مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

تركيا اردغان ...تخبط ...فتقهقر

أقامت تركيا مشروعها الإقليمي الحديث على فرضية نجاحها في وضع اليد على سورية للسيطرة على المنطقة وإعادة إنتاج السلطنة العثمانية البائدة بتسمية اردغانية عصرية تمسح عن العثمانية تسمية الرجل المريض. وبني “مشروع السلطان الجديد " اردغان على الإخوان المسلمين كونه برأيه تنظيم عالمي يملك القوة والطاقات الكفيلة بتحقيق حلمه دون أن يكون في هذا الأمر ما يعاب عليه أن يقاتل رفضا له، أي لا يكون فيه احتلال واستعمار بل إنتاج كيان سياسي يشارك فيه "إخوان من كل الأقطار " يبعد وجودهم في السلطة الحديث عن أي تفكير بالاستعمار. لهذا انطلق أو انخرط اردغان في العدوان على سورية منذ أكثر من أربع سنوات ولكن ...؟

بعد صولات و جولات و مواقع كر و فر عسكرية و سياسية وجد اردغان نفسه اليوم في وضع الاستحالة المطلقة عن تحقيق هذا المشروع لأسباب ثلاثة أولها الصمود السوري الأسطوري اللي قطع الطريق على نجاح مشروع الإخوان ، ثم المتغيرات الدولية الكبرى التي قطعت الطريق على إقامة أي كيان إقليمي من الطبيعة التي يحلم بها أرادان و ثالثها داخلي تشكل نتيجة العاملين الأولين مضافا اليهما حزمة الخطايا الإجرامية التي ارتكبها بحق الحرية و مبادئ دولة أتاتورك  العلمانية ما جعلت الشعب التركي يقرر في صندوقا الانتخابات عقابا يناسب خطايا اردغان فيفقده حلم السيطرة المنفردة على البلاد و يجعله مضطرا للتعاون مع اخرجن أن رغب في البقاء حاكما و لكن بصفة شريك.

في ظل هذا الوقع الذي بدأ اردغان يكتوي بناره، تفاقمت المتغيرات على الحدود الجنوبية والشرقية لتركيا. وكان من العناوين الرئيسية لذاك التغيير الوضع في محافظتي الحسكة والرقة السوريتين حيث يتركز الوجود الكردي الرئيسي في سورية. وقد استطاع الأكراد بدعم متعدد المصادر من الداخل السوري وعبر الحدود برا وجوا أن يوقفوا تقدم داعش أولا ويمنعوها من احتلال عين العرب، ثم طردها من الكثير من القرى والبلدات في المحافظتين ثم قطع خط أمداد رئيسي لها من تركيا عبر تل ابيض، تقدم كردي رأى اردغان أن يتخذه ذريعة للتدخل العسكري المباشر في سورية بزج الجيش التركي في ميدانها الشمالي.

حاول اردغان أن يروج لفكرة "الخطر الكردي الزاحف من الجنوب على تركيا والمهدد لوحدة أراضيها"، وان يستغل ذلك ليظهر "بطولته " في الميدان ويثبت “حزمه " في المحافظة على المصلحة والأمن القومي التركي، عبر زج الجيش في الميدان السوري، زجا يبتغي منه في العمق والحقيقة تحقيق مصالح ذاتية تخفي خيباته وتعوض خسائره وتحيي أماله الضائعة. فاردغان أراد التدخل العسكري في سورية من اجل:

1)  حجب مأزقه الداخلي المتشكل من تراجع الاقتصاد إلى حد التصدع ومن هزيمته في الانتخابات الأخيرة إلى حد فقدانه عصا السيطرة المنفردة، وهو يظن أن بالحرب يمكنه اختلاق واقع يمس بالأمن الوطني ما يبرر الإطاحة بما أفرزته الصناديق، ويتيح لحكومة تصريف الأعمال البقاء في الحكم حتى يجني " نصرا في الميدان " يصرفه في صناديق الاقتراع عندما تفتح في انتخابات مبكرة يدعو اليها. أي أن صفارة الانطلاق إلى الحرب كانت ستعني صفارة الانتهاء من العمل بنتائج انتخابات 7 حزيران الماضي والاستعداد لانتخابات جديدة.

2)  حجز بطاقة حضور أي حلقة نقاش أو مؤتمر دولي يبحث في مصير المنطقة إثر الحريق الذي يلتهمها، وبعد المتغيرات الدراماتيكية فيها وسقوط أو ترهل صيغة سايكس بيكو التي عمل بها لقرن من الزمن وشعور المعنيين في المنطقة والعالم بان الخروج من الواقع القائم يستوجب البحث في صيغة تلائم ما افرزه الميدان. ويشعر اردغان انه حتى هذه اللحظة تصنف تركيا دوليا وإقليميا في لائحة من خسروا رهاناتهم، ما يعني أن إعادة النظر بالأوضاع والخرائط ستكون على حسابها لا لحسابها، واردغان لا ينسى وأن تناسى أن لسورية ارض تحتلها تركيا في الإسكندريون، وأن أي أعاه نظر بالخرائط لن تستثني هذه المنطقة أن كانت تركيا من الخاسرين.

3)  امتلاك ورقة قوة ميدانية تمكنه من منافسة إيران في الإقليم أو تقليص المسافة عنها، خاصة وأن إيران ستكون أكثر قوة وأوسع نفوذا بعد التوقيع المحتمل والقريب للاتفاق حول الملف النووي الإيراني والذي كما يبدو لن يتجاوز امر إنجازه في كل الأحوال الأول من أيلول المقبل، وهو يدرك أن إيران بعد التوقيع ستكون في وضع القوة الإقليمية العظمى الأولى التي يصعب مجاراتها بسبب قوتها الذاتية المضافة وقوتها التحالفية التراكمية وفضائها الاستراتيجي المتشكل.

هذه  الأسباب أو الدوافع الحقيقية التي جعلت اردغان يلوح بالتدخل العسكري في شمال سورية ويأمر بالتحضير الجدي له، لكن غاب عن اردغان  وهو يتصرف هكذا أن المتغيرات التي ذكرنا داخليا وخارجيا أفقدته القدرة أو حرية القرار المنفرد في شأن تركي قومي بحجم الدخول في الحرب، حيث أن موقفه ذاك فهم من قبل منافسيه السياسيين كما من قبل العسكريين أنفسهم بأنهم قرار منافع شخصية وليس قرار مصالح وطنية أو قومية ، كما أن ذوي الاختصاص المباشر بتنفيذه – أي العسكريين – رأوا فيه قرارا أحمقا يضر بمصلحة تركيا خلافا لما يروج اردغان. لان أي تدخل عسكري تركي في سورية سيدخل تركيا في مستنقع لن تخرج منه سالمة، لا بل أن تدخلها سيكون مبعثا للندم ومنتجا للخسارة على غرار تدخل صدام حسين في الكويت والسعودية في اليمن.

أن تلويح اردغان بإدخال جيشه إلى سورية لمنع الأكراد فيها من تشكيل خطر على الأمن القومي التركي ووحدة البلاد، هو برأينا تهديد لن يكون مصيره أفضل من مصير مشاريع اردغان السابقة الفاشلة بدءا بأنشاء المناطق العازلة وصولا إلى الممرات الأمنة أو مناطق الحظر الجوي الفاشلة. وقد تكون ردة فعل قيادة الجيش التركي برفض الاستجابة لطلب اردغان، كما واعتراض أحزاب المعارضة التركية المرشحة للدخول في حكومة جديدة بعد الانتخابات الأخيرة اعتراضها على هذا التدخل مخرجا لتراجع اردغان وحماية له من ارتكاب هذه الحماقة.

وفي كل الأحوال يجب أن نسجل أن اردغان - رجل الرهانات و المشاريع الخاسرة -  بدأ مشروعه بحلم بناء السلطنة الواسعة وانتهى به الأمر إلى المجاهرة بالخوف على وحدة الأراضي التركية فهل يتعظ من حجم خسارته ويتجه للبحث عن سبل حماية الأمن القومي التركي بشكل جدي؟

اذا كان اردغان جادا في حماية تركيا كما يدعي  فعليه أن ،يبدأ من داخل تركيا بالذات عبر تطبيق قرارات مجلس الأمن لمكافحة الإرهاب و تجفيف منابعه و مصادره التي تتفجر عنده و عبر بلاده ، ثم الإقلاع عن سياسة الكيد و العداء للجيران سورية و العراق ، و إن شاء جدية اكبر عليه الانخراط في منظومة امن إقليمي فاعلة لمحاربة الإرهاب كما اقترحت روسيا ،منظومة تشمل جميع دول الإقليم المتضررة من الإرهاب أو المرشحة لاستهدافه ، و عندها تحفظ الحدود الوطنية للدول القائمة و لا يكون عندها خطر من حالة كردية هنا أو خطر على حدود دولة هناك .

عن البناء اللبنانية

×
أخبار
تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط