'النموذج' فقدت كثيرا من بريقها منذ اندلاع 'الحراك العربي'، ليس لكون 'المنتج السياسي العربي' أنتج ما هو أفضل من 'التجربة التركية المعاصرة' في الإدارة العامة والتنمية الاقتصادية، بل ربما بعض مما حدث كان حركة 'للخلف در' ومخاوفها أكثر بكثير من طمأنتها، ولكن الخسائر تلاحقت بعد أن تخلت الزعامة التركية عن بعض ميزاتها التي حصلت بها على مكانة اعتبارية ضمن 'نموذج سياسي' أثار 'الغريزة العربية بل وأعاد لبعض ممن يبحثون عن 'مهابة مفقودة' في رؤية التركي أروغان 'خليفة' معاصر..

وبعيدا عن الخوض في كشف جوهر الدور التركي الإقليمي ومراميه التي بدأت في البزوغ مبكرا، وبعد أن نجح حزب 'التنمية والعدالة' في القفز بمعدلات النمو الاقتصادي التركي إلى سلالم التطور السريع، وأعاد لتركيا دورا وهيبة وحضورا كان 'ضائعا' على عتبات 'الحكم العسكري'، تركيا الجديدة قفزت باقتصادها خطوات هائلة إلى الأمام، وتمكنت من زرع الرؤية السياسية في الحياة وإدارة شؤون الدولة دون الخضوع لابتزاز تيار العودة للوراء، وانتصرت القدرة على مراعاة 'الخصوصية واحترام الدستور' وتشكيل 'خلطة سياسية' خاصة لتركيا دون الانجرار لنزعات 'إسلاموية' تخفي خلفها 'مشروع غير نهضوي' ، وتقدم حزب تركيا الجديدة برؤيته التي أشعلت بريق أمل سياسي وفكري لحركة عربية أصابها 'الخمول والجمود بل والتحجر' في تقديم 'النموذج السياسي' بعد إسقاط 'المشروع النهضوي الناصري' ودور مصر الإقليمي الإيجابي..

خلال فترة قصيرة جدا، باتت 'تركيا الجديدة' حالة حضور متعدد الأنماط في الحياة العربية، وسريعا احتلت مساحة 'الفراغ الإعجابي' الذي خلا بعد 'سقوط إيران في فارسيتها' رغم كل الشعارات، وانكشاف بعض جوانب سياستها في تصدير' الطائفية بشعارات ثورية' مستغلة الموقف الإسرائيلي منها، بل ومستفيدة إلى أبعد الحدود من 'تجربة حزب الله'، لكن احتلال العراق ومؤامرة إسقاط نظامه، ضمن صفقة مشبوهة جدا بين إيران الفارسية وأمريكا الاستعمارية، ساعدت في انتقال 'الإعجاب سريعا' إلى القادم التركي الجديد خاصة أنه تزامن مع حالة الهروب شبه الجماعي العربي من 'الإعجاب' بالثورة الإيرانية وتحول جزء منها إلى صدام مبكر..

وساعد تركيا أن سياستها في السنوات السابقة اعتمدت 'خطة ذكية' محورها 'عدم التدخل في الشأن الداخلي العربي المباشر'، وضعت مسافة كبيرة بين ما ترى وما يجب على الآخرين الاستفادة منه كنموذج إلهامي وليس 'نموذج تصديري'، مستفيدة خير استفادة من أخطاء 'التجربة الإيرانية' ونأت بذاتها عن 'البعد الطائفي'، وساعدها أيضا أن البعد الطائفي لا يكون حاضرا مع 'الغالبية العربية'..بل إن أفضل علاقاتها المباشرة كانت مع سوريا المتهم نظامها ببعد 'طائفي' غير ممائل للتركي.. ولكن عمق العلاقة كان محكوما لعمق المصالح بين البلدين.. وصلت في لحظة سياسية فارقة أن يكون نظام الأسد العربي الوحيد الذي أيد وتفهم وبرر 'تدخلا عسكريا' تركيا ضد العراق تحت 'ذريعة ملاحقة حزب العمال الكردستاني ومسلحيه'، وهو موقف لا يتفق أبدا مع 'الروح القومية العربية' التي يتحدث عنها نظام الأسد وحزبه 'البعث العربي'..

 

ولكن ومنذ بريق 'الحراك العربي' حدثت انحناءة تركية سريعة جدا، وانتقلت من الدور المفترض لها بالمساعدة والمساهمة في تطوير 'حركة الحراك' بفعل إيجابي مستفيدة من 'عمق الحضور المغروس عاطفيا وسياسيا لها عربيا'، لتنجرف إلى 'النموذج الإيراني الفارسي'، كما تجسد في العراق، ولعل التجربة تتكرر بذات الطبيعة وذات الأدوات مع خلاف شكلي .. فـ'التحالف عسكريا' مع أمريكا لإسقاط أنظمة عربية تحت شعارات إنسانية، كانت ذريعة الحلف الإيراني – الأمريكي في العراق ضد حكم صدام.. والنتيجة سقط صدام ولكن سقط العراق أيضا .. وفي ليبيا، وبعد تردد طويل خوفا على مصلحتها الاقتصادية، انتقلت تركيا من الناصح العقلاني في 'المسألة الليبية' إلى المشاركة كأداة لإسقاط نظام بالقوة العسكرية وتحالف مشبوه جدا، وكان كما كان أيضا، سقط نظام العقيد وليبيا في طريقها للسقوط كدولة واحدة موحدة..

وتتكرر التجربة وإن بشكل أكثر إرباكا وخسائر في 'المسألة السورية'، تركيا كان لها أن تكون 'جسر الإصلاح والتغيير الديمقراطي' بحكم 'العلاقة الخاصة جدا' مع نظام الأسد، كانت الأقرب له والأكثر حميمية في فترة ما قبل انطلاق الحراك الشعبي، واعتقد الكثيرون أن أنقرة ستكون عنصرا فاعلا إيجابا ولن تكرر كارثتها في 'المسألة الليبية'، ولكن حدث ما لم يكن مطلوبا، وانتقلت تركيا من دور 'الناصح الأمين' إلى 'المشارك غير الأمين' في الأحداث وتطورها السلبي جدا، بل تتحمل مسؤولية مباشرة في الانحدار نحو 'العسكرة' التي لن تنجح أبدا في تحقيق أهداف 'الحراك الشعبي السوري'.. كان لتركيا أن تكون أداة فعل وتأثير للتغيير الإيجابي وليس الانجرار وراء 'خلية الهدم والثأر' من تيار النفط السياسي مع قوى الاستعمار الغربي.. لو أنها أدارت الظهر للعبة الابتزاز الرخيص من 'قوى' ليست حريصة على نهوض المنطقة تحت أي شكل من أشكال النهوض..

خسارة تركيا من الانحدار في المسألة السورية وانجرافها لمأزق لا ضرورة استراتيجية له ضمن 'المصلحة القومية التركية' بل إن التدهور في سوريا سيكون 'خطرا مباشرا' عليها.. ربما لم يبق متسع من الوقت وقد يكون فات الآوان لقراءة تركية جديدة، لكن تبقى دوما مساحة يمكن منها 'العبور نحو الصواب' ..  يمكن لتركيا التراجع الكلي عن 'الدور الضار' الراهن  إلى المشاركة مع روسيا والصين لبناء 'شبكة فعل تغييري إصلاحي' بعيدا عن 'خلية الهدم والثأر والانتقام' النفطية – الأطلسية.. ولعل فرصة 'مؤتمر كذبة نيسان' المقبل بمسمى 'أصدقاء سوريا' يكون بوابة عبور لجديد تركيا..

ملاحظة: ما حدث في قطاع غزة يوم أمس من 'حماس' مسرحية هزلية أكثر من ساذجة.. يا 'عقلاء حماس' تحركوا لو بكم قدرة حراك..

تنويه خاص: رحيل الزعيم الشيوعي البارز محمد إبراهيم نقد جاء في زمن افتقاد الرؤية والزعامة والحضور لقامات اليسار العربي.. وكأنها كانت ناقصة رحيلك أيها الإنسان.. وداعا وسلاما للثوري عبد الخالق محجوب..

تاريخ : 24/3/2012م  

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط